رفعت أنقرة سقف التحدي، معلنة اقتحام «الجيش الحر» نقاطاً داخل مدينة الباب في ريف حلب الشرقي. التموضع التركي الجديد لم يصدر عنه أي ردود فعل سورية أو روسية حتى مساء أمس، فيما أكد رعاة «درع الفرات» التصريحات السابقة قبيل توقف «الزحف» على تخوم «الباب» قبل أسابيع: «تحرير المدينة ثم التوجه نحو منبج».


وفي هذا الإطار، أطلقت أنقرة المرحلة الثانية من «معركة الباب»، بالتوازي مع مشاورات مكثفة تجريها مع الجانب الأميركي لإنهاء الوجود الكردي في جيب منبج.
وشهد يوم أمس، اندفاعة جديدة لفصائل «درع الفرات» والقوات التركية المرافقة لها في محيط مدينة الباب، أدت إلى وصولهم إلى تخوم المدينة القريبة، بعد عشرات الغارات الجوية والاستهدافات المدفعية. ولا يبدو انطلاق العملية بعد توقف طويل على أعتابها الشمالية، خارج إطار المشاورات المكثفة التي أجرتها أنقرة مع الجانبين الروسي والأميركي، والتي كان أبرزها زيارة رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم الأخيرة للكرملين، ولقاء رئيس الأركان التركي خلوصي أكار، مع نظيره الأميركي جوزف دنفورد، في قاعدة انجرليك الجوية، بحضور قائد القوات البرية والمشرف المباشر على عملية «درع الفرات»، صالح زكي جولاق.
وتأتي العملية أيضاً وسط مخاوف تركية واضحة من زيادة الدعم النوعي الأميركي المقدم لـ«وحدات حماية الشعب» الكردية بعد موافقة الرئيس الأميركي باراك أوباما، على رفع الحظر عن المساعدات العسكرية للفصائل التي تدعم العمليات الأميركية في سوريا. ويبدو أن واشنطن قد عملت على معالجة الخوف التركي مبكراً، إذ أوضح وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، أن بلاده «أرسلت فريقاً من الخبراء بصحبة جنود أميركيين إلى مدينة منبج السورية، وهم يقومون بتدقيقات هناك، وستتواصل جهودنا حتى نتأكد من عبور تنظيم (ي ب ك) إلى شرق الفرات».
وجاء إعلان التقدم التركي في محيط الباب رسمياً عبر حديث لجاويش أوغلو، مساء أمس، أشار فيه إلى أن «الجيش السوري الحر أصبح على تخوم مدينة الباب، بدعم منّا»، موضحاً أن «من المتوقع انتهاء العملية هناك خلال فترة وجيزة». وجاء ذلك غداة إرسال الجيش التركي «300 عنصر إضافي من القوات الخاصة إلى المنطقة الحدودية مع سوريا تمهيداً للمشاركة» في العملية الرامية إلى «تطهير المنطقة الحدودية من داعش ووقف تمدد القوات الكردية». وبينما لم تعلن رئاسة الأركان التركية رسمياً دخول المدينة، نقلت مصادر مقربة من «درع الفرات» ما مفاده أن قواتها استطاعت التقدم إلى محيط المدينة القريب، وتقدمت على المحور الشمالي الشرقي للمدينة، وتمكنت من قطع طريق الباب ــ منبج، وتقدمت غرب المدينة وسيطرت على النقاط المشرفة على المشفى الوطني في المدينة وصوامع الحبوب. وكان الجيش التركي قد أعلن في وقت سابق أنه دمّر 10 أهداف تابعة لتنظيم «داعش» في غارات شنتها مقاتلاته على مواقع التنظيم في المدينة، مضيفاً في بيان أن «تنظيم (داعش) يستخدم المدنيين دروعاً بشرية، وهو ما يجعل عملية (درع الفرات) تسير أبطأ من المخطط له».

تدمر في دائرة الخطر

بعيداً عن جبهات حلب، يتكرر السيناريو نفسه في ريف حمص الشرقي بعد هجوم جديد شنّه تنظيم «داعش» على حقول النفط والغاز الاستراتيجية في المنطقة. هذا الهجوم أوصل التنظيم الإرهابي إلى مشارف مدينة تدمر، وذلك بعد سقوط قرية حجار وحقل المهر وتلة السيرياتل المشرفة على حقل المهر. ويقع حقل المهر الغازي إلى الغرب من حقل شاعر الغازي، وإلى الشرق من مطار «T 4» العسكري.


