القاهرة | تنتظر القاهرة الكثير من الإدارة الأميركية الجديدة، أو على الأقل هذا ما يبدو في سياستها الخارجية التي بدت في الآونة الأخيرة متلهّفة لفتح صفحة جديدة مع الولايات المتحدة، بعد انتخاب دونالد ترامب رئيساً للجمهورية.


فخلال زيارته المستمرة للولايات المتحدة، طلب وزير الخارجية المصري سامح شكري، من الكونغرس زيادة المساعدات العسكرية التي تحصل عليها القاهرة بموجب اتفاقية «كامب ديفيد» سنوياً، في خطوةٍ تعوّل الحكومة المصرية على أن تكون نتيجةً لتبدّل طبيعة العلاقات بين البلدين، مع دخول ترامب البيت الأبيض، الشهر المقبل.
وعلى خطٍّ موازٍ، التقى شكري بوزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، في لقاء استمر دقائق قليلة، إذ أكد الوزيران «أهمية استمرار التعاون والتنسيق بين البلدين وتعزيز العلاقات»، وعلى الرغم من كونها تصريحات روتينية، لكنها أعطت انطباعات إيجابية لدى الجانب الأميركي، بحسب مصادر في الخارجية المصرية تحدثت لـ«الأخبار».
ولا تريد القاهرة أن تنهي القطيعة مع واشنطن فقط، بل هي ترى في الإدارة الجديدة فرصة لبناء تعاونٍ كبير، وهو ما يمهّد له شكري حالياً خلال اللقاءات التي يجريها في العاصمة الأميركية، والتي ناقش خلالها إقامة قمة أميركية ــ مصرية في وقتٍ قريب.


لقاء مرتقب بين الجبير وشكري بعد إنهاء الأخير رحلته الأميركية

القاهرة التي واجهت مشاكل مرتبطة بوقف المعونة الأميركية وتعطيلها في ظل إدارة باراك أوباما بسبب حالة عدم الاستقرار السياسي، خصوصاً بعد إطاحة حكم «الإخوان المسلمين» والرئيس الإخواني محمد مرسي، تأمل زيادة المساعدات التي تقدر سنوياً بـ1.6 مليار دولار، منها 1.3 مليار دولار مساعدات عسكرية.
ويعقد الوزير المصري لقاءات مع مختلف الأطياف الأميركية والشخصيات المحتملة مشاركتها في إدارة ترامب، بالإضافة إلى الأعضاء المنتخبين. واستخدم شكري لهجة مصرية غابت منذ فترة طويلة عن ضرورة إمداد مصر بالمساعدات العسكرية لكونها «تضمن عدم خروج الأوضاع في شبه جزيرة سيناء عن السيطرة»، في إشارة واضحة إلى أن استمرار المساعدات والدعم الأميركي لمكافحة الجماعات الإسلامية المتطرفة في سيناء، سيكون الضمان الوحيد لحماية حدود إسرائيل. وألقى شكري كلمة خلال فاعليات منتدى «سابان» في معهد بروكنغز في واشنطن، متحدثاً عن التحديات العسكرية التي تواجه مصر. الرجل المسؤول عن الدبلوماسية الخارجية سعى إلى استغلال التجمع الأميركي من أجل التركيز على أهمية المساعدات الأميركية وتبديد مخاوف عسكريين أميركيين من أن يكون السلاح الروسي والفرنسي الذي تشتريه مصر بديلاً من السلاح الأميركي، مؤكداً أن المساعدات الأميركية «استراتيجية ومهمة من أجل ضمان قوة تسليح الجيش المصري».
ويأمل شكري خلال زيارته واشنطن إقناع أكبر عدد من أعضاء الكونغرس بأهمية المساعدات العسكرية وضرورة زيادتها بشكل نسبي خلال الفترة المقبلة مقابل تعزيز التعاون مع تل أبيب، علماً بأن إدارة ترامب منفتحة بشكل كبير على ما أبداه شكري خلال زيارته وسط تكليف للسفارة المصرية في واشنطن بإعادة ترتيب الأوراق خلال الأيام المقبلة وإرسال تقرير أسبوعي للخارجية التي ستقوم بدورها برفعه للرئاسة المصرية.
على صعيد منفصل، تلقى شكري اتصالاً غير معلن من نظيره السعودي عادل الجبير في خطوة من شأنها تخفيف حدة الخلافات المصرية السعودية التي تصاعدت أخيراً، علماً بأن الجبير طلب تنسيقاً من شكري خلال الأيام المقبلة للاتفاق على موعد من أجل لقاء مشترك يجمعهم، وهو الطلب الذي وافق عليه الوزير المصري، على أن يكون بعد إنهاء رحلته إلى واشنطن.