إسطنبول | لا تكفّ قوى المعارضة المصرية في الخارج عن تقديم مبادرات سياسية لحلحلة الأزمة مع القاهرة، سواء بضوء أخضر من الخليج أو الغرب في ظل جمود الأوضاع السياسية وتعقد الوضع السياسي، فضلاً عن الأزمات الاقتصادية المتتالية الحالية.


ومع اقتراب الانتخابات الرئاسية في 2018 ورغبة أطراف خليجية في عدم ترشح الرئيس عبد الفتاح السيسي لجولة ثانية من الانتخابات، وهو ما جاء على لسان المستشار السابق لولي العهد الإماراتي عبد الخالق عبد الله، الذي أعلن أنه «ربما حان الوقت لأن يسمع الرئيس السيسي النصيحة الحريصة من عواصم خليجية معنية بالاستقرار في مصر، بعدم الترشح للانتخابات 2018»، وسعي الخليج إلى خلق تيار ليبرالي جديد بعيداً عن «الإخوان»، كان إعلان أيمن نور المرشح الرئاسي الخاسر أمام الرئيس الأسبق حسني مبارك في انتخابات الرئاسة في 2005 لما سمّاه «الهيئة التحضيرية للجمعية المصرية» كوعاء يجمع فيه كل المعارضين المصريين في الخارج بعيداً عن «الإخوان»، على أن تضم رموزاً سياسية كسيف عبد الفتاح ومحمد محسوب والشاعر عبد الرحمن يوسف، ورموز ليبرالية من حركة «6 أبريل» المطاردين خارج مصر.
إعلان أيمن نور سبقه إسقاط كل الأحكام الصادرة ضد المرشح الرئاسي السابق أحمد شفيق، وتمهيد عودته إلى القاهرة بضغوط إماراتية، وفقاً لتصريحات حكومية مصرية لـ«الأخبار»، وهو ما فُهم على أنه رضوخ من قبل السلطات لضغوط أوروبية وخليجية من أجل فتح المجال أمام المنافسة الرئاسية المقبلة تمهيداً لخلق مناخ سياسي جديد ومحاولة خلق تموضع جديد لـ«الإخوان».
هذا فضلاً عن مبادرات سياسية أخرى قدمها الأكاديمي والمستشار الرئاسي السابق عصام حجي للمنافسة على الانتخابات الرئاسية المقبلة في 2018، و«العمل على إرجاع الجيش لعمله الأصلي في حماية الحدود بعيداً عن الانغماس المباشر في المنافسة السياسية على رئاسة الجمهورية».
لم يتوقف الأمر على ذلك، بل خرجت إلى النور دعوات تطالب بعودة جمال مبارك إلى الترشح للرئاسة وتدشين صفحة على موقع «فايسبوك» وصل عدد متابعيها إلى أكثر من 100 ألف داعم لوصوله إلى الرئاسة صاحبته صور تظهر حضور الابن الأصغر لمبارك في الحياة العامة المصرية.
وعلى الرغم من أن تداخلات قوى المؤسسات على الأرض، ورغبات الداعمين الخليجيين للسيسي قد تحسمان الجدل حول ترشحه للانتخابات المقبلة لولاية ثانية، إلا أن مصادر مقربة من أيمن نور، قالت إن «ضوءاً خليجياً أخضر ومن بعض الأطراف الدولية كذلك، دفعت نور إلى تشكيل جبهة ليبرالية لخلق بديل سياسي للسيسي».
«الإخوان» من جانبهم، يرون أن مشكلة القوى الليبرالية وأي كيان مرتقب ظهوره في الشارع يفتقر إلى القوة الشعبية التي تحتمي فيها «الإخوان» التي ما زالت تحتفظ بها، رغم المطاردات والملاحقات القضائية، وهو ـ برأيها ـ ما سيكتب الفشل لأي كيان عاجز عن خلق شعبية في الشارع.
أما «الجبهة التحضيرية»، فترى أنّ تمسك «الإخوان» بعودة الرئيس السابق محمد مرسي إلى السلطة يمثل حجر عثرة أمام تأييد «الإخوان» لها، وهو ما دفع الجبهة إلى استبعاد الجماعة ككيان من طلب الانضمام إليها، مع مشاركة شخصيات «إخوانية» بصفتها الشخصية. هذه الشخصيات فقدت الأمل في قدرة «الإخوان» على إدارة دفة الصراع مع السيسي لمصلحتها قياساً على فشلها في إدارة أزمة الصراع السياسي في الفترة ما بعد إطاحة محمد مرسي في تموز/ يوليو 2013 حتى الآن.
أيمن نور دعا السياسي محمد البرادعي إلى الانضواء تحت راية «الجمعية» الجديدة، خاصة مع ظهوره إلى العلن بشكل مكثف في الفترة الماضية وتبرّئه من مسؤولية فض اعتصامي «رابعة العدوية» و«النهضة» واتهامه «أجهزة أمنية مصرية سيادية» بتهديده، وهو ما دفعه إلى الاستقالة والانسحاب من المشهد السياسي بالكامل ومغادرة مصر (كان نائب «الرئيس المؤقت» عدلي منصور).
شروط الداعم الإقليمي الجديد لجبهة أيمن نور، تمثلت في اختفاء «الإخوان» من تصدر المشهد السياسي مقابل فسح المجال للرموز الليبرالية الجديدة، وإن أرادوا الانخراط في الجبهة الجديدة عليهم الانزواء للنهاية بعيداً عن الصدارة والموافقة على كل القرارات المزمع اتخاذها حتى وإن خالفت قناعاتهم السياسية في الصراع السياسي الحالي مع نظام السيسي.
وما بين خلافات «الإخوان» الداخلية وعدم القدرة على بلورة مشروع سياسي جديد يتوافق ورغبات الرعاة الإقليميين والدوليين، يبقى الحديث عن جبهة أيمن نور كمولود يرتقبه المتابع للشأن المصري، وما إذا كان قادراً بالفعل على تلبية رغبات الخليج والغرب في الملف المصري، أو يبقى في النهاية رقماً من جملة أرقام المبادرات التي طرحتها المعارضة المصرية في الخارج حتى إشعار آخر.