اسطنبول | أحيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ذكرى المولد النبوي، صباح أمس، في حضور عشرات العلماء وخريجي الأزهر وعلماء وزارة الأوقاف، وهو إجراء متّبع في القاهرة تقوم به الحكومات منذ فترة طويلة، ويحضره رئيس الجمهورية، فضلاً عن حضور رئيس الحكومة المصرية، شريف اسماعيل، ووزراء حكومته وأعضاء مجلس النواب وبعض الشخصيات العامة.


ومع تصاعد الإسلام السياسي في مصر، سواء «الإخوان المسلمين» أو تيار سلفي، وجهادي، عقب «ثورة يناير»، تصاعدت معه الرؤى المختلفة لتفسيرات الإسلام ومنظور السياسة داخله، وهوما دأب السيسي على الحديث عنه منذ وصوله إلى السلطة والدعوة المتكررة إلى تجديد الخطاب الديني، حتى لا يقع الرأي العام المصري فريسة تفسيرات مدارس الإسلام السياسي لرؤى الإسلام للقضايا المختلفة، سواء علاقة المسلمين بالأقباط وتكفير الحاكم ورفض الديموقراطية وجواز قتل الضباط، وهي الفتاوى التي راجت بقوة بعد إطاحة محمد مرسي من سدة الحكم.
دعوة السيسي إلى تجديد الخطاب الديني، سبق أن تسببت في أزمة كبيرة بين المؤسسة الدينية الأم في مصر، الأزهر، وبين وزارة الأوقاف المصرية، بسبب تنافس المؤسستين الدينيتين على البدء بتبنّي رؤية الرئيس المصري في تجديد الخطاب الديني.
وقد قطعت وزارة الأوقاف شوطاً كبيراً في هذا الأمر، من خلال عقد ورش عمل في المحافظات، فضلاً عن مؤتمرات جماهيرية حاضر فيها رموز دينيون محسوبون على الوزير الحالي، للنقاش والحديث عن تجديد الخطاب الديني، وهو ما رآه الأزهر «قفزاً على دوره التاريخي والديني»، إضافة إلى إلغاء ما يقارب 55 تصريحاً بالخطابة كانت موجودة لخطباء محسوبين على «الإخوان» والتيار السلفي، فضلاً عن إقدام وزير الأوقاف على توحيد الخطبة الدينية، وهو ما فجّر الأزمة ودفعها إلى الخروج للعلن، تدخلت الرئاسة على إثرها مرات عدة لتهدئة الأجواء بين الأوقاف والأزهر.


قال السيسي لشيخ الأزهر إنه يحبه ويحترمه

تراجع الأوقاف عن الخطبة الموحدة بعد ذلك، بدا في وقتها أنه تراجع مؤقت من جانب الوزير، تقليلاً للأزمة بينه وبين أحمد الطيب، إلا أن تصريحات السيسي اليوم أوحت بأن تراجع وزير الأوقاف كان بتعليمات رئاسية؛ فالسيسي، وللمرة الأولى، يوجّه نقداً علنياً لوزير الأوقاف المصري بسبب الخطبة الموحدة، قائلاً له في حضور شيخ الأزهر «عايزين لجنة تدرس وتقعد وتقول عشان تنقّي وتطلع أفضل ما يمكن أن نقدمه للخطباء»، مضيفاً: «هيقولوا أنا هحرم الخطباء من الاجتهاد، طيب أقولكم اجتهاد 100 ألف ولّا 90 مليون»، بحسب قوله. وأضاف: «لما قولت كده، الدكتور (في إشارة إلى مختار جمعة، وزير الأوقاف) اتحمس وعمل خطبة موحدة، إحنا كده بنختزل الموضوع يا جماعة»، في إشارة الى اختزال وزارة الاوقاف دعوته إلى تجديد الخطاب الديني في توحيد خطبة الجمعة.
شيخ الأزهر أحمد الطيب ذهب أيضاً في كلمته في المولد النبوي بتليمحاته إلى بعض الرموز الإعلامية التي ظهرت في الفترة الأخيرة، وقامت بما يعتبره «قدحاً في التراث الاسلامي»، مثل إسلام البحيري، المفرج عنه منذ أيام قليلة، مشدداً على أن «البعض سوّلت لهم أنفسهم مساواة قناعاتهم الفكرية مع القامات العظمي، وهذا يرجع إلى الغرور وإلى أن المجتمع الإسلامي انتشر فيه العديد من الشخصيات التي تشكك في الأصول والثوابت».
وللمرة الأولى، أثنى السيسي على شيخ الأزهر بشكل علني في حضور وزير الأوقاف، بقوله «بحبك وبحترمك وبقدرك»، مضيفاً: «أنا بحب الإمام، وعارف دور الأزهر ومقدره كويس في مصر والعالم كله، وهو القلعة المستنيرة اللي ممكن نعتمد عليها، لأنها هتحيي صحيح الدين».
إذاً، فالكرة اليوم في ملعب شيخ الأزهر من أجل البدء بالعمل على تجديد الخطاب الديني، ما قد يكون تعويلاً عليه عوضاً عن وزير الأوقاف الذي فشل الفترة الماضية في المهمة المسندة إليه.
وفي كلمته أيضاً، عرّج السيسي على موضوع «الإخوان المسلمين»، معلقاً على الدعوات التي خرجت الشهر الماضي إلى التظاهر احتجاجاً على الأوضاع المعيشية المتفاقمة، وعُرفت بتظاهرات «11 نوفمبر»، وقلّل السيسي من قيمتها، مشدداً على أن مصر «محروسة بجهد أبنائها».