لم يبالغ رئيس حكومة العدو الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عندما أضفى على زيارته كلا من أذربيجان وكازخستان أبعاداً سياسية وأمنية واقتصادية، لكنه لم يفوِّت الرد على بعض الداخل الإسرائيلي بالقول إن إسرائيل لا تعاني العزلة السياسية في ظل حكومته وأدائه السياسي، سواء على المسار الفلسطيني أم الإقليمي.


تأتي هذه الزيارة امتداداً للسياسة الخارجية الإسرائيلية التي تعمل على توسيع دائرة علاقاتها، والهادفة أيضاً إلى تعزيز نفوذها السياسي والاقتصادي، إضافة إلى البعد الأمني الذي بات حاضراً بصورة مباشرة أو غير مباشرة في أي اتفاقات تنسجها إسرائيل على الساحتين العالمية والإقليمية.
على هذه الخلفية، وضع نتنياهو زيارته ضمن ترجمة لمساعي تل أبيب لـ«تعزيز الأواصر... وبعد تعزيز العلاقات مع دول عظمى في آسيا وأفريقيا وأميركا الجنوبية جاء الآن دور توثيق العلاقات مع دول بارزة في العالم الإسلامي».
مع ذلك، يبقى لزيارة نتنياهو إلى أذربيجان خصوصية محدَّدة، وهي الثانية له بصفته رئيساً للوزراء، فيما كانت الأولى عام 1997. هذه الخصوصية كانت وستبقى حاضرة في خلفية وأهداف أي تعزيز للدور الإسرائيلي في تلك المنطقة المحاذية للجمهورية الإسلامية في إيران.
على المستوى الاستراتيجي، يأتي تعزيز علاقات تل أبيب مع باكو في سياق مخطط يهدف إلى تطويق إيران باعتبارها مصدر التهديد الاستراتيجي على الأمن القومي الإسرائيلي، كما يعرفها المستويان السياسي والعسكري في تل أبيب. كذلك يأتي هذا امتداداً لإستراتيجية مشابهة اعتمدتها إسرائيل في العقود الأولى من تاريخها، وآنذاك، نسجت تل أبيب علاقات ذات طابع استراتيجي مع الدول الإقليمية غير العربية التي تحيط بـ«دول الطوق» المعادية لها، وذلك بهدف تطويقها وإشغالها بجبهات خلفية.
وكانت إثيوبيا وتركيا وإيران ــ الشاه أبرز ثلاث دول تحالفت معها إسرائيل في مواجهة كلّ من مصر الناصرية وسوريا والعراق. وبعد تبدل المعادلات، وتبلور بيئة إقليمية مغايرة، لم تتخل إسرائيل عن نظريتها. بل تحاول إعادة تطبيقها، لكن لمواجهة إيران ومحور المقاومة، توجد عدة مسارات من ضمنها الدفع باتجاه نسج علاقات مع دول «الاعتدال» العربي على قاعدة المصالح المشتركة والتهديدات المشتركة، وهو ما عبر عنه نتنياهو في أكثر من مناسبة، آخرها قبل يومين في مقابلة مع وسائل إعلام أميركية، عندما أكد أنه حتى لو لم تعلن جبهة موحدة مع السعودية في مواجهة طهران، فإن هذه الجبهة قائمة في كل الأحوال.
المسار الآخر يجري عبر تعزيز العلاقات مع أذربيجان التي تحد إيران من جهة الشمال، وترى تل أبيب أنها توفر لها مزايا ومنافع استراتيجية في هذا السياق، وهو ما دفع العديد من الخبراء والدبلوماسيين الإسرائيليين في مناسبات سابقة إلى وصف أذربيجان بأنها «شريك استراتيجي»، فضلاً عن كونها «باباً خلفياً» إلى إيران، إلى جانب أنها تعتبر مزوّد النفط الرئيسي لإسرائيل، من خلال أنبوب يمرّ عبر جورجيا وتركيا.


نتنياهو: نحن في جبهة موحدة مع السعودية ضد إيران


وتأتي زيارة نتنياهو إلى كازاخستان وأذربيجان في رحلة تستمر ليومين، وتهدف إلى تعزيز العلاقات الأمنية والإقتصادية والدبلوماسية، وهو أول رئيس وزراء إسرائيلي يزور تلك المنطقة خلال ما يقارب 25 عاماً من العلاقات الدبلوماسية مع جمهوريتي الإتحاد السوفييتي السابقتين. كما حرص رئيس حكومة العدو قبيل إقلاع طائرته في مطار بن غوريون، على اعتبار زيارته مؤشراً جديداً على نجاح إسرائيل في تطوير علاقات مع دول إسلامية.
وأضاف نتنياهو: «هذان البلدان يرغبان بشدة في تعزيز العلاقات مع إسرائيل... وبعد تعزيز علاقاتنا مع القوى العظمى في آسيا وبلدان أفريقية وبلدان في أميركا اللاتينية، حان الوقت لعلاقات مع دول مهمة في العالم الإسلامي... إن هذا جزء من سياسة واضحة في التواصل، وعلاقات إسرائيل آخذة بالازدهار بصورة غير مسبوقة».
إلى ذلك، وقعت إسرائيل وأذربيجان على عقود طويلة الأمد لشراء أسلحة وعتاد أمني بقيمة خمسة مليارات دولار، كما وقع الجانبان على أربع اتفاقات تعاون اقتصادي، فيما وقع على هذه الاتفاقات عن الجانب الإسرائيلي وزير البيئة زئيف ألكين.