كما هو متوقع، ترك تراجع الداعية يوسف القرضاوي عن إجازة العمليات الاستشهادية في فلسطين، صداه في الساحة الإسرائيلية، وهو ما انعكس في بعض التقارير الإعلامية التي قاربت هذا الموقف المستجد من زاوية علاقته بالسياقات السياسية.


ليس من الصعوبة تقدير أن الجهات المختصة في تل أبيب، على المستويين السياسي والاستخباري، رأت في ذلك، مؤشراً على تبدل الأولويات ومؤشراً إضافياً على صحة المفهوم الذي يروج له نتنياهو بأن مساحة التلاقي والتقاطع تتسع وتتجذر بين إسرائيل وقوى إقليمية، في مقدمتها السعودية، وذلك على قاعدة المصالح المشتركة، الذي توالت تجلياته على مستوى اللقاءات السرية والعلنية في إسرائيل وخارجها، والمواقف التي تجاهر بالعداء لمحور المقاومة.


تراجع القرضاوي عن
إجازة العمليات في فلسطين
لـ«زوال الضرورة»


ورأت القناة العاشرة في التلفزيون الإسرائيلي في تراجع القرضاوي عن فتوى العمليات الاستشهاديين ضد أهداف إسرائيلية مؤشراً قوياً على تغيير اتجاه الريح في المنطقة، وفيه ما يثير الاهتمام إزاء ما يجري في عالم الفتوى. وتوقفت القناة عند تبرير القرضاوي تحريم العمليات الاستشهادية ضد الإسرائيليين بزوال «الضرورة التي أوجبت السماح بها في فترة انتفاضة الأقصى».
وتساءل المحاور، في القناة، عن القدرات الجديدة التي امتلكها الفلسطينيون وتمثل بديلاً عن هذا النوع من العمليات المؤلمة للإسرائيليين، وهو ما أوضحه معلق الشؤون العربية في القناة، تسيفي يحزقيلي، بالقول إن المستجدات التي أوجبت تغيير الفتوى لا تتعلق بوضع الفلسطينيين، وإنما نتيجة تراجع مكانتهم لدى دول الخليج والتغيير الذي حدث فيها.
وأضافت «العاشرة» أن التغيير لا يقتصر على الشيخ القرضاوي، بل تواكبه أيضاً فتاوى سعودية، لذا فإن ما يجري هنا هو تغيير سياسي، والدين يوفر الشرعية لهذا هذا التغيير، وبالطبع فإن ذلك يريح الحكام. وذهبت القناة الإسرائيلية إلى حد القول إن السعودية والشيخ القرضاوي باتا يدركان ضرورة فصل القضية الفلسطينية عن العلاقة مع إسرائيل. وعرضت أيضا صوراً لمؤتمر عُقد في مدريد حضره حاخامون، من ضمنهم حاخام كان وزيراً في إحدى الحكومات الإسرائيلية السابقة، ومشايخ من السلطة الفلسطينية. وأكدت أن هؤلاء ما كانوا ليحضروا لو لم يحصلوا على إذن مسبق، كما أرجعت كل هذه التحولات إلى التحول في الموقف السعودي وبقية دول الخليج.
(الأخبار)