شهدت جلسة مجلس الأمن الطارئة أمس، تطوّراً لافتاً تمثّل بعودة «الفيتو» الثنائي الروسي ــ الصيني على مشاريع القرارات المتعلقة بالملف السوري، بعد توقف يعود إلى أيار 2014، تخلّله «فيتو» روسي واحد الشهر قبل الماضي، ضد مشروع فرنسي ــ إسباني مشترك.


«الفيتو» المشترك الأخير جاء ضد مشروع قرار صاغته كل من إسبانيا ونيوزيلندا ومصر، ويطالب بوقف العمليات العسكرية في حلب لمدة 7 أيام. وكان واضحاً من التصريحات الروسية التي سبقت الاجتماع أن موسكو لن تسمح بإمرار القرار، خاصة في ضوء التقدم الذي تحققه عمليات الجيش السوري وحلفائه في أحياء حلب الشرقية.
ولا يمكن قراءة استخدام الصين لحق النقض كإجراء لمنع إمرار القرار فقط، خاصة أن البعثة الروسية إلى الأمم المتحدة كانت قد أبلغت الدول الأعضاء خلال المشاورات التي سبقت الجلسة بأنها لن تسمح بإمرار هذا المشروع. وقد تكون الرسالة الصينية من التصويت قد وصلت مسبقاً، على لسان المبعوث الصيني الخاص إلى سوريا شيه شياو يان، صباح أمس، إذ أوضح خلال مؤتمر صحافي في بيروت أن بلاده تدعم «محاربة الإرهاب في سوريا وضرب كافة التنظيمات الإرهابية بيد من حديد»، وهو ما يتقاطع مع التقارير التي أشارت مراراً إلى نية بكين دعم الجيش السوري على عدة مستويات، أهمها القطاع اللوجستي والطبي.
موقف موسكو من المشروع أتى مبكراً على لسان وزير خارجيتها سيرغي لافروف، الذي رأى أن مشروع القرار الذي قدمته نيوزلندا وإسبانيا ومصر ــ قبل أن تنسحب الأخيرة ــ إلى مجلس الأمن، هو «خطوة استفزازية» من شأنها «تقويض الجهود الروسية الأميركية»، موضحاً أنْ «ليس من المجدي» التصويت على مشروع القرار.
وفيما ينتظر اليوم، استئناف المشاورات الأميركية ــ الروسية حول مشروع لإخراج المجموعات المسلحة من أحياء مدينة حلب الشرقية، نقلت وكالة «تاس» الروسية عن لافروف، قوله إن الاقتراح الذي عرضه نظيره الأميركي جون كيري في روما، يتمحور حول «تنسيق الممرات والمواعيد لانسحاب جميع الجماعات المسلحة بالكامل من أحياء حلب الشرقية»، مشدداً على أن «المجموعات التي سترفض الخروج من الأحياء الشرقية، سيُعامَل أفرادها على أنهم إرهابيون... وسنتابع دعمنا للجيش السوري في عملياته ضد هذه العصابات».


لافروف: المسلحون الذين سيرفضون مغادرة المدينة سيعاملون كإرهابيين

وأشار إلى أن خبراء روس وأميركيين سيناقشون ممرات الخروج والجدول الزمني لانسحاب جميع المسلحين، لتدخل بعدها «الهدنة» حيز التنفيذ، لافتاً إلى أن الجانب الأميركي هو من طلب تأجيل المشاورات ليومين، ومن المرجّح أن تبدأ مساء اليوم أو صباح غد.
وشهدت مدينة حلب، قبيل عقد اجتماع مجلس الأمن استمراراً لعمليات الجيش وحلفائه، أدت إلى السيطرة على أجزاء من حي الشعار، إلى جانب صد هجوم معاكس حاولت خلاله الجماعات المسلحة التقدم على محاور مشفى العيون في حي قاضي عسكر وحيي كرم الطحان والقاطرجي.
وفي تطوّر لافت، هاجم الناطق باسم وزارة الدفاع الروسية إيغور كوناشنيكوف، كلاً من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، محملاً إياها مسؤولية مقتل طبيبتين عسكريتين روسيتين في قصف للجماعات المسلحة استهدف مستشفى ميدانياً روسياً، في حي الفرقان في مدينة حلب.
وأوضح في بيان لوزارة الدفاع الروسية أن المستشفى المتنقّل تعرض لقصف شديد خلال استقباله لعدد من سكان المدينة، ما أدى إلى مقتل طبيبتين وإصابة عدد من الممرضين والمدنيين القادمين لتلقي المعاينة الطبية.
ولفت إلى أنّ «المسلحين كانوا على علم بالموقع الدقيق للمستشفى ونحن نعرف من أين يمكن أن يحصلوا على الإحداثيات الدقيقة له، لحظة بدئه العمل»، مشدداً على أن من يتحمل مسؤولية الهجوم «ليس المتشددين وحدهم، بل المحرّضون الذين خلقوا هؤلاء الوحوش على هيئة بشر، وسمّوهم معارضة... كذلك رعاة الإرهابيين في الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، والدول التي تتعاطف معهم».
وعلى صعيد متصل، اعتبرت وزارة الخارجية الروسية، أن دعوات كل من لندن وباريس التي تطالب بوقف العملية العسكرية في أحياء حلب الشرقية، تبدو وكأنها «محاولة لحماية الإرهابيين الذين يعانون الهزيمة هناك». وقالت الوزارة في بيان أمس، إن روسيا لم تسمع من الدول الغربية أي بيانات تدين استهداف المستشفى الروسي في حلب، مشددة على أنه ينبغي لتلك الدول التخلي عن هذا النهج المسيّس.
إلى ذلك، أعلنت وزارة الدفاع الروسية تحطم مقاتلة من طراز «سو 33» إثر محاولة هبوط فاشلة على متن حاملة الطائرات «أميرال كوزنيتسوف» قبالة السواحل السورية. وأوضحت الوزارة في بيان أن المقاتلة سقطت في البحر أثناء هبوطها على متن حاملة الطائرات، بعد تنفيذ مهمة قتالية «بسبب انقطاع كابل تابع لمنظومة المكابح»، مضيفة أنّ «قائد المقاتلة لم يصب بأذى، إذ استطاع القفز من الطائرة».
(الأخبار)