اسطنبول | مع دخول الأزمة المصرية ــ السعودية نطاق التراشق الإعلامي على خلفية تقارير كشفت عن تواصل مصري مع إيران وحركة «أنصار الله» (الحوثيين)، بالتزامن مع لجوء السعودية إلى التوقف عن تزويد القاهرة بما اتفق عليه من الوقود الشهري من شركة «أرامكو»، دخلت دولة الكويت على خط التصالح بين الدولتين العربيتين خلال الأيام الماضية، خاصة أن الكويت تتابع حالياً دورها في الدفع باتجاه مفاوضات بين الأطراف اليمنية والسعودية.


هذا الوضع دفع الكويت إلى تقديم عرض إلى القاهرة للعب دور في تهيئة الأجواء للبدء بتسوية سياسية بين «الإخوان» وحكومة الرئيس عبد الفتاح السيسي في الأيام المقبلة، وهو ما كشفه قيادي من «الإخوان» لـ«الأخبار»، مشيراً إلى أن ملف عودة الرئيس المعزول محمد مرسي إلى السلطة مرة أخرى، الذي يتمسك به «الإخوان»، هو العقبة الأولى والأخيرة والوحيدة في ملف التسوية السياسية حتى الآن، في ظل تمسّك «الإخوان» بعودة مرسي إلى السلطة «ولو ليوم واحد»، في مقابل الرفض المطلق من جانب المؤسسة العسكرية للتعامل بجدية مع ملف عودة مرسي إلى السلطة.


يضمن المقترح
السماح لـ«الإخوان» بتشكيل حزب بعيد عن «الحرية والعدالة»


وبحسب القيادي «الإخواني»، فإن تراجع نائب المرشد العام لـ«الجماعة»، إبراهيم منير، في الأيام الماضية، عن تصريحاته الخاصة بترحيبه بالتسوية مع السلطة يأتي من باب المراوغة السياسية وتحسين شروط التفاوض وإبراز ورقة الرفض الخاصة بقواعد «الإخوان»، حتى يبتزّ السلطة ويحقق أكثر النتائج إيجابية بخصوص التسوية السياسية الحالية. وأشار إلى أن «الإخوان» سيرددون نغمة التصريحات ونفيها طيلة الفترة المقبلة، من أجل المزيد من التنازلات من جانب السلطة، بدعوى عدم قدرتهم على السيطرة على شباب «الإخوان».
قطر لم تكن بعيدة عن مساعي الكويت لتهيئة الأجواء للتسوية؛ فزيارة رئيس الوزراء عبدالله بن ناصر للإمارات، الأحد الماضي، ولقاؤه رئيس مجلس الوزراء في الإمارات محمد بن راشد، وهي الزيارة التي لم تستغرق سوى ساعات قليلة، كانت لجسّ نبض الإمارات حول رغبتها في شكل حل الأزمة الحالية في القاهرة. ووفقاً لقيادي «إخواني»، تريد الإمارات إغلاق المشهد في القاهرة بالكامل، برموزه السياسية والتنفيذية، من خلال تنفيذ أحكام الإعدام بحق «الإخوان»، لتنتهي بذلك كل الرموز «الإخوانية» المشاركين في صناعة الأزمة الحالية، والعمل على إيجاد بديل للسيسي والضغط عليه لعدم الترشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة عام 2018، ما يضع حداً للحقبة الحالية بالكامل، ويعلن التمهيد لرموز سياسية وتنفيذية جديدة.
وفي الوقت الذي ترفض فيه المخابرات العسكرية الحديث عن تسوية مع «الإخوان»، قال قيادي «إخواني» في الدوحة إن وفداً أمنياً من المخابرات العامة وبعض القيادات العسكرية زاروا الكويت في الأيام القليلة الماضية، من أجل بحث تهيئة الأجواء للتسوية والنقاش مع «إخوان الكويت» في هذا الملف.
وتتضمن التفاصيل التي قدمت لـ«الإخوان»، من أجل التسوية السياسية، إخراج كل المعتقلين المحبوسين احتياطياً والإفراج عمّن لم يلحق به اتهام رسمي بالإرهاب أو التخريب، ونقل قيادات «الإخوان» إلى المنفى، بدايةً من المرشد ونوابه ومحمد البلتاجي وكل قيادات الصف الأول، فضلاً عن فترة انتقالية لمدة عامين تبدأ من موافقة الطرفين على بنود التسوية، تليها انتخابات برلمانية ورئاسية لا يشارك «الإخوان» في الانتخابات الرئاسية، ويسمح لهم بتشكيل حزب سياسي جديد بعيداً عن «الحرية والعدالة»، على ألا ينافسوا في البرلمان إلا على 20%، ولا يشاركوا في تشكيل أي حكومة إلا باثنين من ممثليهم كوزراء، فضلاً عن تشكيل حكومة رئيسها مدني ونائبه عسكري.
أستاذ العلوم السياسية الدكتور حسن نافعة، قال في اتصال مع «الأخبار» إنه لا مجال للحديث عن قيام السعودية بلعب دور في التصالح بين السلطة المصرية و«الإخوان» في الوقت الحالي، في ظل تصاعد الأزمة بين القاهرة والرياض، كاشفاً عن اتصال تم بينه وبين اللواء محمد العصار حينما كان عضواً في المجلس العسكري في أوائل عام 2014، للنقاش حول مبادرة لحل الأزمة السياسية، مشيراً إلى أنه قدم ورقة للجيش، ولكن لم يحدث تجاوب معها بعد ذلك، سواء من «الإخوان» أو من الدولة.
وكشف الأكاديمي المصري عن أنه تلقّى اتصالاً من نائب المرشد، إبراهيم منير، للحديث معه آنذاك حول من يقف وراء هذه المبادرة، خصوصاً بعد لقاء نافعة بالقيادي في «الإخوان» محمد علي بشر قبيل اعتقاله، للنقاش حول مستقبل الأزمة بين «الإخوان» والسلطة، فضلاً عن لقاءات تمت بينه وبين قيادات في حزب الوسط والجماعة الاسلامية في مصر في ذلك الوقت.