مع اقتراب «عمليات قادمون يا نينوى» من إتمام شهرها الثاني (17 كانون الأوّل)، ظهرت فوارق عدّة على مستوى الأداء العملياتي للقوات العراقية المتقدّمة على محاور الموصل المختلفة.


فبعد «ثقل خطى» للقوات في الأحياء الموصلية، عادت «إرادة القتال» لتظهر مجدّداً عند القوات، خصوصاً بعد أن أعادت بغداد خططها الهجومية.
واستعاد «جهاز مكافحة الإرهاب» حيّ الزهور، أكبر الأحياء السكنية في شرقي المدينة، وفق القائد في عمليات «قادمون يا نينوى» العميد الركن عبد السميع السامرائي، الذي أكّد أن «القوات الآن على مشارف حيَّي النور والمشراق من المحور الجنوب الشرقي، وحيّ المثنى من المحور الشمالي للمدينة». ووفق السامرائي، فإن حيّ الزهور يتمتّع بـ«موقع استراتيجي مهم ويطلُّ على العديد من الأحياء السكنية الأخرى»، مشيراً إلى أن «السيطرة على الحيّ ستؤدي إلى قطع خطوط الإمدادات على التنظيم في القاطع الشرقي من الموصل بنحو كبير، وتحدّ من إطلاق التنظيم لقذائف الهاون على الأحياء المحررة». كذلك استعادت القوات أحياء العدل، والإعلام، والتأميم في المقطع الشرقي، عقب مواجهات عنيفة ضد مسلحي «داعش».
في المقابل، أخلى التنظيم حيَّي البعث والوحدة، جنوب شرقي الموصل من سكانهما تحت تهديد السلاح، وفق وكالة «الأناضول»، مؤكّدة أن «مجاميع مسلحة جابت الحيَّين وأمرت السكان بترك منازلهم والتوجه نحو الجسر العتيق وعبوره باتجاه القاطع الغربي للمدينة».
وعلى المستوى الإنساني، قال مدير «الوقف السُّني في محافظة نينوى» أبو بكر كنعان، أمس، إن «الوقف السُّني في المحافظة أعاد بالتنسيق مع القوات الأمنية العديد من العوائل النازحة إلى منازلها في الأحياء الشرقية»، مشدّداً على أن «العمل يجري على إعادة جميع نازحي المناطق المحررة في المقطع الشرقي من الموصل إلى منازلهم بنحو منسّق»، فيما أعلن المتحدث باسم وزارة الكهرباء، مصعب المدرس، أن الوزارة بدأت بتجهيز مدينة الموصل بالطاقة الكهربائية اعتباراً من مساء الخميس بعد إدخال خط نقل الطاقة الكهربائية (سد الموصل - موصل) إلى الخدمة.
سياسياً، يبدو أن جميع القوى السياسية أبدت قبولاً بمبادرة عمار الحكيم، إذ بدأت قيادات القوى المختلفة بالترويج لها والعمل على أنها «أمر واقع»، بعد إعلان «انتصار الموصل». وحثّ نائب رئيس الجمهورية، إياد علّاوي، أمس، المجتمع الدولي على لعب دور في «التسوية السياسية» في العراق خلال المرحلة التي تلي هزيمة تنظيم «داعش»، وذلك خلال لقائه قائد «قوة المهمات المشتركة»، الجنرال الأوسترالي تيم اينس. وشدّد علّاوي على «ضرورة إحداث مقاربة سياسية» من شأنها «الحفاظ على المكتسبات العسكرية تقوم على تحقيق المصالحة الوطنية وخلق بيئة طاردة للإرهاب».
بدوره، أَسِف رئيس «ائتلاف دولة القانون»، نوري المالكي، أمس، لما آلت إليه الأوضاع بعد اجتياح تنظيم «داعش» لمدن العراق ومناطقه، الأمر الذي سبّب حلّ الجيش العراقي، وانتشار الطائفية بين الشرائح العراقية. وقال في كلمة ألقاها، أمس، خلال مؤتمر عشائري في محافظة ذي قار، إن «التسوية السياسية فيها مبادئ والتزامات، ومن مبادئها ألّا تكون مع البعث ومع صانعي الفتنة ومدخلي الإرهاب»، مشدّداً على «ضرورة أن تكون التسوية مع من يؤمن بالعراق والعملية السياسية». وأضاف: «إن نار داعش ستنطفئ قريباً في العراق، وسيكون هذا عاملاً مساعداً لنهايتها في سوريا»، محذّراً من «حرب جديدة تحت عنوان الأقاليم وعناوين متعددة وأخطرها التقسيم على أساس عسكري وتشكيل حرس لكل إقليم، بذريعة أن المناطق التي حررت من داعش يجب أن يحميها أبناؤها بمعزل عن الحكومة». وتزامنت كلمة المالكي مع تظاهرة للمئات من أهالي المحافظة، استنكروا زيارته، رافعين شعارات تتهمه بالتفريط بالبلاد وتحمّله مسؤولية مقتل آلاف الضحايا.
(الأخبار)