القاهرة ــ الأخبار | لم يمرّ شهر واحد على تحريك الحكومة أسعار المحروقات بعد قرار تحرير سعر الصرف، حتى بدأت دراسة زيادة جديدة قد تصل إلى 100% قبل نهاية العام المالي الحالي، بسبب ارتفاع أسعار البترول عالمياً بعد اتفاق منظمة «أوبك» على تخفيض الانتاج وارتفاع أسعار النفط لتتجاوز حاجز الـ50 دولاراً.


وأعدت الحكومة في هذا الوقت موازنة الدولة على أساس 45 دولاراً وبسعر صرف 9 جنيهات للدولار الواحد، وهو السعر الذي قفز إلى الضعف تقريباً بعد تحرير سعر الصرف وترك حرية تحديد قيمة الجنيه أمام الدولار من دون تدخل من البنك المركزي.
الحكومة حركت أسعار المحروقات مساء الرابع من تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، فور تحرير سعر الصرف، لتعويض الفارق من انخفاض قيمة الجنيه، علماً بأن التقدير الأولي لتحرير السعر كان لا يتجاوز 14 جنيهاً مقابل الدولار الواحد، بينما تجاوز 18 جنيهاً في معاملات البيع بعد ذلك. هذا فضلاً عن أنّ البرنامج الإصلاحي للحكومة الذي حصلت بموجبه على قرض من صندوق النقد الدولي يتضمن خفضاً لفاتورة الدعم الموجه للمواد البترولية، والذي تعتزم الحكومة رفعه بحلول عام 2018 وفق خطة جرى البدء بتنفيذها قبل ثلاث سنوات تتضمن رفع الدعم عن الطاقة والكهرباء.
وبحسب معلومات حصلت عليها «الأخبار»، فإن رئيس الوزراء، وهو وزير البترول السابق، شكّل لجنة غير معلنة من أجل دراسة كيفية التعامل مع قرارات منظمة «أوبك» الأخيرة، والتي ستؤدي إلى زيادة عجز الموازنة على الحكومة، ودراسة جميع الاقتراحات، ومن بينها زيادة الأسعار على المواطنين، لأن الحكومة لن تستطيع تحمّل فارق فاتورة الدعم في موازنة العام الحالي التي تهدف إلى تقليص عجز الموازنة فيها عبر الإجراءات الاقتصادية التي اتخذتها أخيراً.


سيمتد رفع الأسعار إلى الأدوية في ثاني زيادة في أقل من ستة أشهر

وستقوم اللجنة بمتابعة أسعار البترول عالمياً وإعداد تقرير بقيمة الرفع المتوقعة وطريقة التمهيد لها إعلامياً، فضلاً عن دراسة الآثار السلبية للقرار على الأسعار وكيفية احتواء آثارها على الأسر الأقل احتياجاً، مع دراسة تفعيل منظومة البطاقات الذكية التي تم تجهيزها قبل أشهر ولم تدخل حيّز التنفيذ حتى الآن.
وبالرغم من أن الحكومة أعدّت منظومة البطاقات من أجل ضبط عمليات التهريب، إلا أن التوجّه الأوّلي للجنة يتجه نحو تقنين الحصص التي يحصل عليها المواطنون، وأن تكون هناك حصص ثابتة لأصحاب السيارات، ومن يتجاوزها يحصل على البنزين بسعره الحر المتغير يومياً، وكذلك منح سيارات النقل كوتة محددة، ومن يتجاوزها يحصل على السولار بسعره العالمي في يوم الشراء، على أن يتم الإسراع في التطبيق خلال الأسابيع المقبلة.
وتواجه الحكومة أزمة أخرى مرتبطة بتمويل صفقات الشراء بعد توقف «أرامكو» السعودية عن تزويد مصر باحتياجاتها وتأجيل السداد، إذ سيتم الاتفاق مع شركات البترول على إتاحة أجل للسداد في المناقصات التي تقوم بشراء البترول منها في الأسواق العالمية.
وفي موازنة العام الماضي، خفضت الحكومة دعم البترول من 75 مليار جنيه إلى 51 مليار جنيه، وكانت تهدف إلى خفض الرقم إلى النصف في موازنة العام الحالي، لكن حتى الآن يبدو هذا صعباً في ظل ارتفاع أسعار البترول.
ويقود رئيس الحكومة تياراً يدعم وضع أسعار مختلفة للوقود بحسب نوع السيارة وقوتها والغرض من استخدامها بحيث يكون سعر الوقود حرّاً، ارتفاعاً وانخفاضاً، للسيارات الخصوصية الأكثر من «1600 سي سي» بالإضافة إلى سيارات السفارات والهيئات الدبلوماسية والسيارات السياحية، في مقابل تحديد حصة تختلف من محافظة إلى أخرى للمواطنين مالكي السيارات الخاصة وللميكروباصات وسيارات النقل تضمن لها ساعات عمل يومية لا تزيد على عشر ساعات.
ويتوقع أن تلجأ الحكومة إلى عدد من النواب الداعمين لها لتمرير قرار زيادة أسعار المحروقات، بالتزامن مع إجراءات رفع الدعم التي بدأ البرلمان دراسة آلياتها. اللافت أن رفع الاسعار سيمتد أيضاً إلى الأدوية، في ثاني زيادة في أقل من ستة أشهر، إذ تعتبر الأدوية السلع الوحيدة المسعرة جبرياً، بينما قام عدد من الصيادلة برفع الأسعار بسبب زيادة الشركات لأسعار منتجاتها، خصوصاً مستحضرات التجميل التي لا تخضع للتسعير الإجباري.