غزة | أنهت حركة «فتح» أعمال مؤتمرها السابع، في رام الله أمس، بانتخاب أعضاء «اللجنة المركزية» و«المجلس الثوري»، اللذين يعتبران عصب الحركة. لم تأتِ النتيجة غير متوقعة، بل كان من المؤكد أن المشاركين في المؤتمر سوف يقصون أنصار القيادي الفتحاوي المفصول من الحركة محمد دحلان وكذلك المقربين منه.


في «المركزية» لم يعد لـ«أبو فادي» وأنصاره أي وجود، حتى الذين كانوا مرشحين في قائمته الانتخابية خلال انتخابات اللجنة نفسها، في مؤتمر «فتح» السادس عام ٢٠٠٩، مثل سلطان أبو العينين. ومع غياب أي نوع من المعارضة في وجه القائد العام للحركة، محمود عباس، في «المركزية»، أمثال القيادي الفتحاوي الطيب عبد الرحيم، ضمن «أبو مازن» حالة من الاستقرار والهدوء في السنوات الخمس المقبلة.
وشهدت انتخابات «المركزية» منافسة واضحة بين القياديين جبريل الرجوب وتوفيق الطيراوي اللذين شكلا قائمتين حصلتا على أعلى نسبة أصوات في اللجنة بجانب «الثوري». وبلغت نسبة التصويت في انتخابات أعضاء «المركزية» و«الثوري» 95%.
في غضون ذلك، تنافس على المقاعد الـ ١٨ لـ«اللجنة المركزية» 65 قيادياً معظمهم من القيادات الموجودين فيها منذ ٢٠٠٩، وفاز ستة أعضاء جدد؛ أبرزهم: صبري صيدم، أحمد حلس «أبو ماهر» وسمير الرفاعي. أما أبرز الخاسرين، فهم: نبيل شعث، الطيب عبد الرحيم وسلطان أبو العينين.
في ما يتعلق بانتخابات «الثوري»، كان لافتاً خسارة غزة نصف عدد الأعضاء الذين كانوا يمثلون فتحاويّي القطاع في السنوات الماضية. فقد كانت حصة غزة المعتادة من أعضاء المجلس تفوق عشرين فتحاوياً، فيما أظهرت نتائج أنتخابات المؤتمر المنتهية أعماله أن سبعة أعضاء حالياً يمثلون القطاع فقط، وهو ما اعتبر «انتكاسة للتمثيل الفتحاوي الغزي» في المجلس، وذلك رغم وجود 350 عضواً في المؤتمر لتمثيل القطاع.


انخفض مستوى تمثيل غزة في «الثوري» إلى 7 بدلاً من 20


وكان رد الفعل الفتحاوي الغزي شديد اللهجة بسبب الفشل في إيصال صوت القطاع. ووفق مصادر فتحاوية، فإن سبب تراجع تمثيل غزة هو «إعطاء الغزيين أصواتهم لقيادات الضفة وعدم تشكيلهم لائحة موحدة باسم القطاع».
وكان لافتاً حصول فدوى البرغوثي (زوجة القيادي الفتحاوي مروان البرغوثي) على أعلى نسبة تصويت في المجلس الثوري 615 صوتاً، وحصول الأسير البرغوثي نفسه على 930 صوتاً في انتخابات «المركزية».
يقول ممثل «فتح» في سوريا والمنتخب لعضوية «المركزية»، سمير الرفاعي، إن «حركة فتح بعد المؤتمر السابع ستكون موحدة حول القيادة الشرعية وتتبنى برنامجاً سياسياً وخريطة طريق ستعمل على استنهاض الحركة». وأضاف، في حديث إلى «الأخبار»، إن «وجود كل الأقاليم المحلية والدولية ومخيمات اللجوء هو أكبر نجاح للمؤتمر، والقيادة الجديدة ستناقش كل الملفات، بما فيها ملف نائب رئيس الحركة».
وعن وضع «فتح» في سوريا، قال الرفاعي: «لم نغادر سوريا رغم كل الأزمات، وعلاقتنا جيدة مع القيادة السورية، والرئيس يتابع باستمرار أوضاع المخيمات فيها». وأعلن أنه «فور انتهاء أعمال المؤتمر، سنعود إلى دمشق لمتابعة الشأن الفلسطيني... سيتم التنسيق للوجود أكثر في رام الله لنقل ومتابعة اجتماعات الحركة».
بعد إعلان نتائج انتخابات «المركزية» و«الثوري»، غيّر «الدحلانيون» نبرتهم؛ فبعدما كان المؤتمر مخططاً له ولنتائجه وفق تعبيرهم، بدأ أنصار «أبو فادي» تبني بعض الفائزين في «المركزية» مثل القيادي توفيق الطيراوي، الذي وصفوه بأنه مقرب من دحلان أكثر من عباس. كما شهدت مواقع التواصل الاجتماعي حملة دحلانية باتجاه الشخصيات التي سقطت بالانتخابات مثل نبيل شعث.
في غضون ذلك، قالت عضو المجلس التشريعي والمصنفة لدى قيادة «فتح» أنها تابعة لدحلان، نجاة أبو بكر، إن ما حدث في المؤتمر السابع «ليس مستغرباً، والمؤتمر فصّل بهذا الشكل ليتلاءم مع المنظومة الموجودة التابعة لرأس هرم الحركة الذي يقصي أي شخص يخالفه الرأي من أعماله التنظيمية».
وأضاف أبو بكر، في حديث إلى «الأخبار»، إنهم سيتابعون ما سيجري بعد المؤتمر وكيف «ستوزع الحقائب على الأعضاء الجدد الذين نبارك لهم ونتمنى حظاً أوفر لمن لم يحالفه الحظ، وسنرى كيف سيتعاملون مع الملفات الشائكة مثل قطاع غزة ومخيمات اللجوء».