بعد أسابيع على توليه رئاسة المكتب السياسي لحركة «حماس»، ألقى إسماعيل هنية خطاباً يوم أمس، شرح فيه توجه حركته خلال ولايته الأولى. لم يحمل الخطاب أي جديد، إذ شهدت اللقاءات ومواقف قيادات «حماس» وإعادة تموضعها في المرحلة الماضية، ترجمة لما قيل قبل إعلانه. وصار من المعروف أن الحركة ستسعى في الأيام المقبلة إلى «إعادة التوازن» لعلاقتها مع إيران، ومصر، وعدم التطرق لا سلباً ولا إيجاباً إلى دمشق كما جرت عادة أبرز قياداتها سابقاً، بالإضافة إلى التقرب من تيار القيادي الفتحاوي المفصول محمد دحلان والاستفادة منه بهدف تأمين «حياة كريمة لسكان غزة».


ومن المعروف أيضاً أن «حماس» ملتزمة ألا تنفطئ انتفاضة السكاكين في الضفة والقدس، حتى لو خفّت وتيرة العمليات.
هنية أكد استمرار الانتفاضة وجعل بقاء الاحتلال الإسرائيلي في الضفة أمراً مكلفاً. أما عن أبرز ما أعلنه «أبو العبد»، فهو القرب من إتمام صفقة لتبادل الأسرى مع العدو الإسرائيلي، وتكراره مرتين القول: «تحريرهم بات أقرب من أي وقت مضى». وما يؤكد احتمال قرب إتمام عملية تبادل للأسرى هو ما ذكره إعلام العدو عن تقدم في المفاوضات بين الطرفين، إضافة إلى توجه القيادي في «حماس» ومسؤول ملف الأسرى روحي مشتهى إلى القاهرة للقاء مسؤولين فيها. كذلك، قال هنية في كلمته إن «ظلم السجان لن يطول، ولن يكسر إرادة أسرانا الأحرار، وإن تحريرهم بات أقرب من أي وقت مضى».
في الوقت نفسه، ركز رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» على الوضع الداخلي الفلسطيني، والصعوبات والمخاطر التي تواجهها القضية الفلسطينية. ورأى أن وثيقة حركته السياسية الجديدة تؤكد نيتهم «العمل مع الجميع ضمن استراتيجية وطنية جامعة في السياسة والمقاومة». وذكر أن ما تمرّ به المنطقة العربية من صراعات داخلية هدفه «إضعافها وتركيعها وفرض خيارات القوى المعادية عليها، وتعزيز قوة العدو الصهيوني وضمان أمنه وتفوقه وبقائه».
كذلك، أعلن هنية أنّ «أي حلول أو تسويات تتعارض مع حق شعبنا في الحرية والاستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية ذات السيادة وعاصمتها القدس لن يكتب لها النجاح»، مؤكداً «وقوف حماس سداً منيعاً في وجهها، مهما كلفنا ذلك من ثمن». وشدد على أن «الضفة ستبقى مركزاً للصراع وعنواناً للانتفاضة والمقاومة»، وأن الحركة ستعمل «لجعل العدو يدفع غالياً ثمن احتلاله». كذلك طالب السلطة الفلسطينية بوقف «التنسيق والتعاون الأمني».
على الصعيد الداخلي، استنكر هنية «الإجراءات التصعيدية» التي اتخذتها حكومة الوفاق الوطني الفلسطيني ضد غزة، وقال إن «القرارات الأخيرة التي اتخذتها السلطة قد أساءت للنسيج الوطني الفلسطيني، وإنَّ على السلطة أن تغيّر سياستها تجاه غزة... إجراءات السلطة أجبرت قيادة الحركة على أن تتحرك لإنقاذ غزة وتوفير مقومات الحياة الكريمة»، في إشارة إلى التواصل مع دحلان.
وأضاف: «وفد الحركة الذي زار مصر... عقد لقاءات فلسطينية ـــ فلسطينية أسفرت عن تفاهمات سوف تنعكس إيجاباً على أهلنا في القطاع، كما سوف تمثل توطئة للمصالحة الوطنية الشاملة». لكنه أعلن أن حركته مستعدة لحل اللجنة الإدارية التي شكلتها في حال «التراجع عن جميع الإجراءات العقابية بحق غزة وأهلها، وقيام حكومة التوافق بواجبها تجاه أهلنا في غزة».
عربياً، دعا هنية الدول التي تشهد خلافات في ما بينها وصراعات داخلية إلى «حقن الدماء وتعزيز منهجية الحوار للتوافق على حلول مناسبة للقضايا موضع الخلاف والنزاع سواء داخل الأقطار أو في ما بين الدول العربية والإسلامية». وأوضح أن التوجه الجديد لدى حركته هو «تمتين علاقاتنا... على أساس من الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية». كذلك أعرب عن تبني الحركة «استراتيجية الانفتاح والعمل مع الجميع».
وقال: «نستذكر الموقف الأصيل لدولة قطر في دعم شعبنا إلى جانب غزة في سنوات الحصار والحروب»، مشيداً بجهود «جمهورية تركيا والمملكة العربية السعودية في دعمهما غزة سياسياً ومالياً وإنسانياً»، ومضيفاً: «لا ننسى جمهورية إيران التي دعمت وساندت الشعب والمقاومة، وأسهمت في تطوير وبناء المقاومة في غزة».
مع ذلك، أعلن رفضه وصف حركته بالإرهاب، وقال: «المقاومة المشروعة ليست إرهاباً، بل هي تحارب الإرهاب الحقيقي المتمثل في الاحتلال الصهيوني، ونتبنى وننتمي فكرياً إلى المدرسة الوسطية والاعتدال». كذلك شرح أن «حماس ستواصل العمل وتطور البرامج والآليات التي تزيد من عزلة الاحتلال ومقاطعته في كل المحافل وملاحقة مجرمي الحرب ومحاكمتهم محاكمة عادلة ومنعهم من التحرك بحرية».
وأعاد هنية تأكيد رفضه «التورط في المشروع الرامي لتصفية القضية تحت ما يسمى السلام الإقليمي أو السلام الاقتصادي»، مؤكداً مجدداً أن «حماس لن تسمح بتمرير أي مشاريع تتجاهل مصالح وحقوق شعبنا الثابتة تحت أي ذريعة كانت، ونؤكد أن شعبنا الفلسطيني الصامد الأبي في أماكن وجوده كافة لم ولن يفوض أياً كان من أبناء الشعب والأمة بالتنازل عن أرضه وحقوقه ومكتسباته».
(الأخبار)