خابت «توقعات» إعلان استعادة مدينة الموصل، شمالي العراق، من مسلحي تنظيم «داعش» في الرابع من تموز (الذكرى السنوية الثالثة للظهور الوحيد لزعيم التنظيم أبو بكر البغدادي)، في وقت نفت فيه قيادة «العمليات المشتركة» أمس، ما يتداول عن «تحديد موعد لإعلان النصر»، مؤكّدةً أن «قطعاتنا مستمرة بالتقدم حتى تحرير ما بقي من الموصل القديمة... وسيُعلَن التحرير الكامل من السيد القائد العام للقوات المسلحة (رئيس الوزراء حيدر العبادي)».


وفيما تواصل القوات العراقية تقدّمها في الأحياء الأخيرة من المدينة القديمة، قال القائد في «جهاز مكافحة الإرهاب» عبد الوهاب الساعدي، أمس، إن «أقل من 150 متراً هو كل ما بقي من المدينة القديمة لإعلان تحريرها بالكامل»، مشيراً إلى أن «نحو 100 انتحاري هم من بقوا من مسلحي داعش». وأضاف الساعدي أن مهمة قواته حالياً هي «إنقاذ المدنيين وتحريرهم، بعد أن احتجزهم داعش منذ أشهرٍ عدّة، داخل سراديب المنازل في الموصل القديمة».


حذّر إردوغان
أكراد كردستان من
إجراء «الإستفتاء» في
أيلول المقبل


ترقّب إعلان «النصر النهائي» يطرح تساؤلاً عن سبب استعجال حيدر العبادي إعلانه «انتهاء دويلة الباطل الداعشية»، وذلك بعد أن استعادة القوات سيطرتها على مسجد النوري الكبير، الأسبوع الماضي، خصوصاً أن الرجل أراد قطف «الإنجاز» قبل غيره من القوى السياسية (داخلية أو إقليمية أو حتّى دولية).
لكن ما كان لافتاً هو حديث السفير الأميركي في العراق دوغلاس سليمان، عن بعض مجريات المعركة، إذ قال إنه «بقي على تحرير الموصل أقل من كيلومترٍ واحد»، مجدّداً «دعم بلاده للقوات العراقية». وبما أن «ما بعد الموصل»، هو «الحدث»، فإن سليمان تطرّق إلى ذلك، موضحاً رؤية واشنطن «الرافضة لامتلاك الميليشيات المسلحة الأسلحة»، وداعياً إلى أن يكون ذلك «محصوراً بيد الدولة»، في إشارةٍ منه إلى الفصائل المشكّلة لـ«الحشد الشعبي»، التي تصفها واشنطن بذلك.
في هذا السياق، يشكّل استحقاق «إعادة الإعمار» ركناً أساسياً في تبيان المرحلة المقبلة، لكن الولايات المتحدة، التي لعبت دوراً كبيراً في توسّع سيطرة «داعش» ثم تدمير المدن العراقية، وتحديداً الموصل، «ستقدّم إلى العراق 150 مليون دولار لإعادة إعمار المناطق المحررة، وعودة النازحين، وتوفير الخدمات للمناطق التي تدمرت»، وفق سليمان.
المبلغ «الزهيد» المقدّم من واشنطن لا يصل إلى حدود 10% من قيمة «فاتورة» الإعمار، وذلك وفق تقديرات أممية. فقد كشفت منسّقة «الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في العراق» ليزا غراند، أمس، عن أن «إصلاح البنية التحتية للموصل سيكلّف ما يزيد على مليار دولار»، مشيرة إلى أن «تقييماً مبدئياً لإصلاح شبكات البنية التحتية للمياه والكهرباء وإعادة فتح المدارس والمستشفيات... ستكلّف أكثر من ضعفي التقديرات الأولية».
وأضافت غراند في حديث إلى وكالة «رويترز»، أن الأضرار «أكبر بكثير مما كان متوقعاً، وأسوأ كثيراً في النصف الغربي من المدينة»، مؤكّدةً أن «ستة أحياء موصلية، دمرت تقريباً بالكامل، وسيستغرق الأمر سنوات حتى تعود إلى الحياة الطبيعية».
من جهة ثانية، أوضح رئيس «التحالف الوطني» عمار الحكيم، أمس، أن «التحالف» سيفعّل مشروع «التسوية الوطنية في العراق» بعد معركة الموصل، محدّداً الأولويات بـ«تأمين الخدمات وإعمار المناطق المحررة، وإعادة إعمار العراق». وأشاد على هامش زيارته لإيران، بالتنسيق الرباعي بين العراق وروسيا وإيران وسوريا، إلى جانب التنسيق الثنائي بين طهران ودمشق الهادف إلى مسك الحدود بين بلاده وسوريا، ومنع انتقال المجموعات المسلحة بين البلدين.
في سياق آخر، حذّر الحكيم من مضي كردستان بـ«الاستفتاء» على الاستقلال لأنه سيعرّض العراق لخطرٍ كبير، بالتوازي مع تهديد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لأربيل، إذ وصف «الاستفتاء» بأنه «أمر غير صحيح... وأن الكرد سيندمون إن أجروه». وتأتي تحذيرات مختلف القوى السياسية، الداخلية والخارجية، عقب تصاعد دعوات تشكيل الأقاليم في البلاد، في الأيام القليلة الماضية، في الأنبار غرباً، وفي نينوى شمالاً.
(الأخبار)