هدنة جديدة على جبهات الفوعة وكفريا ومضايا والزبداني


مسلحو «داعش» تابعوا ضغطهم على مواقع عدة للجيش السوري في صحراء تدمر، وتمكنوا من التقدم باتجاه حقل جزل النفطي الذي أصبح ساقطاً عملياً في أيديهم، باستثناء بضع نقاط لا يزال الجيش متمسكاً بها، في محاولة لشنّ هجمات معاكسة عند وصول التعزيزات المطلوبة، وفق مصادر ميدانية. ولفتت تلك المصادر إلى أن إعلان سقوط حقل جزل من جديد يعني السقوط في متاهة معارك عنيفة مضادة لاستعادته، نظراً إلى أهميته على الصعيد الخدمي الاستراتيجي في الداخل السوري. ونفت المصادر سقوط جبل هيال بالكامل، غير أن سقوط نقطتين استراتيجيتين في المنطقة، تجعل من الوضع أخطر من المتوقع، إضافة إلى سيطرة «داعش» على نقطتين باتجاه الصوامع ومحيط تدمر.
أما في ريف إدلب، فقد أُبرمَت هدنة تقضي بوقف إطلاق النار على جبهات القتال في محيط بلدتي الفوعة وكفريا، في مقابل وقف إطلاق النار على بلدات مضايا والزبداني وبقين، في ريف دمشق الغربي. الهدنة بدأت الساعة السادسة من مساء أمس من دون تحديد وقت لانتهائها، وتأتي بعد تعرض بلدتي كفريا والفوعة لقصف عنيف من المسلحين، عبر استهدافهما بأكثر من 100 قذيفة صاروخية أمس، فيما وصل عدد القذائف خلال 6 أيام إلى نحو 1000 قذيفة خلّفت عدداً كبيراً من الشهداء والمصابين. وكان آخر ما تعرضت له الفوعة استهداف مشفى البلدة، بقذيفة هاون سقطت في باحتها، ما أدى إلى تدمير خزان الوقود فيها، وإحداث أضرار كبيرة أخرجت المشفى من الخدمة، بحسب مصادر في البلدة. تصعيد «جيش الفتح» على جبهة البلدتين، قوبل بردّ مباشر من قبل الجيش وحلفائه على مواقع المسلحين في الزبداني مضايا وبقين، ما فرض إقرار الهدنة أخيراً وإعادة الهدوء نسبياً إلى البلدتين المنكوبتين، في ريف إدلب.
أما في مدينة التل، على المدخل الشمالي للعاصمة السورية، فقد انكشفت غمامة المسلحين عن المدينة، مخلّفة وراءها مقبرة جماعية، كُشف عنها بمساعدة الأهالي ومسلحين سُوِّيَت أوضاعهم. وتحوي المقبرة جثامين لعدد من المدنيين والعسكريين، ممن أعدمتهم «جبهة النصرة» خلال فترة سيطرتها داخل المدينة. القوى الأمنية تمكنت من ضبط سيارة محمّلة بالذخائر على طريق التل، والقبض على سائقها، الذي لم ينجح بالهرب.
وفي سياق آخر، استهدف الطيران الحربي مواقع للمسلحين، في بصر الحرير، قرب منطقة اللجاة في ريف درعا الشمالي الشرقي، إضافة إلى غارات جوية أُخرى على منطقتي كفرناسج وأم العوسج، غربي درعا، وابطع في الريف الشمالي.
وفي ريف اللاذقية استهدف الجيش مواقع المسلحين في قرية فلة، في الريف الشمالي، بالتزامن مع اشتباكات عنيفة في محيط بلدة كباني، أفضت إلى مقتل عدد من المسلحين. ويأتي ذلك وسط معلومات تتحدث عن قرب شن عملية عسكرية واسعة تهدف إلى السيطرة النهائية على بلدة كباني، ووضع حد لاستنزاف القوات، في محيط البلدة الجبلية.