قضت «محكمة الاستئناف» البحرينية، أمس، بسجن الأمين العام لـ«جمعية الوفاق الوطني الإسلامية» المعارضة، علي سلمان، لتسع سنوات، بعد إدانته بتهم عدّة، كـ«الترويج لتغيير النظام بالقوة»، وفق ما أفاد مصدر قضائي لوكالة «فرانس برس»، ذكر أن «سلمان حضر جلسة النطق بالحكم برفقة محاميه في مقر المحكمة في العاصمة المنامة».


في المقابل، رأت «الوفاق» أن هذا الحكم القضائي «مغامرة تزيد من تأزيم الأوضاع السياسية والاقتصادية والحقوقية»، وذلك في بيان أدلى به نائب الأمين العام للجمعية، حسين الديهي، الذي ربط «الحكم ضد زعيم المعارضة بمباركة الحليف البريطاني، بعد أيام من زيارة رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي للبلاد».
ورأى الديهي في تلك الزيارة «دعماً وتشجيعاً للسلطات على مزيد من التجاوزات والانتهاكات لحقوق الإنسان في البحرين، وتصعيد الخيارات الأمنية ضد المطالبين بالتحول الديموقراطي والعدالة والحريّة».
أيضاً، أشار البيان إلى أن «خطوة الحكم تؤكد من جديد حجم الأزمة السياسية وتعاظمها وغياب التوافق السياسي وابتعاد السلطة بمسافات كبيرة عن إرادة الشعب»، مضيفاً أن هذه «الأحكام لن تزيد شعبنا إلا إصراراً وصموداً على المطالَب الشعبية العادلة».


رأت «الوفاق» أن
الحكم جاء بمباركة «الحليف البريطاني»

ويوحي موقف «الوفاق» بأن «المواجهة مع آل خليفة» قد وصلت إلى «ذروتها»، خصوصاً أن «التحركات الميدانية قد لا تكون على المستوى المطلوب»، وذلك بعدما «أطبقت القوى الأمنية البحرينية الحصار على الميدان، بمباركة سعودية مباشرة، وإشراف وتدريب بريطاني»، وفق مصدر قيادي في «الجمعية».
ويشير المصدر، في حديثه إلى «الأخبار»، إلى أن «الحكم ومدته طبيعية جدّاً أمام ما يجري من مواجهة ضد آل خليفة»، مشدّدة على أن «الأوضاع تنحو باتجاه المزيد من التعقيد والتدهور ما لم تخرج المنامة بحل». ويتابع: «الحل المرتجى هو خروج سلمان من السجن»، باعتبار أن تلك الخطوة، إن حدثت، تشكّل «الفرصة الوحيدة لإعادة ترتيب البيت الداخلي البحريني».
على خط موازٍ، أعربت الخارجية الإيرانية، أمس، عن «قلقها الشديد» تجاه مضاعفة مدة اعتقال سلمان. وقالت في بيان، إن «التعامل غير العادل والعنيف والأمني مع القيادات البحرينية المسالمة لا يحل مشكلات البحرين المتعددة»، مشدّدةً على أن «منح القواعد العسكرية للدول واستدعاء القوات الأجنبية لا يضمن أمن البحرين، وليس سبيلاً مناسباً لحكومتها».
أما «منظمة العفو الدولية»، فقالت إن «الحكم جاء بمنزلة الصدمة»، معتبرةً إيّاه «مثالاً آخراً على التجاهل الصارخ للحق في حرية التعبير في البحرين».
ووصفت نائبة مدير مكتب الشرق الأوسط في «المنظمة»، سماح حديد، الحكم بـ«ضربة أخرى لحرية التعبير في البلاد»، لافتة إلى أن «سلمان هو سجين رأي، وقد حوكم وراء القضبان لمجرد التأكيد السلمي لعزم حزبه على الاستمرار في المطالبات التي انطلقت عام 2011 حتى تحقيق مطالب الإصلاح، ومحاسبة المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان»
وطالبت المنظمة بـ«الإفراج الفوري عن سلمان دون شروط»، داعية «حلفاء البحرينيين الدوليين إلى استخدام نفوذهم للضغط من أجل إطلاق سراح سلمان وجميع سجناء الرأي في البلاد».
وكانت السلطات البحرينية قد اعتقلت سلمان (50 عاماً) في كانون الأول 2014، وأُدين بعدها بـ«التحريض وإهانة وزارة الداخلية». وفي تموز 2015، حُكم عليه بالسجن أربعة أعوام، بعدما اتهمته السلطات بـ«التحريض علانية على بغض طائفة من الناس بما من شأنه اضطراب السلم العام والتحريض علانية على عدم الانقياد للقوانين»، إضافة إلى «إهانة هيئة نظامية» (وزارة الداخلية).
وفي 30 أيّار الماضي، حكمت «الاستئناف» برفع العقوبة إلى تسعة أعوام مُدينةً سلمان بـ«الترويج لتغيير النظام بالقوة»، وهي تهمة كان القضاء قد برّأه منها في المحاكمة الأولى.
(الأخبار)