يتابع الجيش السوري تقدمه ضمن أحياء حلب الشرقية ببطء وثبات، دون اندفاعات سريعة ضمن جبهات الأحياء السكنية. وتتركز العمليات التي بدأت قبل أيام على ثلاثة محاور رئيسية، وهي مساكن هنانو وبعيدين شمالاً، ومحيط جبل بدرو شرقاً، ومن عزيزة باتجاه الشيخ لطفي والشيخ سعيد في الجنوب الشرقي.


وقد يكون التحرك الأبرز على تلك الجبهات هو في مساكن هنانو، إذ تقدم الجيش خلال اليومين الماضيين في أطراف الحيّ الشمالية والشرقية. وسيطر أمس على حديقة المساكن ومستوصف العيادات ومحيط جامع الفاروق. وتمكنت وحدات الجيش من التثبيت في الكتل والأبنية التي سيطرت عليها، برغم محاولات المجموعات المسلحة تنفيذ هجوم معاكس لإجبار القوات على الانسحاب.
وبالتوازي تقدمت وحدات الجيش في منطقة معامل الشيخ نجار القديمة وسيطرت على عدد من كتل المعامل، وتسعى إلى التقدم نحو منطقة جبل بدرو المحاذية إلى الغرب. وفي حال نجاح التقدم على هذا المحور بالتوازي مع ما يجري على جبهة مساكن هنانو، سيضطر المسلحون إلى الانسحاب من منطقة الأرض الحمرا التي ستصبح محاصرة من ثلاث جهات وبحكم الساقطة عسكرياً. أما في جنوب غرب مطار حلب الدولي (النيرب)، فسيطرت وحدات الجيش على تلة الشرطة التي تشرف على مدخل حي الشيخ لطفي، وسيتيح التقدم على هذا المحور توسيع الحزام الآمن للمطار، والتضييق على الجماعات في الأحياء الشرقية.
بدوره، علّق مصدر أمني في «غرفة العمليات المشتركة للجيش السوري وحلفائه في حلب» على اللقاء الأمني الذي جرى الأسبوع الحالي في تركيا، بالقول إن «الاجتماع الذي جرى الحديث عنه يثبت مجدداً أن الدول التي تدعي حرصها على المدنيين هي شريك كامل في القتل والتدمير، وما الكلام عن ذلك الحرص على الأرواح إلا مزيد من الكذب»، لافتاً إلى أن «المسلحين جربوا مراراً وتكراراً وفشلوا، ولم يحققوا شيئاً يذكر سوى مزيد من القتلى والدمار».


طُلب من «جيش
الفتح» الإعداد لعملية عسكرية في حلب


وشارك في اللقاء موفد عن كل من السعودية، وأميركا، وتركيا و«جيش الفتح»، والذي بُلّغ فيه «جيش الفتح» بعدم الخروج من الجزء المحاصر من مدينة حلب تحت أي ظرف كان، ولو أدى ذلك إلى مقتل المدنيين، فضلاً عن «طلب الإعداد مجدداً لعملية عسكرية كبيرة في حلب». ودعا المصدر المبعوث الأممي إلى سوريا، ستيفان دي ميستورا، إلى «الانتفاض وقول كلمة حق فلا يكون منفذاً لسياسة أولئك المتآمرين»، مؤكّداً أن قرار الغرفة هو «عدم القبول بالوضع الراهن للمدنيين الرهائن بيد المسلحين في الجزء المحاصر من حلب... وسيكون لنا عمل يتناسب مع حجم التهديدات لا يقل عن السعي إلى طرد الإرهابيين التكفيريين المجرمين من حلب، وبإسرع وقت ممكن».
أما في الريف الشمالي الشرقي، فقد نقلت وكالة «سانا» عن قائد ميداني قوله إن «وحدات الجيش بالتعاون مع القوات الرديفة تتصدى لاعتداءات مسلحي داعش والمجموعات المسلحة المرتبطة بالنظام التركي على نقاط الجيش في الريف الشمالي الشرقي لمدينة حلب»، موضحاً أن «المجموعات الإرهابية المدعومة من النظام التركي التي تدعي قتال داعش، هي رديفة لهذا التنظيم المتطرف مثل جبهة النصرة، وحركة نور الدين الزنكي، وغيرها من المجموعات المؤلفة من 15 فصيلاً إرهابياً وهي نفس المجموعات التي تقاتل الجيش العربي السوري والقوات الرديفة والصديقة في الأحياء الشرقية لمدينة حلب والاتجاه الغربي من المدينة». وبين القائد الميداني أن «المجموعات الإرهابية المدعومة من تركيا التي تدعي قتال داعش على اتجاه شمال شرق الباب منذ 3 أشهر لا تريد قتاله... بينما استطاع الجيش دحرهم من كامل هذه المنطقة خلال 15 يوماً».
على صعيد متصل، بحث الرئيسان التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، «المعلومات حول الهجوم الذي استهدف جنوداً أتراك، في منطقة الباب (شمالي حلب)»، وفق ما أعلنت الرئاسة التركية. واتفق الجانبان على تسريع جهود إيجاد حل للأزمة الإنسانية في مدينة حلب. بدوره، قال الجيش التركي أمس، إن «جندياً قتل وأصيب خمسة في اشتباكات مع مقاتلي داعش، في شمال سوريا»، بالتوازي مع استمرار مسلحي «الجيش الحر» بالتقدّم باتجاه مدينة الباب.
(الأخبار)