يبدو أن «قيادة العمليات المشتركة» في «غرفة عمليات القيارة» قد تنحو باتجاه تعديل خطط هجومها على مدينة الموصل، مستفيدةً من أكثر من عامل مساهم للحدّ من الخسائر الفادحة التي تتلقاها في معارك «قادمون يا نينوى»، وتحديداً في الأحياء الشرقية لمدينة الموصل، وجنوبها.


إذ تتوقّع المصادر أن تجري قيادة العمليات تعديلات عدّة على خططها، بعدما فشلت منذ أكثر من شهر ونصف شهر في تحقيق إنجازٍ كبير إضافةً إلى تضخّم أزمة النزوح التي يحاول رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، تفاديها والعمل على تجنبها.
وتروي المصادر أن «جهاز مكافحة الإرهاب لم يعد قادراً وحده على محاربة تنظيم داعش، وحماية المدنيين في الأحياء الشرقية الموصلية»، مشيرةً إلى وجود «حاجة ضرورية لمساعدة قوات من التحالف الدولي»، وتحديداً «قوات نخبة أميركية».
وربطت المصادر بين الدعوات الموجّهة إلى بغداد من قِبل بعض الأطراف السياسية، التي لاقت آذاناً صاغية في الحكومة وقيادة «العمليات»، وزيارة قائد «قوات التحالف الدولي» الجنرال ستيفن تاونسند، أمس العاصمة العراقية. وذكرت وزارة الدفاع العراقية في بيان لها ان رئيس أركان الجيش، الفريق أول الركن عثمان الغانمي، استقبل الجنرال تاونسند، ونائبه الجنرال روبرت جونز، حيث بحث الطرفان في العمليات العسكرية الجارية في محافظة نينوى. ووفق البيان، فقد دعا رئيس أركان الجيش، قائد «التحالف» إلى «ضرورة استمرار تأمين المعدات والأسلحة لقطعاتنا الأمنية، بصنوفها وتشكيلاتها كافة حتى ما بعد مرحلة داعش».
ولن تقتصر التعديلات العملياتية على المحورين الجنوبي والشرقي لمدينة الموصل بل ستطاول المحور الشمالي أيضاً الذي يسوده «استهتارٌ»، بوصف المصادر، وخصوصاً أن القطعات التي اُسندت لها مهمة التقدّم «لم تكن بقدر المسؤولية» (قوات «حرس نينوى»، بقيادة محافظ نينوى أثيل النجيفي)، إذ لم تسجّل أي تقدّم مهم.


لن تقتصر التعديلات
العملياتية على المحورين الجنوبي والشرقي للمدينة


وتمكّنت القوات العراقية العاملة في المحور الشمالي من صدّ هجوم لمسلحي «داعش» على مواقعها هناك. وهاجم أمس 500 مسلح نقاط قوات «الفرقة 16»، شمالي الموصل، من محور قرية بعويزة ودارت اشتباكات بين الطرفين استمرت أربع ساعات، قبل انسحاب المسلحين باتجاه حي 7 نيسان، شمالي المدينة.
أما في المحور الجنوبي، فتسعى القوات المشتركة لتثبيت المناطق التي استعادتها اخيراً، في وقتٍ تنجز استعداداتها لبدء التقدم ناحية مطار الموصل، الذي يعد المدخل الرئيسي إلى قلب الجزء الغربي من مدينة الموصل.
وعلى الجبهة المقابلة، فإن تنظيم «داعش» لا يزال «عند موقفه السابق، بأن الساعة الصفر لم تحن بعد للقتال في الموصل». وأشارت مصادر من التنظيم في حديثها إلى «الأخبار»، أن «مضمون الإصدارات المقبلة الخاصة بمجريات معركة الموصل سيكون قويّاً، وسيظهر عجز القوات العراقية عن التقدم في الأحياء الشرقية». وتؤكّد المصادر أن تنظيم «داعش» لم يعلن، حتى الآن، «النفير العام للجهاد في الموصل». وتكرّر المصادر مقولة «الساعة الصفر لم تحن بعد»، مستندةً أن «قرار العمليات في التنظيم لا يزال إعاقة تقدّم القوات العراقية، وتأخيرها قدر المستطاع».
وعلى الجبهة الأخرى من «عمليات قادمون نينوى» وتحديداً غربي الموصل، أكّد أبرز قادة «الحشد الشعبي» أبو مهدي المهندس أمس، أن «العمليات العسكرية الخاصة بمحور الحشد جارية لإحكام الطوق على ناحية تل عبطة، الاستراتيجية، من أربعة محاور تمهيداً لاقتحامها وتحريرها من داعش، ضمن المرحلة الخامسة من عمليات غربي الموصل»، مشيراً إلى أن «القوات تمكّنت من تحرير العديد من القرى القريبة من ناحية تل عبطة غربي الموصل»، في وقتٍ أعلنت قيادة «الحشد» في محافظة الأنبار أمس، اعتقال 250 مسلحاً من تنظيم «داعش»، أثناء محاولتهم الدخول مع العوائل النازحة إلى قضاء الكرمة شرقي الفلوجة (62 كلم غربي بغداد)، خلال شهر تشرين الثاني الحالي.
إلى ذلك، استعاد الجيش العراقي أمس، مدعوماً بعناصر من «الشرطة الإتحادية» و«الحشد العشائري»، 6 قرى بعد مواجهات عنيفة ضد مسلحي «داعش» شرقي مدينة الشرقاط، شمالي محافظة صلاح الدين.
(الأخبار)