لم يكتفِ العدو الإسرائيلي بطرد قبائل بدوية فلسطينية من أرضها، ولا حتى بهدم بيوتها وقراها بهدف استكمال مشروع تهجيرها وتهويدها، حتى طالعهم أخيراً بمشروع العسكرة وتجنيدهم في جيشه ضمن مخطط غير مسبوق.


بالتعاون بين جيش العدو ووزارة التربية والتعليم الإسرائيلية، يبدأ الأسبوع المقبل مشروع جديد يسعى إلى عسكرة أبناء القبائل البدوية الفلسطينية في أراضي الـ48 وتجنيدهم، مقابل منحهم تعليماً مجانياً في الجامعات الإسرائيلية وضمان تشغيلهم في قراهم بعد إنهاء الخدمة العسكرية.
وكشفت صحيفة «معاريف» العبرية، أمس، أن المشروع هو الأول من نوعه، ونقلت عن رئيس مديرية السكان في «شعبة القوى البشرية» في الجيش، وجدي سرحان، قوله «نفتتح مساراً جديداً... هادفين إلى تجنيد البدو ذوي النتائج العلمية الممتازة».
وأضاف سرحان أن «المشروع سيمنح الطلاب البدو تعليماً جامعياً مجانياً على نفقة الجيش للحصول على إجازة في مجالي التربية والتعليم، وبعد ذلك عليهم تأدية الخدمة العسكرية، وبمجرد انتهائهم، ستؤمن لهم الوزارة وظائف في مدارس النقب».
ورغم أن سلطات العدو هدمت مؤخراً قرية العراقيب في صحراء النقب للمرة الـ106 على التوالي، وتجهّز لهدم قرية عتير ــ أم الحيران وتشريد حوالى 500 فلسطيني، نقلت «معاريف» عن مشارك من بين العشرة الأوائل في المشروع، واسمه عبد الحكيم أبو عشيبة، قوله إن «المشروع يضرب عصفورين بحجر... لطالما حلمت بأن أصبح مُدرساً، وجندياً في دولتي»، في إشارة إلى إسرائيل!


سينتهي المطاف بالمجنّدين إلى العمل أساتذة مدارس بعد الخدمة

وادعى أبو عشيبة، وفق الصحيفة، أن من الصعب الحصول على وظيفة أستاذ في منطقة النقب، مع العلم بأن كل من يتقدم للحصول على وظيفة أستاذ هناك يُقبل بسبب النقص في الكوادر.
وأبو عشيبة يسكن في قرية أبو قرينات، ذات الأبنية العشوائية، إلى جانب عشرة إخوة، من يكبره منهم كان قد أدى الخدمة في الجيش، لذلك رأت «معاريف» أن «دعم عائلته له طبيعي جداً»، لكنها استدركت أنه في أوساط القبائل البدوية الفلسطينية ليست الخدمة في الجيش أمراً عادياً ومقبولاً على أساس تطوعي.
ومع أن الصحيفة العبرية لم تذكر مزيداً من التفاصيل حول المشروع، من الواضح أن هناك عزماً إسرائيلياً على التغلغل داخل القبائل البدوية، بهدف تجنيد شبابها وأسرلتهم لتشويه هويتهم العربية الفلسطينية، وخصوصاً أن ثمة مخططات مستقبلية لهدم قرى كثيرة في النقب لإقامة مستوطنات يهودية مكانها؛ والحاجة إلى تدمير الأرض تستوجب تدمير العقول أولاً وتدجينها.
لكن، تبقى الخدمة العسكرية غير إلزامية بالنسبة إلى الشبان البدو، وإنما تطوعية، ما يعني أن بإمكان هؤلاء الامتناع عن الخدمة من دون التعرض للمساءلة أو العقوبة. ومن الواضح أن المشروع يضرب في أماكن الضعف، وخصوصاً أن القرى البدوية تفتقر إلى البنى التحتية والخدمات الأساسية كالصحة والتعليم، كما يجتاحها الفقر عند جيل الشباب، لذلك قد لا نستغرب مستقبلاً إمكانية أن يطالعنا الكيان «الديمقراطي» بقاعدة «الحقوق منوطة بأداء الخدمة العسكرية».