السعودية في تراجع


في كانون الثاني من هذا العام، أعلن محمد بن سلمان، الأمير الشاب الذي في الواقع يدير كل شؤون بلاده، وضع حد لـ«غيبوبة» السياسة الخارجية السعودية وتصميمه على مواجهة إيران. في سوريا، بدا كأن الثوار الذين تدعمهم السعودية لا يمكن هزيمتهم في حلب، وأكّد جنرالات ابن سلمان الهيمنة الوشيكة على صنعاء، عاصمة اليمن، واسترجاعها من المتمردين الحوثيين.

كما منعت السعودية إيران وحزب الله من فرض مرشحهما لرئاسة الجمهورية اللبنانية. كذلك تحدث مسؤولون سعوديون عن خطة لإفلاس إيران من خلال إغداق السوق بالنفط، بغضّ النظر عن قرارات «أوبك». أما السفير السعودي إلى بغداد، فزار العاصمة العراقية للمرة الأولى منذ 25 عاماً.
لكن في نهاية العام، تجد المملكة نفسها في تراجع على جميع الجبهات.
السعودية سحبت سفيرها من العراق هرباً من سيل من الإهانات من قبل السياسيين الشيعة الذين يتطلعون نحو إيران. في حلب، الثوار على وشك الهزيمة تحت قصف القوات الروسية والسورية، وفي لبنان خضع السعوديون لمرشح إيران. في اليمن، الحوثيون عازمون على عدم السماح لابن سلمان بالخروج المشرف من اليمن، ويشنون هجمات متكررة عبر الحدود، والأسبوع الماضي أعلنوا عن حكومة جديدة من دون الاتفاق مع الرئيس المنفي. كما وافقت السعودية في اجتماع «أوبك» الشهر الماضي على تحمّل النصيب الأكبر من خفض الإنتاج في محاولة لاستعادة الأسعار، في حين ستنتج إيران بمستويات ما قبل العقوبات.
هذا التغير في حظ المملكة يعود إلى نجاحات الدعم العسكري الإيراني للشيعة في العالم العربي، والرئيس السوري بشار الأسد، والجيش العراقي، والحزب السياسي والميليشيا في لبنان، حزب الله. السعودية تخسر أيضاً في الحرب الناعمة إثر قطع تمويلها لحلفاء المملكة التقليديين الذين باتوا يبحثون عن بديل. فسعد الحريري، الذي يرأس أكبر كتلة سنية في لبنان، وافق على أن يكون رئيساً للوزراء بعدما اختار حزب الله رئيس الجمهورية، وذلك بسبب الضغوط المادية التي يواجهها إثر تراجع الدعم المالي السعودي لشركته. أما الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، فينفتح على سوريا وروسيا وحتى إيران بعد تراجع كمية شحنات النفط السعودي المجانية التي تصل إلى مصر. وحتى دول الخليج، التي زار الملك سلمان أربعة منها مطلع كانون الأول، باتت تخاف من الهيمنة السعودية، وخاصةً عمان.
(«ذي إيكونوميست»)

الهجرة أدّت إلى صعود اليمين

بعد شهر من انتخاب دونالد ترامب، توجّه الأوروبيون إلى صناديق الاقتراع. صوّت الإيطاليون ضد كل شيء، ضد النخبة الحاكمة والاتحاد الأوروبي والوسط ورئيس الوزراء الإصلاحي ماتيو رينزي. وبالرغم من أن الناخبين في النمسا رفضوا مرشح اليمين المتطرف، إلا أن «حزب الحرية» الذي ينتمي إليه حصل على 46 في المئة من الأصوات على المستوى الوطني. ففي السنوات القليلة الماضية، ازدادت شعبية التيارات اليمينية في جميع أنحاء أوروبا، بما في ذلك فرنسا وهولندا وألمانيا.
يقول المؤيدون لترامب والأحزاب الشعبوية إن الاقتصاد (ركود الأجور والبطالة وعدم المساواة) هو مفتاح نجاح اليمين المتطرف. من الواضح أن هذه العوامل تساهم بقوة في صعود اليمين، لكنها ليست السبب الرئيسي. فمن اللافت للنظر أن نرى الشعبوية اليمينية في السويد، البلد الذي لديه اقتصاد جيّد، وفي ألمانيا حيث لا تزال الصناعة قوية، وفي فرنسا حيث للعمال الكثير من الحقوق. أما في الولايات المتحدة، فأظهرت استطلاعات الرأي أن غالبية الناخبين الذين كانوا يشعرون بقلق اقتصادي صوتوا لمصلحة هيلاري كلينتون. فإن القاسم المشترك في كل هذه البلدان ليس الاقتصاد بل الهجرة.
في الواقع، وجد تحليل إحصائي لبلدان الاتحاد الأوروبي أن الشعبوية تزداد مع ازدياد عدد المهاجرين. فوفقاً لهذه الدراسة، «مع اقتراب نسبة المهاجرين لحوالى 22 في المئة، من المتوقع أن تتجاوز نسبة الناخبين اليمينيين الـ 50 في المئة».
في الواقع، هذا رد الفعل العنيف ضد الهجرة متجذر في تاريخنا. (...) ولكن ماذا يعني هذا للمستقبل؟ على المجتمعات الغربية أن تدير ملف الهجرة بشكل أفضل، والعمل على استيعاب المهاجرين وحثهم على الانخراط. ونستطيع أن نأخذ كندا كنموذج، إذ إن السياسات الذكية التي تبنّتها البلاد ساهمت في استخدام المهارات العالية للمهاجرين واستيعابهم بشكل قوي من دون أن نرى ردود فعل عنيفة.
(فريد زكريا، «واشنطن بوست»)