بغداد | ساعاتٌ ويدخل «الحشد الشعبي» في تحوّلٍ استراتيجي. بعد اليوم، لن يعود بالإمكان «حلّه» أو إزاحته من المشهد العسكري ــ السياسي العراقي. وبتصويت نواب البرلمان على قانون إقراره، سيمنح «الحشد» شرعية المؤسسة الرسمية، وسيكون جزءاً أساسياً من مكوّنات الدولة، ذا شخصيةٍ قانونية وهيكلية.


فبعد حوالى عامين ونصف عام على تأسيسه، بموجب أمر ديواني أصدره رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، عقب سقوط الموصل بيد تنظيم «داعش»، ودعوة المرجعية الدينية عامّة الناس إلى التطوع وحمل السلاح، سينتقل «الحشد» ومنتسبوه إلى ملاك الدولة العراقية، بعد مخاض عسير، ورفض عددٍ من الكتل النيابية التصويت لمصلحة إقرار القانون.
وسيتصدّر قانون «الحشد» اليوم، جدول أعمال جلسة مجلس النوّاب بعد إخفاقه في التصويت في جلسته الماضية، التي عقدت في التاسع من الشهر الجالي، وأُرجئت حينها إلى اليوم، بسبب عطلة «الزيارة الأربعينية ولإعطاء فرصة لتسوية جميع الخلافات بشأن القانون». وحقّق التأجيل غايته، ووفق المعلومات والمعطيات والمواقف التي جمعتها «الأخبار» من الجهات المعنية، فإن قانون «شرعنة الحشد بات بحكم المُقر»، بتأكيد المصادر المختلفة.
ورتّب «التحالف الوطني»، بقيادة رئيس الوزراء الأسبق إبراهيم الجعفري، أوراقه، أو ما يمكن تسميتها «الخطة ب»، تحسّباً من صعوبات أو عراقيل، قد تنصبها بعض الكتل الأخرى، في إقرار القانون أو إفشال النصاب القانوني للجلسة.


أعدّ العبادي خطّةً
لهيكلية «الحشد» و«حمايته
من التأثيرات السياسية»


بدوره، عمد بعض نوّاب «تحالف القوى العراقية» إلى بث أخبار وتسريب معلومات لوسائل الإعلام، خلال الساعات الماضية تضمّنت تهديداً بعدم تمرير القانون بصيغته الحالية، وأنهم قد يضطرون إلى «مقاطعة العملية السياسية، واللجوء إلى الولايات المتحدة الأميركية ما لم تجر تعديلات على القانون». غير أن مصادر رسمية في «إتحاد القوى والتحالف الوطني» قلّلت من أهمية تلك التهديدات. وأقرّت في الوقت عينه بوجود «صقور» يعملون على عرقلة القانون وعدم تمريره بأي شكل «حتى لو أُجريت عليه التعديلات التي طلبوها»، وفق ما أكّده النائب عن «التحالف الوطني» جاسم محمد جعفر، لافتاً إلى «وجود تطمينات كبيرة بشأن تمرير القانون، فضلاً عن جديّة التحالف في إقرار القانون غداً».
وتتطابق معلومات النائب عن «تحالف القوى»، وأحد مرشحيه لوزارة الدفاع، أحمد الجبوري، مع معلومات جعفر، الذي قال إلى «الأخبار» إن «هناك أصواتا قليلة داخل تحالف القوى (معارضة) لن تؤثر في إقرار القانون»، مضيفاً وبحماسة «سيُكيّف الوضع القانوني للحشد الشعبي ضمن المؤسسة العسكرية... ونحن مع إقراره».
ولم تكن مواقف «التحالف الكردستاني» بعيدة عن موقفي «التحالف الوطني» و«القوى»، إذ صرّح أكثر من نائبٍ كردي بأن «لا مشكلة لديهم مع القانون»، فيما لم يصدر «إئتلاف الوطنية» بزعامة اياد علاوي، موقفاً واضحاً ورسمياً حتى الآن منه.
ورأت النائبة عن «الائتلاف» جميلة العبيدي، أن «إئتلافها لم يقرر بعد موقفه من القانون، لكنني شخصياً لن أصوت عليه»، لأنه «يتعارض مع مبادئ إئتلاف الوطنية المنادي بالدولة المدنية والمؤسساتية». ويُعرف عن علاوي مواقفه السلبية من «الحشد»، إذ قال ساخراً في مقابلة تلفزيونية حديثة: «إنني لا أعلم أن الحشد الشعبي مؤسسة رسمية».
ويتكوّن قانون «الحشد»، وفق المسودة التي أطلعت «الأخبار» على نسخة منها، من 11 مادة، وسيُعدُّ نافذاً اعتباراً من تاريخ (10 حزيران 2014)، استناداً إلى المادة الحادية عشرة منه. وتنصُّ المادة الأولى على أن «فصائل وتشكيلات الحشد الشعبي تُعد بموجب هذا القانون كيانات قانونية تتمتع بالحقوق وتلتزم الواجبات باعتبارها قوّة رديفة، ومساندة للقوات الأمنية العراقية، ولها الحق في الحفاظ على هويتها وخصوصيتها، ما دام ذلك لا يشكل تهديداً للأمن الوطني العراقي».
وربط القانون أنشطة وممارسات قوات «الحشد» العسكرية بـ«طلب وإيعاز» من قبل رئيس الوزراء، حيدر العبادي، باعتباره القائد العام للقوات المسلحة، بحسب المادة الثالثة من القانون. كما خوّل في مادته الرابعة «الحشد استخدام القوة اللازمة، والقيام بكل ما يلزم لردع التهديدات الأمنية والإرهابية التي يتعرض لها العراق». ويُلزم القانون المساواة بين منتسبي وأفراد «الحشد»، وضحايا الأعمال العسكرية، وبين أقرانهم في وزارة الدفاع من حيث الحقوق والإمتيازات المالية.
وفي السياق، علمت «الأخبار» من مصدر مطلع أن العبادي أعدّ خطّةً لهيكلية «الحشد» لـ«حمايته من التأثيرات السياسية وإقصاء أي محاولة لتحزيبه وتسيسه»، مؤكّداً أن رئيس الحكومة «سيكون قائد الحشد الشعبي من دون تحديد أي شخصية يعينها لرئاسة أو قيادة الحشد، وتشكيله». وأفاد المصدر أن العبادي «أصدر تعميماً للأجهزة الأمنية في بغداد والمحافظات، بعدم التعامل واتخاذ الإجراءات مع الفصائل غير المسجلة في الحشد، وتدّعي الانتساب إليه».