أكثر من 415 معتقلاً مدنياً لدى «جيش الإسلام» في بلدة مسرابا. كان هذا العدد كافياً لينظم الأهالي صفوفهم في تظاهراتٍ حاشدة عمت البلدة وبلدات أخرى في الغوطة الشرقية منذ مطلع الأسبوع الجاري. تصعيد الأهالي، وما قابله من ردّ فعل قمعي لدى مقاتلي التنظيم، وصلا فجر أمس إلى حد محاولة اغتيال قائد «اللواء الثالث» في «جيش الإسلام»، أبو عمر مسرابا، على «أيدي مجهولين»، ما أدى إلى إصابته بثلاث رصاصات، وإصابة أحد مرافقيه بجروح فائقة، بعد محاولات عديدة قام بها سكان البلدة لاقتحام منزل القيادي المذكور.


وفيما توقَّع الأهالي ردّ فعل سريعاً من التنظيم، نظموا خلال ساعات الظهيرة أكبر تظاهرة شهدتها البلدة ضد الاعتقال التعسفي، وارتفاع الأسعار، والنفوذ البالغ لـ«القيادة الموحدة» في شؤون سكان الغوطة الشرقية، قبل أن يقتحم عناصر تابعون للتنظيم عدداً من المنازل ويعتقلوا المزيد من الشباب، ولا سيما الناشطون في التظاهرات المنددة بـ«جيش الإسلام» وقائده زهران علوش، بحسب ما أفادت مصادر محلية لـ«الأخبار».
وفيما تحصِّن وحدات الجيش المرابطة على أكثر من جبهة في حي جوبر الدمشقي، نقاطها العسكرية المتاخمة لخطوط التماس مع الفصائل المسلحة، كشفت مصادر معارضة في اتصالٍ مع «الأخبار» أن «مشروع الاندماج» بين تنظيمي «جند العاصمة» و«فيلق الرحمن» في جوبر، تعثر يوم أمس، «بعد نشوب خلافات بين القادة الميدانيين للفصيلين حول سيناريوات خوض المعركة في الحيّ، فضلاً عن النزاعات حول القيادة المركزية للعمليات التي يطالب قادة فيلق الرحمن أن تكون بيده».


أعلن «جيش اليرموك» بدء معركة «نصرةً لأهلنا المحاصرين من جيش الفتح»

في سياق آخر، وبعد ساعات من العملية الانتحارية التي استهدفت حاجز سليم، في منطقة السلمية في ريف الشرقي لمحافظة حماه، وما تلا ذلك من هجومٍ واسعٍ شنه مقاتلو «داعش»، تمكنت وحدات الجيش، مسنودة بالتغطية الجوية والمدفعية من استعادة الحاجز وعدد من النقاط التي سيطر عليها المسلحون، ما أدى إلى مقتل أكثر من 23 مسلحاً، وإصابة أعداد أخرى.
في موازاة ذلك، فجّر مسلحون مجهولون يوم أمس سيارة بالقرب من أحد حواجز الجيش في طريق الفرقلس في ريف حمص، ما أدى إلى استشهاد أربعة من عناصر الحاجز، فضلاً عن إصابة عدد آخر. وجاء ذلك، قبيل إعلان الفصائل التي قامت سابقاً بتشكيل «غرفة نصرة المستضعفين»، وهي غرفة العمليات التي تضم «أحرار الشام» و«النصرة» إلى جانب تشكيلات صغيرة أخرى للقتال في الريف الشمالي للمحافظة، حل الغرفة إثر الخلافات التي اندلعت بين تلك الفصائل على خلفية التطورات الميدانية في جنوب البلاد، واتهام «النصرة» بالتواطؤ ضد الفصائل المسلحة.
إلى ذلك، أعدم تنظيم «داعش» ثلاث نساء من مدينة تدمر، بعد توجيه الاتهامات لهنَّ بالتعامل مع الجيش السوري. كذلك وجّه الأخير ضربات مركزة ضد تجمعات التنظيم وتحركاته في البيارات الغربية. وفي جنوب البلاد، يمسك الجيش بزمام المبادرة الميدانية، بعد ارتفاع وتيرة التصعيد والخلافات بين مقاتلي «الجيش الحر» و«النصرة» إثر الفشل الذي أصيبت به في معركة «عاصفة الجنوب». هذه الخلافات ترجمت يوم أمس بإعلان «جيش اليرموك» بدء معركة «فك الحصار... نصرةً لأهلنا في حوض اليرموك الذين يحاصرون من قبل ما يسمى جيش الفتح منذ أكثر من شهرين». وكان سلاح الجو السوري قد كثف غاراته أمس على مواقع التنظيمين في بلدات كفر ناسج والمليحة الشرقية والأبازيد، في الريف الشرقي لدرعا، فيما دمرت المدفعية عدداً من تحصينات المعارضة المسلحة في بصر الحرير وتل شهاب وكفر شمس في الريف الشمالي الغربي للمحافظة.
إلى ذلك، أعدمت «المحكمة الشرعية» التابعة لـ«داعش» في مدينة الميادين في الريف الشرقي من محافظة دير الزور، العشرات من مقاتلي التنظيم بعد توجيه تهم مختلفة إليهم، راوحت بين الهرب من معارك التنظيم في تدمر ومعاركه في دير الزور، فضلاً عن كشف تخطيط بعض الأجانب في صفوفه للعودة إلى بلدانهم. وأقرّت «المحكمة» بتعليق جثث القتلى في ساحة الميادين.