كشفت صحيفة «هآرتس» العبرية، نقلاً عن النيابة العامة والشرطة الإسرائيليتين، أن جنود جيش العدو ارتكبوا العشرات من جرائم الإعدامات الميدانية بحق فلسطينيين، بدعوى أنهم كانوا ينوون تنفيذ عمليات طعن أو دهس. وبعد إعدامهم، درج الجنود على إخفاء الأدلة وطمسها من ساحة الجريمة، وذلك لإحباط التحقيقات قبل أن تبدأ الشرطة إجراءاتها.


ورغم ما ذكرته الصحيفة، أمس، عن اعتراف الشرطة والنيابة بما عمد جيش الاحتلال إلى فعله، لا ينفي ذلك تنصل الجهات المعنية بالتحقيق من تحمل المسؤولية، بل تواطؤها في التحقيقات، بعدما تبين أن الشرطة كانت قد بعثت برسائل أكثر من مرة إلى الجيش «حذرت» فيها من الأساليب المنهجية التي يعتمدها الأخير في مواقع العمليات حيث يستهدف الفلسطيني المشتبه فيه بالرصاص الحي، ثم تخفى الأدلة من الموقع، ويشوش الجيش على مجريات التحقيق.
هذا يعني أن الشرطة كانت على علم مسبق بما يجري، خصوصاً أنه مع كل تصعيد للمواجهات مع جيش العدو في مناطق مختلفة في الضفة المحتلة، ارتفعت أعداد الفلسطينيين المعدمين بالرصاص بحجة «تنفيذ عمليات طعن».
في السياق، أضافت «هآرتس» أن «سلطات القانون» الإسرائيلي حذّرت من النمط الذي يعتمده الجنود ويشوش على سير التحقيقات، لأن من شأن ذلك أن يربك المؤسسة العسكرية، خصوصاً أنه قد يحول دون توفير «الحماية القانونية» للجنود الذين يواجهون محكمات قضائية في ملفات تتعلق بالإعدامات.
فقبل أسبوع من إعدام الجندي الإسرائيلي أليؤور أزريا، الشاب عبد الفتاح الشريف، بعثت النيابة الإسرائيلية العامة رسالة رسمية إلى سلطات الجيش، و«مراقب الدولة» القاضي المتقاعد يوسف شابيرا، حذرت فيها من تصرفات الجنود في ساحات العمليات، لكن أزريا أعدم الشريف في تل الرميدة في الخليل، مطلقاً رصاصة على رأسه، رغم أنه أصيب بجراح خلال تنفيذه عملية طعن ولم يكن يشكل أي «خطر» على الجنود، بل حالت جراحه دون حركته أساساً.


تلاعب الجنود بالأدلة شوّش على عمل مختبر التشخيص الجنائي

التفاصيل التي كشفها تقرير الصحيفة بيّنت أن التحقيقات التي أجرتها الشرطة العسكرية حيال الموضوع أظهرت أن الجنود أخفوا أدلة وبيانات من ساحات عمليات الطعن، وتلاعبوا بمسرح جريمتهم قبيل وصول ضباط الشرطة العسكرية. إضافة إلى ذلك، أسهم دخول الكثير من المستوطنين والجنود إلى المكان في المساس بالأدلة والتشويش على عمل مختبر التشخيص الجنائي.
وتابعت الصحيفة: «السلطات الإسرائيلية تتخوف من تحريك دعاوى قضائية في المحاكم الجنائية الدولية ضد جنود وضباط في الجيش، وذلك في أعقاب الإعدامات الميدانية لعشرات الفلسطينيين خلال المواجهات التي شهدتها الأراضي الفلسطينية».
كذلك، نقلت «هآرتس» عن النيابة العامة، أنه «لا تستبعد أن تتقدم مؤسسات حقوقية وجمعيات ومنظمات إنسانية دولية برفع قضايا ضد الجنود والجيش في محكمة الجنايات الدولية في لاهاي»، خصوصاً أن هذه المنظمات الحقوقية جمّعت الكثير من الوثائق والحوادث التي ثبت فيها إطلاق نار متعمد من الجنود.
يأتي ذلك في الوقت الذي تستعد فيه النيابة العسكرية لفحص عشرات الملفات والحوادث التي أعدم فيها جنود الاحتلال فلسطينيين، رغم صعوبات توافر الأدلة والبيانات التي تحول دون الوصول إلى الحقيقة بسبب ما انتهجه الجنود.