القاهرة ــ الأخبار | لم يعد الحديث عن المصالحة المصرية ــ السعودية شأناً خليجياً فحسب. فالتوتر في العلاقات بين البلدين بات ملموساً مع استمرار رفض الجانبين المصري والسعودي تقديم أي تنازلات في خطوات المصالحة التي تسعى الإمارات والكويت لإتمامها، بوساطات لم تعد خافية على أحد، وباعتراف من مسؤولين في القاهرة والرياض.


وقد أوقفت الأخيرة أخيراً إمداد مصر بشحنات البترول المتفق عليها من شركة «أرامكو» كتعبير عن تصاعد الخلافات بين البلدين.
وقد أعلنت الرئاسة المصرية، قبل سفر الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الامارات، أن الزيارة تستغرق يومين فقط، بما يعني أن الرئيس المصري سيغادر قبل وصول الملك السعودي سلمان اليوم إلى أبو ظبي مشاركاً في احتفالات الإمارات بالعيد الوطني، إلا أن مصادر بالرئاسة المصرية سربت أخباراً عن «قمة محتملة» بين سلمان والسيسي برعاية أبناء آل زايد الذين يعملون على قدم وساق من أجل إصلاح ما أفسدته اختلاف الرؤى السياسية بين البلدين. لكن هذه المفاوضات حتى مساء أمس، باءت بالفشل بسبب تمسك كل من السيسي وسلمان بأن يبادر الآخر بالاعتذار وتقديم تنازلات.
وجهة نظر الرياض التي يتبناها سلمان وولي ولي العهد محمد بن سلمان، هو أنهم تعرضوا لـ«خديعة كبرى» من القاهرة. فبعدما قدموا مساعدات عدة لم يحصلوا على ما توقعوه من نظام السيسي سواء سياسياً في تأييد التحركات السعودية عربياً أو بتسليم جزيرتي تيران وصنافير للمملكة، بالرغم من توقيع الاتفاقية بين رئيس الحكومة المصرية وولي ولي العهد محمد بن سلمان.
وبحسب مصادر مطلعة على الملف، فإن الرئاسة المصرية ملتزمة موقفها «غير القابل للنقاش» في بقاء ملف الجزيرتين بانتظار كلمة الفصل القضائية. في المقابل، طالبت وزارة الخارجية السعودية مرات عدة بشكل رسمي خلال الأسابيع الماضية بسرعة تصديق البرلمان على الاتفاقية، مثلما فعل مجلس الشوري السعودي لنقل السيادة عليهما إلى قوات حرس الحدود السعودية، وهي الطلبات التي تجاهلتها وزارة الخارجية المصرية حين ردّت أخيراً بالتأكيد على انتظار الفصل قضائياً بشأن الاتفاقية نظراً لـ«احترام الحكومة القضاء».
يبدو أن جهود الإمارات في المصالحة التي تدخلت فيها الكويت أيضاً قبل أيام قليلة لم تكن مناسبة بالقدر الكافي، وخصوصاً في ما يتعلق بحالة «العناد» بين السيسي من جهه وسلمان ونجله ولي ولي العهد محمد من جهة أخرى، علماً بأن مصادر مصرية توقعت أن تقوم الرياض بطلب الودائع التي ضمتها للاحتياطي النقدي خلال السنوات الماضية مع انتهاء أجلها وعدم تمديدها كما كان متوقعاً من قبل. إلا أن الحكومة تعول على مصادر أخرى لتعويض الخطوة السعودية المتوقعة بسبب الخلاف السياسي بين البلدين.