يدخل العراق مع نهاية الأسبوع الجاري إجازة «عيد الفطر». الإجازة الممتدّة حتى الخميس المقبل، «ستُلحق» بعطلة نهاية الأسبوع. أسبوعاً كاملاً من «الراحة» ستشهدها الساحة السياسية التي ستنتظر بداية شهر تموز المقبل، البتّ» في مجموعة من الملفات والاستحقاقات، على الصعيدين السياسي والميداني.


سياسياً، تنتظر «عاصمة الرشيد» البدء في حصاد ثمار جولة رئيس الوزراء حيدر العبادي الخليجية، وتحديداً على صعيد العلاقة مع السعودية، بعد «القرار المتوقّع» من تسلّم محمد بن سلمان لولاية العهد.
وتنقل مصادر عراقية أن فريق العبادي في صدد «انتظار نتائج الزيارة، كتفعيل اللجان التي تم الاتفاق عليها، ووعود الرياض بالمشاركة في إعمار المدن التي احتلّها داعش، والبدء بالاستثمار في العراق». ويُقارن «الانتظار السعودي» بـ«الإنجاز الإيراني»، حيث شرعت طهران، بعد يومٍ واحدٍ من مغادرة العبادي، بتصدير الغاز إلى بغداد، إذ تشير الاتفاقية الموقّعة بين البلدين إلى أن «العراق سيكون أكبر مستوردٍ للغاز الإيراني في الفترة المقبلة».
وعلى الصعيد السياسي، أيضاً، فإن السجال الانتخابي لا يزال قائماً (شكل القانون الانتخابي والمفوضية، والتحالفات السياسية، ورئيس الحكومة المقبل)، باعتبار أن الحديث عن تأجيل الانتخابات النيابية أو «تطييرها» بدأ يسري في داخل الأروقة السياسية، وسط ترويج غربي للفكرة. ويُنقل أيضاً، أن سيناريوهات مرحلة الفراغ قد وُضعت، ووزّعت الأدوار على بعض القوى السياسية والعسكرية بانتظار «الساعة الصفر».
وبات محسوماً تأجيل انتخابات مجالس المحافظات، والتي من المتوقع أن تُدمج مع الانتخابات التشريعية المقبلة، والمزمع عقدها في نيسان 2018 المقبل، غير أن الدعوة إلى إجرائها مرهونة بعوامل عدّة، أبرزها القانون الانتخابي و«مفوضية الانتخابات»، إضافةً إلى جانب «الإرادة الدولية التي لا تريد عودة حلفاء إيران وتصدّرهم للمشهد السياسي مجدّداً».
شمالاً، وتحديداً في أربيل عاصمة «إقليم كردستان»، يُنتظر «التفاف» جميع الأطراف الكردية حول رئيس الإقليم مسعود البرزاني، الذي ينوي إجراء استفتاءٍ حول الانفصال» وبعض المدن المحيطة به، عن الدولة المركزية.
مقدّمة انفصال الإقليم هي إجراء الاستفتاء، والمزمع إجراؤه في 25 أيلول المقبل، لكنّ الدعوة لا تزال مبتورة، ومرهونة بـ«تفعيل عمل برلمان كردستان كشرط للمضي بعملية إجراء الاستفتاء»، وفق دعوة «حزب الاتحاد الوطني الكردستاني» و«حركة التغيير»، أمس. إذ أكّد بيانٌ مشتركٌ للطرفين أنه «متى ما تم تفعيل عمل البرلمان، فإننا سوف نبدأ بالتحضير لإجراء الاستفتاء»، وهو أمرٌ «قد لا يتحقّق»، في ظل تشبّث البرزاني بإغلاق البرلمان، وإصراره على الانفراد بقيادة المكوّن الكردي، وإن «أدّى الأمر إلى الاصطدام بالمكوّنات الأخرى».
وعلى نقيضٍ من المناخ الكردي، وبيان الطرفين، كان بيان رئيس الجمهورية فؤاد معصوم (كردي) «صادماً» للمكوّن نفسه، حيث دعا إلى «مواصلة مسيرة بناء العراق الديموقراطي الحديث متمسكاً بوحدته، والسعي الحثيث من أجل حل مشاكلنا عن طريق الحوار»، مؤكّداً على «نبذ الطائفية، والعنصرية، والمناطقية، والعمل على حل جميع المشاكل في إطار الدستور، وبما يضمن وحدة البلد والشعب».
وبين استحقاقي الانتخابات والاستفتاء وما بينهما من مناكفات القوى السياسية اليومية، سيشهد الميدان تطوّراً كبيراً مع الاستعادة المرتقبة لمدينة الموصل، واستكمال قوات «الحشد الشعبي» عمليات الحدود العراقية ــ السورية، من جهة معبر الوليد، وتوجّهها شمالاً باتجاه معبر القائم.
ويقابل «همّة الحشد» انزعاجٌ أميركي ــ حكومي مشترك من توجّهه إلى مناطق «ليس من المحبّب أن يتوجّه إليها»، وخصوصاً بعد اجتياز بعض قوات «الحشد» الخطّ الحدودي.
وأمام التعقيدات التالية، فإن من المتوقّع في الأيام المقبلة، «الضغط على قيادة الحشد، واستفزازها، من خلال إشراك بعض القوى الأخرى، في محاور موازية لمحاور تقدّمها». وتضيف المعلومات أن «الأميركي سيكون حاضراً في تلك المحاور، لتأمين الغطاء الجوي... ومن يدري فقد يتكرّر سيناريو دير الزور؟».
(الأخبار)