الجزائر | يعيش اللاجئون الأفارقة في الجزائر معاناة مضاعفة، إذ باتوا يتعرضون لخطابات عنصرية وتصرفات مهينة في حقهم، فيما يعيشون في ظروف مأسوية. وازدادت حدة هذه الموجة إثر ظهور دعوات صريحة على مواقع التواصل الاجتماعي تطالب السلطات بـ«طرد اللاجئين»، بحجة أنهم يشكلون «تهديداً للسلم العام»، و«خطراً على الصحة العامة».


وانطلقت هذه الحملة عقب ورود أخبار وقصص أغلبها كاذب، حول قيام اللاجئين الأفارقة بـ«عمليات سرقة واغتصاب واعتداء على السائقين في الطرقات». وانتشرت في هذا الصدد قصة فتاة تَدّعي أنها تعرضت «لاغتصاب جماعي من لاجئين أفارقة بعد اختطافها من أمام الجامعة». ومع أن هذه الواقعة لم تؤكدها السلطات الرسمية، إلا أنها انتشرت كالنار في الهشيم على مواقع التواصل، وأدت إلى بروز خطاب شديد العداء للأفارقة.
وانساقت وسائل إعلام وصحف وراء هذه الحملة، وذهب بعضها إلى نشر أخبار عن أنّ «وجود اللاجئين الأفارقة في الجزائر ليس بريئاً، إذ إنه يدخل في إطار مخطط استعماري يهدف حتى 2030 إلى إغراق الجزائر بـ 6 ملايين لاجئ أفريقي، وتوطينهم لخلق أقليات عرقية أفريقية جزائرية».
وعزز أصحاب هذه الحملة طرحهم، عبر إظهار فيديوات وصور للاجئين أفارقة شيّدوا «مدينة عشوائية» حول أحد جسور الضاحية الشرقية للعاصمة الجزائر، ويبيت فيها المئات. وتتوفَّر ضمن هذه «المدينة العشوائية» التي سُمِّيت «أفريكا تاون»، بضائع ومأكولات أفريقية. واستند الرافضون لوجود الأفارقة إلى هذه «المدينة» كحجة للمطالبة بطردهم من الجزائر.
الحقوقي المتابع لشؤون اللاجئين في الجزائر سعيد صالحي، يرفض الشائعات التي تثار حول اللاجئين، ويقول في حديث إلى «الأخبار»، إنّ «الدولة لديها الإمكانات الأمنية والمخابراتية لحماية أمن الجزائر، ولا ينبغي إقحام اللاجئين الفارين بحياتهم من جحيم الحروب والفقر والتصحر في مثل هذه المتاهات، بل ينبغي التكفل بهم وضمان حقوقهم، مثلما تعهدت بذلك الجزائر في توقيعها على اتفاقية حماية اللاجئين».


يُقدّر عدد اللاجئين الأفارقة
في الجزائر بأقلّ من مئة ألف

أمام هذا الواقع المستمر منذ أيام، تحركت السلطات الرسمية لوقف التحريض، ونقلت وسائل إعلام أن «مصالح الأمن باشرت تحقيقات لكشف المروّجين للخطابات العنصرية ضد الأفارقة على مواقع التواصل، من أجل تقديمهم للعدالة ومعاقبتهم». وينص قانون العقوبات الجزائري على أحكام رادعة ضد «من يمارس خطاباً يحضّ على العنف والكراهية على أساس الدين أو العرق أو الجنس».
أيضاً، اضطر وزير الداخلية نور الدين بدوي، إلى التدخل، والتشديد على أن «اللاجئين الأفارقة مرحب بهم في الجزائر، وستعمل مصالح الدولة على إحصائهم في بطاقة وطنية لتشغيلهم بطريقة قانونية وفق احتياجات السوق في مختلف القطاعات، (بالتوازي مع) مواصلة ترحيل المهاجرين الذين لا تنطبق عليهم صفة اللجوء».
وبحسب أرقام غير رسمية، يُقدّر عدد اللاجئين الأفارقة في الجزائر بأقلّ من مئة ألف، وتتوزع جنسياتهم بين النيجريين والماليين والكاميرونيين والتشاديين، علماً بأن الإشكال الذي يقع بالنسبة إلى اللاجئين القادمين من أفريقيا ــ جنوب الصحراء، أنّ صفة اللاجئ لا تنطبق عليهم بسبب عدم تصنيف دولهم على المستوى الدولي ضمن «مناطق الحروب».
ويعمل عدد كبير من اللاجئين الأفارقة في الجزائر في ورشات البناء والمزارع في ظروف صعبة، وخاصة أنه يتم استغلال وضعهم غير القانوني من قبل البعض لحرمانهم من أبسط الحقوق (بينما يصل الأجر في الجزائر إلى نحو 120 يورو، يتقاضى هؤلاء نظير أعمال شاقة 30 إلى 50 يورو في الشهر، وسط غياب تام لكل أشكال الحماية).
وطالبت مديرة «منظمة العفو الدولية» في الجزائر حسينة أوصديق، الحكومة الجزائرية بتسوية وضعية اللاجئين وتطبيق قانون العقوبات بحق كل شخص يدعو إلى ممارسة العنف ضد أي شخص آخر، ولفتت إلى أن «عدداً كبيراً من المهاجرين الأفارقة يتم استغلالهم في ورشات البناء في ظروف عمل سيئة، ولا يستفيدون من أي حماية، لهذا لا بد من تسوية أوضاعهم».