عزّزت إسرائيل والأردن مؤخراً التنسيق السياسي والأمني بينهما «بسبب ما يمكن أن يترتب على الأحداث التي يشهدها جنوب سوريا»، وذلك وفق ما ذكره المحلل العسكري في صحيفة «هآرتس» عاموس هرئيل، مضيفاً أن «كلا الدولتين قلقتان من التموضع المستجد للجيش السوري في جنوب البلاد (سوريا)، وخصوصاً من إمكانية أن يتيح ذلك تعاظم التأثير الإيراني في كل من العراق وسوريا».


فالخشية، كما يشرح المحلل الإسرائيلي، «تنبع من إمكانية أن تستغل إيران فرصة وجود الجيش السوري هناك، لنشر قوات من الحرس الثوري، وميليشيات شيعية، على رأسها حزب الله، على مقربة من الحدود التي تتصل مع الاردن وإسرائيل».
ويوضح أنه في خلال السنوات الماضية «تعمّقت العلاقة بين تل أبيب وعمان، على خلفية الزلازل الإقليمية التي فتكت بالشرق الأوسط»، مستنداً في حديثه إلى تقارير وردت في صحف عربية وأميركية، تفيد بأن «إسرائيل زادت من دعمها الأمني والاستخباري للأردن بهدف الحفاظ على استقرار الأخيرة إزاء التهديدات الداخلية المتمثلة بالتفجيرات التي تنفذها الجماعات السنية المتطرفة، وفي مقدمتها داعش، والخارجية التي تتمثل بصعود الهيمنة الإيرانية وتعاظمها في المنطقة». وفي هذا الإطار، يستذكر المحلل العسكري أحاديث وتصريحات صدرت عن مسؤولين إسرائيليين في أكثر من مناسبة، أعربوا خلالها عن خشيتهم من أن «عدم الاستقرار في الأردن من شأنه التأثير سلباً على الوضع الأمني الإسرائيلي».


إسرائيل لن تتردّد
في دعم الأردن في حال لزم الأمر

وفي السياق، يلفت هرئيل إلى أنه في الفترة الماضية كشفت تقارير عربية عن أن لقاءً جرى على مستوى وزيري خارجية الأردن وروسيا، وفيه أوضح الأردنيون أمام الروس أنهم «لن يقبلوا بوجود الحرس الثوري والميليشيات الشيعية على حدودهم الشمالية مع سوريا». ويشرح أن «الروس، في خلال محادثات لهم مع الأردنيين، قالوا إن نشر قوات متماهية مع نظام الأسد من شأنه إبعاد خطر داعش عن المملكة». لكن الجانب الأردني ردّ: إن «الخطر الإيراني ليس أقل من خطر داعش». ويلفت المحلل، استناداً إلى هذه التقارير، إلى أن «تل أبيب سلّمت عمان صوراً التقت عبر الاقمار الاصطناعية تظهر كافة التحركات التي تجري على حدود الأخيرة وصولاً إلى العراق».
ورأى أن «التحركات والأحداث التي تجري مؤخراً في جنوب سوريا وشرقها (منطقة صحراوية في معظمها وتمتد على آلاف الكيلومترات المربعة)، قد حبست أنفاس العالم وحوّلت الأنظار إليها»، وخصوصاً «الولايات المتحدة التي أبدت قلقها من استعادة ميليشيات شيعية عراقيه مدعومة من إيران للتواصل الحدودي الجغرافي بين سوريا والعراق». ويقول إنه «في الأسابيع الأخيرة حدثت أكثر من مناوشة بين الولايات المتحدة والجيش السوري، وخاصة في منطقة التنف»، وذلك «على خلفية خشية أميركية من أن نظام الأسد قد يهاجم تنظيمات سنية تدعمها الولايات المتحدة... وكانت آخر هذه المناوشات إسقاط الجيش الأميركي لطائرة حربية سورية، بادّعاء أنها شكلّت خطراً على تنظيمات المتمردين».
ويتابع: «في الوقت نفسه، كثّف الجيش السوري ضرباته ضد تنظيمات المتمردين في مدينة درعا جنوبي سوريا، والقريبة من الحدود مع الاردن»، إذ بحسبه «تتكفل القوات الروسية والإيرانية بتوجيه ضربات جويّة ضد هذه التنظيمات، فيما على الأرض يخوض عناصر حزب الله والحرس الثوري المعركة البرية». ويخلص إلى أن تعاظم وجود إيران وحزب الله في تلك المنطقة، في خضم التطورات الأخيرة، يثر قلقاً مشتركاً بين الأردن وإسرائيل. لكنه يشدد على أنه «حتى الآن ليس واضحاً إن كان نظام الأسد يخطط لمعركة، بدعم إيراني ــ روسي، يستعيد من خلالها السيطرة على المنطقة الحدودية مع إسرائيل، وفي مقدمتها منطقة الجولان السوري، الذي يسيطر المتمردين على معظم مساحته».
(الأخبار)