أقرّ مجلس الوزراء العراقي تشكيل «المجلس التنسيقي العراقي ــ السعودي»، على أن يكون برئاسة أعلى سلطة تنفيذية في البلدين. وأوضح رئيس الوزراء حيدر العبادي، أمس، أن «المجلس سيشرف على مجالات التعاون كافة بين البلدين، بما فيها المجالات السياسية، والاقتصادية، والتجارية، والزراعية... إضافة إلى التنسيق المشترك في مجال الطاقة».


ويأتي إقرار المجلس كأولى نتائج زيارة العبادي إلى المملكة السعودية، الشهر الماضي، إذ أشار في كلمته إلى أن «تشكيل المجلس يأتي في إطار سياسة الحكومة التي تريد أن تحول المنطقة من منطقة نزاعات وخلافات إلى منطقة التقاء وتعاون».
على صعيد آخر، بارك العبادي، في مؤتمره الصحافي الأسبوعي، ما حققته القوات العراقية من انتصارات في معركة الموصل، مشيداً بأهل الموصل الذين «أثبتوا أنهم مع دولتهم، وليسوا مع الإرهاب». وحذّر من «محاولات شق الصف الوطني في أيام الانتصارات»، داعياً «المجتمع الدولي إلى المشاركة في إعمار ما دمره داعش». وأضاف: «في المرحلة المقبلة هناك اجتماع مع البنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، لدعم العراق».
في هذا الوقت، تواصل القوات العراقية تقدمها في مناطق عدّة في قاطع الموصل الغربي، وتحديداً في مناطق الميدان، والقليعات، والكوازين، في المدينة القديمة، حيث تسعى إلى الوصول إلى حافة نهر دجلة.
ومع اقتراب أن تضع الحرب أوزارها في «عاصمة الشمال»، تتصدّر المشهد «مرحلة ما بعد الموصل»، وتحديداً في شقّيها السياسي والإنساني، إذ حذّر رئيس إقليم كردستان، مسعود البرزاني، من ظهور «إرهاب جديد وبصورة أخرى» بعد القضاء على مسلحي «داعش»، مؤكّداً أن المرحلة المقبلة «حساسة جداً»، وتقضي بـ«منع عودة الأرضية التي مهدت لظهور داعش».


دعا مسعود البرزاني بغداد إلى أن تدير «المكوّنات» محافظة نينوى

جاءت مواقف البرزاني خلال لقائه قناصل سبع دول عربية هي: المملكة السعودية، والأردن، ومصر، والإمارات، وفلسطين، والكويت، والسودان، مؤكداً أمامهم ضرورة أن «تدار محافظة نينوى وفق رغبة مكوّناتها، لمنع تكرار تلك الكوارث التي حلت بها».
أيضاً، حذّر محافظ نينوى السابق، أثيل النجيفي، «الحكومة المركزية» من مخاطر ترك الموصل على «كفّي عفريت»، مشيراً في حديث أمس إلى أن أهالي المدينة (بعد التحرير) «سيخرجون من حالة الصدمة والذهول... وعندها تبدأ مشكلات الموصل الحقيقية، والمتمثّلة في غياب الإدارة وغياب القيادة».
وتتقاطع تصريحات الرجلين وتحذيرهما «الحكومة المركزية» في ضرورة «مسك الأرض» عبر «القادة الحقيقيين»، وهو ما يريده النجيفي ــ الراغب في العودة إلى الموصل ــ علماً بأن البرزاني يرحّب بعودة النجيفي، بوصفه «حليفاً استراتيجياً»، يتعاون مع أربيل في تنفيذ بعض أجندتها في الشمال العراقي.
وأضاف النجيفي: «على بغداد أن تعي مخاطر ترك الموصل على كفّي عفريت بلا رؤية ولا خطة»، داعياً العراقيين إلى أن يدركوا «أهمية العمل السياسي الجاد في المناطق المحرّرة لكي لا تتكرر الحالة، ويعود الشعب إلى تقديم التضحيات مرّة أخرى».

العبادي لـ«الحشد»: لن تعبروا الحدود


بالعودة إلى المؤتمر الصحافي، وصف العبادي «طلبات ملاحقة مسلحي داعش خارج حدود البلاد بـ«غير الدستورية»، وذلك في معرض ردّه على طلب أحد فصائل «الحشد الشعبي» (فصيل جند المرجعية)، مضيفاً أن «واجب القوات الأمنية، بمختلف صنوفها، هو تحرير الأراضي العراقية فقط من عناصر داعش، وليس في دولٍ أخرى». وشرح أن «دخول قوات عراقية إلى سوريا سيُدخل العراق في سياسة المحاور التي يرفضها»، لافتاً إلى أن بغداد «تسعى بكل قواها إلى إيقاف النزاع المسلح في سوريا». كذلك ردّ على «كل ما يُثار» عن حل «الحشد» أو إضعافه، واصفاً ذلك بـ«مجرد أكاذيب... وعمل مخابراتي ــ دولي».
العبادي تطرّق إلى مؤتمر القوى السنيّة، الذي سيُعقد في بغداد منتصف الشهر الجاري، قائلاً إننا «عبّرنا عن رفضنا لأيّ مؤتمر سياسي يعقد في الخارج برعاية مخابرات أجنبية»، مؤكّداً أن «أيّ شخص بحقه مذكرة اعتقال سيتم تنفيذها إذا دخل إلى العراق، والموضوع ليس سياسياً».
وتحمل إشارة رئيس الوزراء العراقي رسالة واضحة إلى بعض الشخصيات المرجّح أن تُشارك في المؤتمر، كأثيل النجيفي وطارق الهاشمي ورافع العيساوي، التي صدرت بحقّها مذكرات اعتقال، في ظل وجود مناخٍ يشير إلى إمكانية حضورها المؤتمر وتغاضي العبادي عن ذلك.
(الأخبار)