اسطنبول | كانت البداية من السفارة الإسبانية في تركيا، حيث زارها وفد «المنظمة العربية لحقوق الانسان» التي تتخذ من بريطانيا مقراً لها، مشكّلاً من مسؤول الملف المصري في المنظمة مصطفى عزب، بالإضافة الى زوجة القيادي في «الإخوان» محمد البلتاجي، وسناء عبد الجواد، المعتقل عقب فض اعتصام «رابعة العدوية»، حاملين معهم ملفاً حقوقياً يضم ما سموها «الانتهاكات الحقوقية بحق الإخوان في السجون»، فضلاً عن معظم الأحكام العسكرية والقضائية التي صدرت بحق قيادات «الإخوان» في الفترة الماضية.


وسبق أن توقف الملف الحقوقي الذي يتبناه «الإخوان» لفترة تجاوزت العام ونصف العام، بعد الإخفاقات التي لاحقت الملف طيلة الفترة الماضية، وهو ما دفع الجماعة في اسطنبول إلى تجديد الاهتمام به الآن، وإنشاء بعض المنظمات الحقوقية الجديدة للتعامل معه، والمضي نحو كشف ما سموها «الانتهاكات بحق التنظيم في مصر»، وكان منها مؤسسة «عدالة» لحقوق الإنسان والتي تم تدشينها في تركيا قبيل آب/ أغسطس الماضي.
مصادر من داخل «الإخوان»، أكدت أن ثمة ضغوطا أميركية وأوروبية على الرئيس عبد الفتاح السيسي، بسبب ما سمته «عدم رضى تلك الأطراف عن سياسة السيسي الأمنية بحق معارضيه، واغلاق الأفق السياسي في مصر بالكامل»، وهو ما يستغله «الإخوان» حالياً.
وانطلاقاً من بيان وزارة الداخلية البريطانية الذي صدر في آب/ أغسطس الماضي بخصوص الانتهاكات التي صدرت بحق «الإخوان» في مصر، وتلميح بيان الداخلية بقبول الحكومة البريطانية لجوء «الإخوان» إليها إذا ما أثبتوا تعرضهم للانتهاكات السياسية والحقوقية داخل بلادهم وتعرضهم لتهديدات حقيقية، فُتح الباب أمام مكتب «الإخوان المسلمين» في لندن للبدء في استخدام الملف الحقوقي مرة أخرى، وهو ما كان حيث قام أعضاء في ما يسمى «المجلس الثوري المصري» في بريطانيا، والمحسوب على «الإخوان» بزيارة للبرلمان البريطاني ولمقر رئيس الوزراء في «داوننغ ستريت»، وتسليم رسالة لمكتب العلاقات الخارجية البريطانية، اوضحوا فيها خلفية ما يعدونه «برلمان الانقلاب»، ودوره في إعطاء الغطاء التشريعي للنظام في مصر، وسرد جملة القوانين التي أصدرها مجلس النواب في عهد السيسي وقبله عدلي منصور وهو ما وصل إلى 342 قانوناً رأى «المجلس الثوري» أنها تكبل حرية الرأي في مصر، فضلاً عن الانتهاكات التي يتعرض لها المعتقلون هناك، وعن أحكام الإعدام التي وصفتها بالجائرة والمسيسة.
كذلك، زار هؤلاء مقر رئيسة الوزراء البريطاني تيريزا ماي، وسلموها ملفاً يحتوي على بعض انتهاكات حقوق الإنسان الأخيرة في مصر، بما فيها نقل المعتقلين من سجن إلى آخر، بخاصة سجن برج العرب في محافظة الإسكندرية، وهو ما جاء على لسان القيادية في «المجلس الثوري» سهى الشيخ، من مقر إقامتها في لندن.
وفي الوقت الذي يلاحق فيه «الإخوان» نظام السيسي بالملف الحقوقي، كان السيسي يؤلف لجنة لدراسة حالات الاعتقالات داخل السجون سماها لجنة العفو عن المسجونين، وقد قدمت ثلاث قوائم بأسماء معتقلين قالت إنه جرى الزج بهم في السجن من دون أن يكونوا من «الإخوان»، وهو ما دفع السيسي إلى الإفراج عن أول دفعة منهم في الأيام الماضية قدر عددهم بـ82 شخصا، فيما ينوي السيسي إصدار العفو عن القائمة الثانية خلال الأيام المقبلة ويقدر عددهم أيضا بـ82 شخصاً في محاولة منه لتقديم «بادرة حسن نية للغرب»، بأنه لا يستهدف حرية الرأي في مصر، وهو ما أكد عليه في تصريحات سابقة له، بأن «القاهرة تتقبل الرأي والرأي الأخر». بل ذهب الرئيس أبعد من ذلك بالجزم أنه لا يوجد معتقلون في مصر، وأن جل من تدرس الرئاسة المصرية ملفاتهم الحقوقية داخل السجون «لا يتعدون الـ500 شخص»، وهو ما أثار دهشة المعارضة المصرية ومنظمات حقوقية قالت سابقاً في تقاريرها، ان متوسط المعتقلين في مصر لا يقل عن 40 ألف معتقل منذ إطاحة محمد مرسي من سدة الحكم في تموز/ يوليو 2013.
ومع زيارة سفارة إسبانيا في تركيا، من المرتقب وفقاً لتصريحات مصطفى عزب أن تقوم «المنظمة العربية لحقوق الانسان» بزيارة كل سفارات الاتحاد الأوروبي في تركيا لتقديم الملف الحقوقي الخاص بـ«الإخوان» في مصر.
وقد ضم «الإخوان» في الملف الحقوقي، ما أقرته الحكومة المصرية أمس، من اتهام جديد للوزير السابق في حكومة محمد مرسي، القيادي في «الإخوان»، محمد علي بشر، الذي اتهمته السلطات المصرية بالمسؤولية عن محاولة اغتيال مساعد النائب العام على الرغم من كونه داخل السجن أثناء حادث محاولة الاغتيال، وهو ما رأته أسرته في بيانها محاولة من النيابة لتلفيق اتهامات له هو بعيد عنها؛ وهي تهم لم تتذكرها نيابة أمن الدولة سوى بعد مضي فترة حبسه الاحتياطي؛ بسبب تهم أخرى ملفقة تتعلق بالتخابر مع النرويج والولايات المتحدة الأميركية، بحسب بيان الأسرة.
ومع الضغوط الغربية على حكومة السيسي، يطمح «الإخوان» إلى إحراز أي تقدم في الملف الحقوقي وإن كان تقليل الضغوط على المعتقلين داخل السجون وتحسين أوضاع احتجازهم ليس إلا.