بأغلبية نيابية، بات «الحشد الشعبي» مؤسسة عسكرية رسمية، رديفة للقوات المسلحة، وتحت الإمرة المباشرة للقائد العام للقوات المسلحة العراقية، رئيس الوزراء حيدر العبادي.

وكان 170 نائباً من أصل 208 (أعضاء البرلمان 328) قد حضروا جلسة البرلمان، أوّل من أمس، وسط مقاطعة عدد من النواب، وتحديداً من ائتلاف «اتحاد القوى»، الذي رأى أن «القانون يحمل في طياته فرض إرادة سياسية»، مطالباً بإعادة النظر فيه.

وقال رئيس «الاتحاد»، نائب رئيس الجمهورية، أسامة النجيفي، «نرفض هذا القانون ويجب إعادة النظر فيه سريعاً، وسنرفض مشروع التسوية الذي يجري الإعداد له داخل التحالف الوطني»، مضيفاً: «ما أقرّ اليوم (أول من أمس) هو إخلال بمبدأ الدولة والتوازن في أجهزة الدولة، وخلق أجهزة موازية لأجهزة الدولة ويضعف الدولة العراقية».
ورغم معارضة بعض القوى السياسية إقرار قانون «الحشد»، لاقت خطوة «احتضان» الحالة الشعبية، التي يمثلها «الحشد»، ترحيباً من مختلف القوى والمرجعيات السياسية العراقية، أبرزها رئيس الوزراء، الذي رأى في بيان أن «الحشد أصبح على ضوء القانون تحت القيادة المباشرة للقائد العام للقوات المسلحة، وهو من يضع أنظمته ويمثّل كل أطياف الشعب العراقي ويدافع عن جميع العراقيين أينما كانوا»، مشيراً إلى أن «هذا القانون لم يكن ليحلو لجماعات الفوضى الذين عرقلوا تمريره طوال هذه المدة، ولكن انتصرت الإرادة الوطنية».
كذلك، قال رئيس البرلمان سليم الجبوري، إن «مفهوم الحشد الشعبي ينصرف على المتطوعين بناءً على فتوى المرجعية الشيعية العليا، ومتطوعي العشائر، ومنحهم كافة الحقوق والامتيازات... وإن مهمة الحشد بعد التحرير هي مسك الأراضي وحركتهم مناطة بالقائد العام للقوات المسلحة».
أما رئيس هيئة «الحشد الشعبي»، فالح الفياض، فأكّد أنه «سيعاد ترتيب العناصر وفق آلية يضعها القائد العام للقوات المسلحة»، لافتاً إلى أن «إدارة الحشد الشعبي ستكون وفق آليات إدارة جهاز مكافحة الإرهاب (تابع لوزارة الدفاع)، ومهماته مشابهة لمهمات الجهاز».
وأضاف الفياض: «لن يكون كقوة أمن داخلي وإنما قوة عسكرية تخضع للقانون العسكري، وتتصرف بنفس طريقة الجيش وجهاز مكافحة الإرهاب»، مشدّداً على «إعادة توصيف هيئة الحشد الشعبي حيث أصبح تشكيلاً عسكرياً في الأطر العسكرية الكاملة»، مطمئناً في الوقت نفسه إلى أنّه «لن تكون هناك إرادة خاصة بالحشد تختلف عن إرادة الدولة العراقية».
ميدانياً، خيّم الهدوء الحذر على جبهات مدينة الموصل، في وقت بدأت فيه «قيادة العمليات المشتركة» إعداد «قوة خاصة لاقتحام مدينة تلعفر معقل تنظيم داعش، غربي الموصل»، كما نقلت وكالة «رويترز»، التي قالت إن «القوة التي يجري تجهيزها لاقتحام المدينة ستضم 3500 فرد، وستعمل انطلاقاً من القاعدة الجوية، جنوبي البلدة».
في السياق، استأنفت قوات «الحشد» تحركها العسكري باتجاه أهداف عمليات المرحلة الخامسة في المنطقة الرابطة بين تلعفر ومنطقة الحضر، حيث استعادت، أمس، قريتي المليحة وتل فارس، شمالي غربي الموصل.
في غضون ذلك، نقلت وكالة «فرانس برس» عن قائمقام قضاء سنجار، محمى خليل، قوله: «عثرنا على مقبرتين جماعيتين، في شمال العراق، تحويان جثثاً لعراقيين أيزيديين، يرجح أن يكونوا قتلوا على يد تنظيم داعش»، مضيفاً أن «المسافة بين المقبرتين هي 150 متراً، وعثر في كل مقبرة على تسع جثث».
على صعيدٍ آخر، أعلنت قيادة «عمليات الجزيرة» في محافظة الأنبار، مقتل 17 مسلحاً من تنظيم «داعش»، في عملية أمنية غرب المحافظة. ونقلت وكالة «الأناضول» عن قائد العمليات اللواء الركن قاسم المحمدي، أن «قوة من الجيش، بمساندة أبناء العشائر وطيران التحالف الدولي، تمكنت من تنفيذ غارة وعملية نوعية على معاقل داعش في منطقة (المدهم)، شمالي غربي مدينة حديثة (160 كلم غربي مدينة الرمادي)». وأضاف المحمدي أن «العملية أسفرت عن مقتل 17 عنصراً من داعش بواسطة القطعات الأرضية وطيران التحالف الدولي».
(الأخبار)