غزة | تشارف حركة «فتح» على إنهاء أعمال مؤتمرها السابع. لم يتبق سوى انتخاب أعضاء «اللجنة المركزية» و«الثورية»، للحركة، اليوم. وخلال الأيام الأربعة الماضية، حضر ١٤٠٠ فتحاوي من غزة والضفة والقدس والشتات إلى رام الله، للبحث في شؤون الحركة.


لكن، قبيل انعقاد المؤتمر، ضغطت بعض الدول العربية على رئيس الحركة المجدّد له، محمود عباس، من أجل تأجيل عقد المؤتمر، وذلك بتوجيه رسائل وإغراءات عرضها ممثلو هذه الدول شخصياً، أو عبر أفراد مقربين من عباس، وحتى عبر قيادات فلسطينية وازنة في الضفة، كما تفيد مصادر فتحاوية.
تنقل المصادر أن هذه الوفود حاولت إقناع عباس بأن «الأمر مجرد تأجيل لا إلغاء»، وأنه من الضروري أن يكون رده إيجابياً على مطالب هذه الدول. وكان الهدف من التأجيل هو إتاحة الوقت لإتمام المصالحة بين «أبو مازن» والقيادي المفصول من «فتح» محمد دحلان.
كل هذه المحاولات اصطدمت برفض «أبو مازن»، الذي قال لهم: «سيبونا من العواصم وأموال العواصم، لتكون لنا علاقات طيبة مع كل دول العالم، لكن من دون اي تدخل في شؤوننا الداخلية التي يجب أن تُحترم، كما نحن نحترم الشؤون الداخلية لتلك الدول»، طبقا لما نقلته المصادر نفسها.
لاحقاً، أعلن عباس، خلال كلمته الطويلة التي ألقاها منذ يومين أمام المؤتمرين، هذا التوجه، عندما قال: «إسمحولنا محدش يتدخل في شؤننا الداخلية».
في المقابل، استغل دحلان وسائله الإعلامية بعدما أُقصي أنصاره والمحسوبون عليه في الضفة وغزة والخارج، عن المشاركة في المؤتمر السابع، وذلك بعد اعتبارهم «متجنّحين» في العرف الفتحاوي. شنت تلك الوسائل هجوماً عنيفاً على «أبو مازن»، بل حاول دحلان منع بعض الفتحاويين في غزة من المشاركة في المؤتمر.


سينتخب 80 عضواً
لـ«المجلس الثوري» وهو أعلى سلطة في الحركة

أما الذين كانوا محسوبين عليه في الضفة، فلم يفلح في منعهم من حضور المؤتمر لكونهم فضّلوا مصلحتهم الشخصية في الحركة على مصلحتهم معه، فيما اكتفى المبعدون عن المؤتمر بعقد مؤتمرات صحافية في غزة ورام الله ولبنان، نجح بعضها في إيصال صوتهم. لكنّ آخرين لم يفلحوا في ذلك، مثلما جرى مع المؤتمر الذي كان «التيار الإصلاحي» في «فتح» ينوي عقده منذ أسبوع، داخل مقر «اللجنة الشعبية» في مخيم النصيرات، وسط قطاع غزة، في وقت لم تسمح فيه اللجنة بذلك.
مع بداية المؤتمر، سرّبت مواقع إعلامية قريبة من دحلان عدداً من التسجيلات عما كان يقال خلال اجتماعات قيادات «فتح»، ومن ذلك نشر تسجيل صوتي لعضو «اللجنة المركزية» عزام الأحمد وهو يتحدث عن «سياسة أبو مازن الخاطئة»، كما وصف في التسجيل حركة «فتح» بـ«العهر»، وحمّل رئيس السلطة مسؤولية سيطرة حركة «حماس» على غزة.
رغم ذلك، استطاع الأحمد استيعاب رد الفعل على التسجيل، وظهر في اليوم التالي لنشر التسريب كأن شيئاً لم يحدث، شاغلاً نفسه بالترحيب بمشاركة حركتي «حماس» و «الجهاد الإسلامي» في المؤتمر.
في هذا الوقت، تسعى المواقع المحلية الخاضعة لمنظومة دحلان إلى نشر قوائم مرشحين «مضروبة» لحرقهم خلال الانتخابات الداخلية، بالإضافة إلى نشر وثائق مروّسة بشعارات مؤسسات فتحاوية، وحكومية تظهر فساد أعضاء سيترشحون للجنتين المركزية والثورية.
وبعيداً عن غضب دحلان من المشاركين في المؤتمر، كان لافتاً ترشح قيادات من كتائب «شهداء الأقصى» لعضوية «المجلس الثوري»، مثل زكريا الزبيدي، الذي كان مطارداً، لكنه حصل على عفو إسرائيلي تقدم به رئيس الحكومة السابق سلام فياض، وشمل 400 مطارد، وذلك في إطار دمجهم في المؤسسات الأمنية الفلسطينية وتسليم السلاح لهذه المؤسسات.
كذلك ترشح القيادي أحمد حلس لعضوية «المركزية»، وهو كان من قيادات «الأقصى» خلال الانتفاضة الثانية ويحظى بسمعة جيدة لدى الفتحاويين، وخصوصاً أنه والد شهيد، كما شغل أمانة سر الحركة في غزة، وهو خصم قوي لدحلان.
وفي تصريح لـ«اللأخبار» قال الناطق باسم المؤتمر محمود أبو الهيجا، إن المؤتمر سينتخب ٨٠ عضواً لـ«المجلس الثوري» الذي يعد أعلى سلطة في الحركة، و١٨ شخصاً لعضوية «اللجنة المركزية»، وقد يجري تعيين خمسة آخرين لعضوية «اللجنة المركزية» وعشرين للمجلس الثوري اذا تطلب الأمر ذلك، وسيجري التعيين بغالبية أصوات أعضاء «المركزية».
هكذا، وبعقد الحركة مؤتمرها السابع من دون مشاركة أنصار «أبو فادي» الذين وُصفوا بالتجنّح، يمكن القول إن عبّاس مزق صفحة دحلان من تاريخ «فتح» لخمس سنوات مقبلة، هي التاريخ المفترض لعقد المؤتمر الثامن للحركة، إن لم يصبه تأجيل كما حدث مع المؤتمر الجاري.