متوسطاً القادة العسكريين، أعلن رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، مدينة الموصل «محرّرة من تنظيم داعش»، بعد 9 أشهر من إطلاق عمليات استعادة «عاصمة الشمال العراقي» إلى كنف الوطن. مشهد «النصر» كان شبيهاً بلحظة إطلاق عمليات «قادمون يا نينوى». غير أن مشهد أمس لم يكن من «غرف عمليات»، بل من مسرح العمليات: الموصل.


فبعد رسائله «التمهيدية»، أعلن العبادي في «رسالة النصر 3» ــ والنهائية، «انتهاء وفشل وانهيار دولة الخرافة والإرهاب التي أعلنها داعش من الموصل»، مضيفاً أنه «بجهود العراقيين تحقّق الانتصار على دويلة داعش اللئيمة». وحيّا العبادي القوات الأمنية التي قدمت «خدماتٍ حياتية للعراقيين المحاصرين»، وعملت على «تسهيل عودة النازحين إلى بيوتهم وأعمالهم، فضلاً عن جهود المحافظة على الصعيد نفسه».
وتطرّق العبادي إلى بعضٍ من رؤية «مرحلة ما بعد الموصل»، إذ شدد على وجوب «عودة النازحين وإعادة إعمار المناطق التي تحررت»، داعياً كل الموظفين في محافظة نينوى إلى الالتحاق بأعمالهم، وتقديم الخدمات للمواطنين، بـ«التوازي مع قتال فلول داعش».
ورأى أن حكومته أفشلت «جميع مخططات تفريق العراقيين»، معتبراً أنّ «بلاده أصبحت أكثر وحدة مما كانت عليه». ولفت إلى أن «العراقيين هم من قاتلوا على الأرض، ولم يشاركهم أيّ من المقاتلين الأجانب»، شاكراً كل الدول التي وقفت إلى جانب العراق، ووفّرت دعماً جويّاً للقطعات العسكرية على الأرض.


«التحالف الدولي»: نصر الموصل لا يمثّل نهايةً تهديد «داعش» العالمي

بدوره، رحّب الرئيس الأميركي دونالد ترامب بـ«انتصار القوات العراقية على داعش في الموصل»، مشيداً بالعبادي، الذي تحقّق في عهده «إنجازٌ بات مؤشراً على أن أيام التنظيم في العراق وسوريا أصبحت معدودة». أما وزير الخارجية ريكس تيلرسون، فقد اعتبر استعادة الموصل «خطوة حاسمة في الحرب ضد داعش، ويؤكّد نجاح الجهود الدولية التي تقودها قوات الأمن العراقية».
وجاءت كلمة العبادي بعدما استكملت قواته تطهير «المئة بيت» الأخيرة، من مسلحي «داعش»، في الموصل القديمة ومحيطها، مؤكّداً ــ للمرّة الثانية ــ دور المرجعية الدينية العليا (آية الله علي السيستاني) و«فتواها الجهادية» في صناعة النصر.
العبادي الذي استهل برنامجه في الموصل يوم أمس، باستقبال وفد من المسيحيين من سكّان الموصل، عاد إلى بغداد ليل أمس مانحاً العراقيين «إجازةً» بمناسبة «يوم النصر». وشدّد أمام زوّاره الموصليين على «عودة جميع النازحين وأبناء الأديان والقوميات والمذاهب»، فالرد الطبيعي على «داعش»، وفق العبادي، هو بأن «نتعايش معاً». وأضاف: «واجبنا حماية المواطنين وتقديم الخدمات لهم، بغض النظر عن انتمائهم، والتعامل مع جميع العراقيين دون تمييز»، مشدّداً على وجوب «التعايش بين أبناء (محافظة) نينوى والحفاظ على هذا النصر».
بدوره، أكّد رئيس «هيئة الحشد الشعبي» فالح الفياض، أن «انتصار الموصل سيؤسس لمرحلة جديدة في المنطقة والعالم»، في وقتٍ وصف فيه نائب رئيس «هيئة الحشد» أبو مهدي المهندس، «عودة الموصل إلى أحضان الوطن عروساً بأبهى حلة مكتحلةً بالصبر والنصر». كذلك، هنّأ رئيس إقليم كردستان مسعود البرزاني، أمس، رئيس الحكومة بـ«تحرير مدينة الموصل من قبضة تنظيم داعش»، معتبراً أن «تحرير الموصل كان نتيجة التنسيق بين قوات البيشمركة والقوات العراقية».
وفي مقابل نشوة النصر العراقية، حذّر «التحالف الدولي» (بقيادة الولايات المتحدة)، من أن «النصر في الموصل لا يمثّل نهايةً للتهديد العالمي الذي يشكّله»، داعياً العراقيين، في بيانه، إلى «التوحّد لهزيمة المتشددين». ورحّب «التحالف» بإعلان العبادي، غير أنه أشار إلى أن «بعض المناطق في الموصل القديمة يتعيّن تطهيرها من العبوات الناسفة، ومن مقاتلي داعش الذين ــ ربما ـــ لا يزالون مختبئين هناك».
أما زعيم «التيّار الصدري» مقتدى الصدر، فقد حذّر أيضاً «من زج الشباب في حروبٍ داخل سوريا»، داعياً في كلمته عقب إعلان «النصر» إلى «تأمين الحدود من الجهة الغربية». ولفت في كلمته، التي استشرف فيها مرحلة «ما بعد الموصل»، إلى وجود «نية مبيّتة لتأجيج الحرب الطائفية، إلا أن وقوف شيعة العراق وسُنّته سيوحد البلاد. وقال إن «من يمسك الأرض هو حق القوات العراقية فقط»، مؤكّداً «أن بقاء السلاح خارج إطار الدولة سيؤدّي إلى ما لا تُحمد عقباه»، في إشارةٍ منه إلى فصائل «الحشد»، مكرّراً دعوته إلى «دمج عناصر الحشد ممن يصلح دمجه مع القوات المسلحة». ولم يكن الصدر وحيداً في رؤيته «السوداوية» للمرحلة المقبلة، إذ رسمت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة لـ«الأمم المتحدة» صورة مماثلة على الصعيد الإنساني، متأسفةً في بيانها «لافتقاد العراق رؤية مستقبلية لنهاية الأزمة الإنسانية، رغم انتهاء العمليات العسكرية في الموصل». وتوقعت أن «يضطر مئات الآلاف من الناس إلى البقاء نازحين لفترة قد تستمر أشهراً عدّة»، وخاصّةً أن «عودة الموصل لا تعتبر مؤشراً لنهاية الصراع في العراق».
وفي السياق، قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، أمس، إن «بقاء العراق دولة موحّدة أمرٌ يزداد أهمية»، مضيفاً أنه «لا يجب إجراء استفتاء كردي على الاستقلال».
(الأخبار)