في الوقت الذي يتقدم فيه الجيش السوري وحلفاؤه على تخوم محافظة دير الزور الجنوبية، غير بعيد عن مدينة البوكمال الحدودية، أطبقت قوات «التحالف الدولي» حصارها على مدينة الرقة، ليصبح العدّ التنازلي لسقوط المدينة بيد «قوات سوريا الديموقراطية» أقرب إلى نهايته. وفيما أعلنت دمشق عزمها على المضيّ نحو دير الزور وباقي مدن وبلدات وادي الفرات، تبدو قوات «التحالف» أقل يقيناً حول الدور الذي سيلعبه حلفاؤها في تلك المنطقة، خاصة أن التحرك التركي في محيط منطقة عفرين بدأ يستحوذ على اهتمام «وحدات حماية الشعب» الكردية، المكوّن الرئيسي لـ«قسد».


القلق من انشغال الأكراد بالتهديد التركي بدا واضحاً في كلام المتحدث باسم قوات «التحالف» ريان ديلون، خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي (عبر الفيديو) من بغداد. وكرر خلال ردّه على أسئلة صحافية، بشأن موقف واشنطن من التحرك التركي، أن هذا التحرك «مثير للقلق» في مناطق شرق الفرات وفي عفرين على حدّ سواء، لأنه «يشتّت التركيز على عملية الرقة» التي تعدّ أولوية لقوات «التحالف».
ومع استمرار تقدّم القوات السورية على محوري تدمر ــ السخنة، ومحيط محطة «T2» في البادية، ينتظر ما سيقوم به «التحالف» لضمان المصالح الأميركية في منطقة وادي الفرات، خاصة بعد حديث وزير الدفاع جايمس ماتيس عن نية بلاده إنشاء خطوط «منع تصادم» مع القوات الحكومية وحلفائها في تلك المنطقة. غير أن ديلون خلال حديثه مع الصحافيين، لفت إلى أن أيّ منطقة يوجد فيها «داعش» قد تكون هدفاً لعمليات عسكرية يدعمها «التحالف»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن هذا رهن بنهاية معركة الرقة من جهة، وأهداف تحركات القوات الحكومية السورية هناك، خلال الفترة المقبلة.
وفي معرض ردّه بشأن دور الفصائل التي تدعمها قواته في التنف، في المعركة ضد «داعش» بعد عزله من قبل قوات الجيش السوري وحلفائه، أكد ديلون أن تلك القوات «سوف تحارب (داعش) إن وجد في محيط منطقة الـ55 كيلومتراً حول القاعدة»، مشيراً إلى أن «الاحتمال يبقى مفتوحاً لدعمها في معارك ضد التنظيم، في مناطق أخرى من سوريا». وهو ما يتقاطع مع ما تناقلته مصادر معارضة أمس عن نية القوات الأميركية نقل تلك الفصائل إلى محيط منطقة الشدادي، لدعمها في عملية جنوباً نحو الميادين أو البوكمال. وأشار ديلون إلى أن تحريك تلك القوات من التنف، شمالاً نحو مناطق «داعش»، يتضارب مع مناطق سيطرة الحكومة السورية، موضحاً أن «أيّ خطوة من هذا النوع ــ إن طرحت ــ ستكون بالتنسيق مع روسيا، لمنع التصادم مع تلك القوات».
ولدى سؤاله عن تقييمه للوضع الحالي في مطار الشعيرات، بعد بيان البيت الأبيض التحذيري، لفت إلى أن ذلك المطار يقع خارج منطقة عمل «التحالف»، وحتى الضربة التي وجّهتها القوات الأميركية له في السابق، وُجّهت بشكل منفرد من خارج إطار «التحالف».
وفي سياق متصل، رأت الخارجية السورية أن «الحملة المضللة» التي شنّتها الولايات المتحدة حول الهجوم الكيميائي المفترض «لا تستند إلى أي معطيات أو مبررات»، مؤكدة أن هدفها «تبرير عدوان جديد على سوريا... في خدمة للتنظيمات الإرهابية المسلحة».
وبالتوازي، رأى نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف، أن مزاعم واشنطن تفتقر إلى أي أدلة، مشيراً إلى أن تحذيرات بلاده لها دفعتها إلى «وقف تنفيذ تهديداتها». وأوضح أن العلاقات بين موسكو وواشنطن تمر بـ«مرحلة صعبة»، في الوقت الذي سوف يلتقي فيه رئيسا البلدين على هامش قمة مجموعة العشرين في ألمانيا، الأسبوع المقبل، من دون أن يتم تحديد جدول أعمال الاجتماع، الذي سيكون أول لقاء بينهما.
ومن جانبها، أكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، أن الحملة الإعلامية الأميركية هي تمهيد لتدخل جديد في سوريا، مشيرة إلى سعي واشنطن إلى تقويض عملية المحادثات في أستانا.
(الأخبار)