مجدداً، عادت الاحتجاجات ضد «تنظيم القاعدة في بلاد الشام ــ جبهة النصرة» في محافظة إدلب إلى الواجهة، تنديداً باعتداءاته المتكررة على المدنيين وسيطرته على معظم مقومات الحياة المعيشية في القرى والمدن الواقعة تحت سيطرته في إدلب وأريحا وجسر الشغور.


وبشعار «إدلب حرة النصرة تطلع برا»، انضمت المدينة إلى حركة الاحتجاجات المناوئة لـ«النصرة»، حيث خرج مئات المواطنين على مدار الأيام الماضية في تظاهرات من أمام المساجد نددوا فيها بسوء الأحوال المعيشية التي باتوا يعيشونها بعد دخول «القاعدة» إليها، وقيامها باعتقال العشرات من أبنائها، وتعذيبهم في سجونها.
وشهد الأسبوع الماضي خروج عدة مظاهرات في إدلب وبنش وسلقين وكفرنبل، أما بلدة كفرومة الواقعة جنوبي إدلب، فكانت الأكثر مشاركةً نسبةً إلى التظاهرات السابقة، حيث شارك فيها مسلحون من أبناء المناطق ندّدوا بتسلط «القاعدة»، واعتداءات «مهاجريها» المتكررة على الأهالي، وتدخلهم في شؤون حياتهم اليومية، واحتكارهم المحروقات، ورفعهم لأسعارها عشرة أضعاف، ومنعهم عن الأفران ومولدات ضخ المياه. وقد اعتقلت «النصرة» إثر ذلك أكثر من 15 شخصاً شاركوا في التظاهرة. وأكدت مصادر محلية في ريف إدلب لـ«الأخبار» أن التظاهرات مستمرة في بلدة كفرنبل جنوبي إدلب، بعد «قرار جبهة النصرة إزالة عربات بيع الخضر والبسطات التي تعتاش منها عشرات العائلات الفقيرة».
وفي سلقين غربي إدلب، شهدت الأيام الماضية أعمال عنف بعد خروج تظاهرة حاشدة طالبت «النصرة» بالخروج من المدينة. وأفاد أحد سكان المدينة «الأخبار» بأن مئات المواطنين تظاهروا بعد اعتداء أحد المهاجرين التونسيين على صاحب محل تجاري بالضرب واعتقاله مع أولاده، ما دفع «النصرة» إلى تفريق المظاهرة بإطلاق النار، أدت إلى وقوع إصابات في صفوف المتظاهرين، ولا تزال المدينة تشهد توتراً وانتشاراً كثيفاً لحواجز «القاعدة».
أما على صعيد المسلحين أنفسهم، فقد عادت الخلافات بين «جبهة النصرة» وباقي الفصائل إلى سابق عهدها بعد هدنة استمرت منذ بدء الهجوم على مواقع الجيش السوري في ريف إدلب. ودهمت «النصرة» مقر «اللواء السابع» التابع لـ«حركة أحرار الشام» قرب قرية مدايا جنوبي إدلب، واعتقلت كل عناصره واستولت على أسلحته، فيما اقتحمت أيضاً بلدات النيرب وسرمين وقميناس، واعتقلت أكثر من 100 مدني ومسلح بحجة أنهم خلايا نائمة تابعة لتنظيم «داعش».