القاهرة | في الوقت الذي كان فيه البرلمان المصري، برئاسة علي عبد العال، يناقش اتفاقية ترسيم الحدود المصرية ــ السعودية قبل أن يوافق عليها، كان هناك 14 نائباً مصرياً تغيّبوا عن الجلسة، إذ إنهم كانوا في رحلة برلمانية إلى الولايات المتحدة، حيث زاروا الكونغرس لمناقشة أعضائه في قضايا مصرية بحثها الأميركيون أخيراً. في مقدمة هذه القضايا، يأتي «ملف الأقباط» في مصر بعد العمليات الإرهابية الأخيرة، وكذلك قانون الجمعيات الأهلية الذي أُقرّ أخيراً (نُشر في الجريدة الرسمية بتوقيع الرئيس عبد الفتاح السيسي، أواخر شهر أيار/ مايو، بعد إقراره في البرلمان).


ويُعدُّ هذا الوفد البرلماني الأول الذي يقصد الكونغرس، رسمياً، منذ عام 2008. ووفق تصريحات أحد أعضاء الوفد طارق الخولي، وهو أمين سر لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب، فإن مهمة الوفد هي «بناء جسور من التواصل بين البلدين على المستوى البرلماني، بالإضافة إلى بحث القضايا ذات الاهتمام المشترك، ومن بينها مكافحة الإرهاب وتجديد الخطاب الديني ومعاقبة الدول والتنظيمات الداعمة للإرهاب».
يتكوّن الوفد من 14 نائباً، بينهم أقباط مثل النائب عماد جاد (اشتكى أخيراً على مواقع التواصل الاجتماعي من طريقة إدارة رئيس البرلمان للجلسات)، وسوزي رفلة، عضو المجلس عن قائمة «في حب مصر» وعضو لجنة العلاقات الخارجية فيه. ورأس الوفد في هذه الرحلة النائب أحمد سعيد، وقد قُسّم إلى مجموعات تولّت كل منها قضية معينة بحثتها مع أعضاء الكونغرس. لكن الغريب في مهمات الوفد، هو تأكيده أن «وضع الأقباط في مصر جيّد»، على الرغم من الهجمات الإرهابية الأخيرة. ليس المطلوب بالطبع أن «يطلب» البرلمانيون من نظرائهم الأميركيين شيئاً في هذا المجال، لكن الزيارة كلها تطرح علامات استفهام. وتجدر الإشارة إلى أنه في الوقت الذي قال فيه نواب مصر إن وضع الأقباط «تمام»، كانت الحكومة الأوسترالية قد أعلنت بداية شهر حزيران/ يونيو الحالي «إعادة النظر في طلبات لجوء الأقباط المصريين» الذين رفضتهم في وقت سابق.
وعلى المنوال نفسه، أكد أعضاء الوفد للكونغرس أن قانون الجمعيات الأهلية «يضبط العمل الأهلي في مصر»، على الرغم من صدوره وسط اعتراضات الحقوقيين والعاملين في الجمعيات الأهلية في مصر الذين اعتبروا أنّ القانون «يئد العمل الأهلي في مصر تماماً ويقوّض عمل الجمعيات»، إضافة إلى أنّ بعضهم لا يزال قيد التحقيق بتهمة «تلقي تمويلات من الخارج من دون ترخيص»، في ما يُعرف إعلامياً بـ«قضية التمويل الأجنبي».


أرسل البابا تواضروس خطاباً إلى الكونغرس لتأكيد تحسّن أوضاع الأقباط

أيضاً، تحدث النواب المصريون في واشنطن عن تجديد الخطاب الديني، إلا أن السيسي نفسه اشتكى أكثر من مرة وبصورة علنية، من تقاعس الأزهر والأوقاف عن هذه المهمة، فيما سجن الباحث إسلام بحيري لمدة عام بسبب بلاغ من الأزهر ضده لأنه حاول فعل ما يُطلق عليه «تجديد الخطاب الديني».
وفي ظل تأكيد وفد برلمان لأعضاء الكونغرس أن «الأقباط يعيشون في سلام»، كان هناك 40 عضواً من الكونغرس أيضاً يتحدثون عن هذا الوضع في مؤتمر منظمة «التضامن القبطي في أميركا»، والمعروفة إعلامياً باسم «كوبتيك سوليداريتي»، مؤكدين أن على الدولة المصرية الفصل التام بين مكافحة الإرهاب وبين حقوق الإنسان، إذ إن «حماية حقوق الإنسان عامةً من شأنها حماية حقوق الأقليات والحريات الدينية في مصر». وأعلن رئيس منظمة «كوبتيك سوليدرتي»، جورج جرجس، عن ضرورة مناقشة القضية القبطية في مصر «على أرضية حقوقية أعمق من الصراخ المنفرد الذي يعيش فيه الأقباط منذ سنوات طويلة».
عضو مجلس نقابة الصحافيين السابق حنان فكري، قالت إن النواب ذهبوا إلى واشنطن لـ«تجميل صورة النظام المصري، والقول إن كل شيء تمام»، إذ جالوا على مكاتب أعضاء الكونغرس ليخبروهم أن «الحال في مصر ممتازة»، وأنه «لا مساس بحقوق الأقباط أو حقوق الإنسان عموماً». فكري التي تزامن حضورها مؤتمر «كوبتيك سوليداريتي» مع زيارة النواب المصريين للكونغرس، أكدت أن أعضاء الكونغرس استقبلوا نواب البرلمان المصري «بشكل فاتر».
وقد كشف الرئيس السابق لـ«كوبتيك سوليدرايتي»، عادل جندي، أن الكنيسة بتاريخ 22 شباط/ فبراير الماضي أرسلت خطاباً لأعضاء الكونغرس موقعاً من البابا تواضروس الثاني، يؤكد فيه «تحسّن الأوضاع بالنسبة إلى الأقباط في مصر»، مدللاً على ذلك بقانون بناء الكنائس. إلا أن البابا لم يشرح على سبيل المثال، على أي أساس يُمنع أهالي قرية الجلاء في المنيا من بناء كنائسهم منذ وقت طويل.