تتصاعد العمليات ضد الجنود والمستوطنين الإسرائيليين في الضفة المحتلة بشكلها الفردي، ولكنها تأخذ منحى صورة من الاحتراف الذي يتعدى آلية الطعن بسكين ثم الإمساك بالمنفذ مباشرة أو بعد أشهر، لتصل إلى عمليات إطلاق نار لا يعرف هل نفذها شخص أو مجموعة. وأمس، قُتل مستوطن إسرائيلي متأثراً بجراحه في عملية إطلاق النار التي استهدفت مجموعة من المستوطنين جنوب مدينة نابلس شمال الضفة المحتلة في تلك الليلة.

وكان هذا المستوطن قد أصيب بجراح بالغة إضافة إلى 3 مستوطنين بجراح متفاوتة ما بين خطرة ومتوسطة خلال هجوم استهدف سيارتهم على أحد الطرق الاستيطانية قرب مستوطنة «شفوت راحيل» جنوب نابلس.

ورجحت مصادر عسكرية إسرائيلية أن تكون خلية فلسطينية قد نفذت الهجوم، لا شخص بمفرده، مثلما حدث في العملية التي نفذت الجمعة قبل الماضية في رام الله وأدت إلى مقتل مستوطن وإصابة آخر.
وحظيت هذه العمليات بمباركة من الفصائل الفلسطينية، وخاصة حركة «حماس» التي تسارع إلى إصدار بيان في هذا الشأن، لكن أحداً لا يتبنى تلك العمليات، ما يوحي بأنّ عملاً جديداً ومنظماً قد يكون خلفه قرار من المقاومة بالتصعيد في الضفة، أو أن مسار العمليات الفردية في الضفة بدأ يتطور تلقائياً.
ونقلت مصادر إسرائيلية أن حركة «فتح الانتفاضة» أعلنت مسؤوليتها عن تنفيذ عملية إطلاق النار، ونقلت أن «كتائب أبو علي مصطفى»، الذراع العسكرية لـ«الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» أعلنت مسؤوليتها بدورها عن العملية نفسها.
برغم ذلك، فاخر رئيس وزراء العدو، بنيامين نتنياهو، أمس، بأن أجهزة الأمن الإسرائيلية أحبطت 200 عملية فلسطينية، وصفها بالإرهابية، منذ بداية 2014. وأوضح في مستهل اجتماع عقده مع وزير الخارجية الإيطالي باولو جينتيلوني، أن «المحاولات للاعتداء علينا لا تتوقف ولو للحظة، وقام الشاباك (جهاز الأمن العام)، والجيش بإحباط أكثر من 200 عملية إرهابية منذ بداية 2014».
وأضاف نتنياهو: «نعتزم العمل بقوة، كذلك نعتزم استنفاد تطبيق القانون مع الإرهابيين، مشيراً إلى إن السلطة الفلسطينية لم تدن «حتى هذه اللحظة العمليات الإرهابية... يجب أن يزعج هذا المجتمع الدولي أجمع، وليس فقط إسرائيل، ومن لا يقف بشكل لا لبس فيه ضد الإرهاب فلا يستطيع أن يغسل يده منه».
في السياق نفسه، وصف الرئيس الإسرائيلي رؤوبين ريفلين موجة العمليات بالقول: «تحول شهر رمضان أمام أعيننا إلى شهر من الإرهاب، والإرهاب هو إرهاب في كل أراضي إسرائيل: في الضفة وغلاف غزة والقدس والعالم كله».
ميدانياً، بعد العملية حشد الاحتلال قوات كبيرة في منطقة التجمع الاستيطاني «بنيامين»، فأقامت الحواجز على المفارق وشددت الإجراءات الأمنية ورفعت درجة التأهب في عدد من المستوطنات القريبة ونفذت عمليات تمشيط. وقالت مصادر فلسطينية إن قوات الاحتلال اقتحمت فجر أمس عدداً من البلدات والقرى الشرقية في محافظة رام الله والبيرة وسط تحليق لطائرات الاستطلاع، مضيفة أن جنود الاحتلال أقاموا حواجز في البلدات ودهموا عدداً من المحلات وصادروا كاميرات المراقبة منها.
في الوقت نفسه، نقل موقع «واللا» الإسرائيلية أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية حذرت من تنفيذ عمليات خلال هذه الأيام بمناسبة الذكرى السنوية على حرق الفتى الفلسطيني من شرقي القدس محمد أبو خضير. ونبهت تلك الأجهزة إلى إمكانية تنفيذ عمليات طعن ودهس، أو أسر أو عمليات إطلاق نيران، كذلك قالت إنه ليس بالضرورة أن «ينفذ هذه العمليات فلسطينيون في الضفة، بل من عرب من شرقي القدس يحملون الهوية الإسرائيلية».
على الصعيد السياسي الفلسطيني، لا تزال الإشكالات السياسية بين حركتي «فتح» و«حماس» متواصلة، إذ اتهم عزام الأحمد، عضو اللجنة المركزية لـ«فتح»، «حماس»، بإحباط جهود تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الجديدة. وقال الأحمد: «وصلنا إلى طريق مسدودة، وبات لدينا قناعة بأن حماس لا تريد إنجاح تشكيل حكومة وحدة وطنية».
في المقابل، قالت «حماس» إن مشاورات تشكيل حكومة وحدة «لم تبدأ بعد حتى يُحكَم عليها»، واتهمت «فتح» بمحاولة «فرض إملاءاتها (خلال بعض الاتصالات) والتفرد في هذا الأمر».
(الأخبار، الأناضول)