بعد أربعة أيام من إعلان «التحرير الكامل» لمدينة بنغازي في شرق ليبيا، حطّ المشير خليفة حفتر، في أبو ظبي، حيث استقبله ولي العهد محمد ابن زايد، في زيارة هي الثانية المعلنة له في غضون أقل من أربعة أشهر إلى دولة الإمارات، حليفته الإقليمية.

وذكرت وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية أن ابن زايد قدّم لحفتر خلال لقائهما أول من أمس، «تهانيه لمناسبة تطهير مدينة بنغازي من التنظيمات الإرهابية»، مشيرة إلى أنّه جرى خلال اللقاء بحث «الجهود والتنسيق المشترك بين البلدين بالتعاون مع الأطراف الإقليمية والدولية في محاربة التطرف والعنف وتنظيماتهما وتشكيلاتهما الإرهابية».

وبخلاف الزيارة التي قام بها حفتر لأبو ظبي في شهر نيسان الماضي، تكمن أهمية الزيارة الحالية في أنّها تندرج ضمن سياقين، محلي وإقليمي.
على الصعيد المحلي، إنّ نجاح قوات حفتر في السيطرة «الكاملة» على بنغازي بعد أكثر من ثلاثة أعوام على إطلاق «عملية الكرامة» ضد فصائل إسلامية، بينها بالخصوص ما يُعرف بـ«مجلس ثوار بنغازي»، يُعزز الوزن السياسي والعسكري للمشير في الساحة الليبية. وهو يعزز موقعه التفاوضي مع السلطة المنافسة له في غرب البلاد التي يقودها فائز السراج، استناداً إلى اتفاقات انبثقت من مفاوضات قادتها بعثة الأمم المتحدة في مدينة الصخيرات المغربية قبل نحو عامين. وكنتيجة لذلك، فإنّ حفتر يحضر إلى أبو ظبي معزَزاً بصورة أنه «الرجل القوي» في ليبيا.
على صعيد آخر، من الواضح أنّ المحور الخليجي ــ المصري المواجه لقطر في مسار ما يسمى «الأزمة الخليجية»، تقدّم على منافسيه الإقليميين بخطوات إلى الأمام في الساحة السياسية الليبية بعد إعلان «النصر» في بنغازي. وتأتي زيارة حفتر الحالية للإمارات في سياق إضفاء هذا البعد على التطورات الأخيرة في ليبيا.
وتعدُّ الإمارات، ومن بعدها مصر، الداعمتين الإقليميتين الأساسيتين لقوات خليفة حفتر في ليبيا منذ عام 2014، حين أطلق المشير الليبي عملياته العسكرية في شرق البلاد، في مواجهة جماعات إسلامية وأخرى محسوبة على المحور القطري ــ التركي. وجدير بالذكر أنه في نهاية شهر حزيران الماضي، استقبل حفتر في مناطق كان يسيطر عليها في بنغازي نائب رئيس الأركان الإماراتي عيسى المزروعي، في زيارة كانت تحمل الكثير من رسائل الدعم له.
(الأخبار)