إسطنبول | يتجدّد الخلاف بين مؤسسة الأزهر بقيادة الشيخ أحمد الطيب، ووزير الأوقاف محمد مختار جمعة، بعدما كان قد اشتعل على خلفية إصدار «الأوقاف» قراراً رسمياً في وقت سابق هذا العام، تم تعميمه على المساجد والأئمة كافة، بتوحيد خطبة الجمعة، وذلك من دون الرجوع إلى الأزهر ومعرفة رأيه في هذه القضية.


رُجّح آنذاك أن يكون جهاز «الأمن الوطني» في مصر هو من يقف وراء توحيد الخطبة وتعميمها، رغبة منه في ضمان السيطرة على الخطاب الديني في المساجد ومنعاً لعودة «جماعة الإخوان المسلمون» إلى المساجد مرة أخرى وخطابهم المناوئ للسلطة.
الأزهر خرج من جانبه، ورفض على لسان وكيل المؤسسة عباس شومان، القرار، معتبراً أن الأوقاف «تجاوزت اختصاصات الأزهر»، وخصوصاً أن الوزارة توظف خريجي الأزهر من الكليات الدينية أئمة للمساجد.
تلك القضية أخذت في وقتها حيزاً من التصريحات والتصريحات المضادة في الإعلام المصري، فتدخلت مؤسسة الرئاسة، و«استدعى» السيسي في آب الماضي شيخ الأزهر، الذي رضخ للأوامر بالتهدئة ووقف المناوشات الإعلامية، ثم تراجعت «الأوقاف» ضمنياً عن قرار توحيد الخطبة.
أما في لقاء جديد أمس، هو الرابع في سنة واحدة، فأصدرت الرئاسة بياناً قالت فيه إن اللقاء «شهد استعراضاً لما يقوم به الأزهر الشريف من جهود لتصويب الخطاب الديني وتصحيح صورة الإسلام وتنقيتها مما علق بها من أفكار مغلوطة».


استبعدت «الأوقاف»
أزهريّين من «المجلس الأعلى
للشؤون الإسلامية»

كذلك نقل البيان أن الطيب تناول موضوع «جلسات الحوار المجتمعي التي تنظمها مؤسسة الأزهر في جميع المحافظات، وتهدف إلى استيعاب أكبر عدد من الشباب والفتيات في مصر من مختلف العقائد الدينية والفئات العمرية، بهدف التفاعل والتواصل ومناقشة الأفكار وطرح الأسئلة بحرية تامة لترسيخ مفهوم التعايش والتسامح وقبول الآخر».
لكن، هذه المرة، تفيد بعض المصادر بأن اللقاء جاء على خلفية تفاقم الأزمة مجدداً بين المؤسسة الدينية الأمّ في مصر، وبين وزارة الأوقاف، إثر قيام «هيئة كبار العلماء» التابعة للأولى بالإجماع، في اجتماعها مساء أول من أمس، بالاعتذار عن المشاركة في لجان «المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية» التابعة للثانية، معللة الانسحاب بضيق الوقت وكثرة الملفات الملقاة على عاتق «هيئة كبار العلماء»، وبأنها لم تعد لديها وقت لملفات الوزارة.
وجاء قرار «هيئة العلماء» بالانسحاب من عضوية «المجلس» على خلفية الأزمة التي جرت الأسابيع الماضية بين الأوقاف ووكيل مشيخة الأزهر شومان، الذي استبعدته الوزارة من عضوية المجلس، ليستقيل الرجل منه، ثم يخرج بتصريح مفاده بأن ما تردد عن استبعاده من عضوية لجان «المجلس الأعلى» التي أعيد تشكيلها «غير صحيح»، موضحاً أنه ليس عضواً حتى يُستبعد.
وأضاف شومان أنه تقدم باعتذار رسمي قبل عام، حينما أُعيد تجديد عضويته في اللجنة الفقهية داخل المجلس، «من باب إفساح المجال لمن تسمح ظروفه من الزملاء بالمواظبة على حضور الجلسات، وهو ما لم يتيسر لي، ومن حينها لا علم لي بأعمال لجان المجلس، فلا داعي للمزايدة».
في المقابل، أعلنت «الأوقاف» ترشيحات لجان «المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية» قبل أيام، متضمنة استبعاد شومان، لتفسّر ذلك بأنها استبعدت المشغولين من علماء الأزهر واختارت في عضوية المجلس من يتفرغ لمهماته، في إشارة منها إلى المحسوبين على مشيخة الأزهر وأصحاب الولاء للشيخ أحمد الطيب.
وسبق أن طالب السيسي في احتفال المولد النبوي عام 2015 بضرورة تجديد الخطاب الديني بدعوى تضمن الخطاب الكثير من المفاهيم المغلوطة التي تتسبب في إهدار دماء المخالفين للمسلمين في العقيدة، وهو ما رأى فيه وزير الأوقاف إشارة للبدء في تجديد الخطاب الديني وحمل الراية بديلاً من الأزهر، الأمر الذي أشعل الصراع بين الأزهر والأوقاف.