القاهرة ــ الأخبار

بعد دعوتها إلى ترشيد الانفاق على الدعم وإخراج غير المستحقين ممن يتلقون رواتب كبيرة في جهات عملهم في الدولة، والبداية بهم كمرحلة أولى من دون استثناء لضباط الجيش والشرطة والقضاة، واجهت الحكومة المصرية مشكلة مرتبطة بقواعد البيانات الخاصة بهم التي لا يمكن تسليمها لأي جهة حكومية. وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد وجّه بضرورة تطبيق إجراء التقشف الحكومي الرامي لخفض ميزانية الدعم بالموازنة على الفئات التي كانت تُستثنى من أي إجراءات من هذا النوع.

وبحسب مصادر تحدثت إلى «الأخبار»، فإن قاعدة البيانات الخاصة بالقضاة متوافرة بالفعل ويمكن العمل عليها لإزالة هؤلاء من الدعم بسهولة، إذ سيجري تسليمها من وزارة العدل إلى الوزارات المعنية بالملف، لكن المشكلة الأكبر تكمن في قاعدة بيانات جهازيْ الشرطة والجيش التي لا يمكن تسليمها لأي جهة مدنية سواء ورقياً أو إلكترونياً. ويشير المصدر إلى أنّ الأزمة الحقيقية في هذا الأمر هي التخوف من تسريب القاعدة التي تضم الأسماء الخماسية للضباط والقضاة وعناوين منازلهم وحالاتهم الاجتماعية إلى موظفين مدنيين «قد يضعف أحدهم أمام رشوة مالية تقدم إليه من جماعات إرهابية أو يجري تسريبها بسبب خلل في الأنظمة الحكومية التي يُعمل بها»، وخصوصاً أن الأسماء بالآلاف وهو ما يعني اتساع قاعدة الموظفين التي ستعمل على إزالة الأسماء.
ويلفت إلى أن الاقتراح المقدم في الوقت الحالي كبديل لتسليم قاعدة البيانات، هو أن تجري تنقية الأسماء عبر وزارة الإنتاج الحربي، وهي وزارة عسكرية ستسلَّمُ قاعدة بيانات المستحقين. هذا الأمر جرى بالفعل في الوقت الحالي، لكن جزء إزالة الأسماء سيُسنَد لعسكريين سيكون عددهم محدوداً، ويجري اختيارهم بناءً على معايير محددة، وبمراجعة دقيقة ويقومون بتنقية الجداول وإعادتها مرة أخرى.
أما الاقتراح الآخر، فمرتبط بتقدم القضاة والضباط بأنفسهم على دفعات وبشكل منظم من جهة عملهم لإزالة أنفسهم شهرياً، أو ألا يجري تجديد البطاقات بشكل تلقائي لهم مع انتهاء صلاحية البطاقات الحالية، بحيث لا يتوجهون إلى أي سجلات رسمية من أجل تقديم الأوراق الخاصة بهم.
بخلاف ذلك تعمل الحكومة في الوقت الحالي على تنقية الحاصلين على الدعم من المسافرين والمتوفين، وهو ما يتوقع أن يجري في غضون الشهور الثلاثة المقبلة، إذ منحت مهلة للمواطنين للإبلاغ عن حالات السفر والوفاة اعتباراً من أول كانون الأول/ ديسمبر مع إعفائهم من أي غرامات وهي خطوة يتوقع أن توفر بشكل أولي 10 مليارات جنيه.
إلى ذلك، أعلن وزير المالية عمرو الجارحي أمس، أن الحكومة ستطرح سندات بالدولار في الأسواق الدولية خلال شهر كانون الثاني/ يناير بقيمة تتراوح بين 3.5 و4 مليارات دولار، وهي الخطوة التي تأجلت من الشهر الحالي لبداية العام المقبل على خلفية اضطراب الاسواق العالمية بعد فوز الرئيس دونالد ترامب، بالانتخابات.