رغم مرور أكثر من عام ونصف عام على الحرب على اليمن، لم يصدر إلا يوم أمس، القرار الأميركي بتقييد الولايات المتحدة الدعم العسكري للحملة التي تقودها السعودية وتحالف العدوان، وذلك تحت مبرر «المخاوف بشأن سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى المدنيين».


وشمل القرار، الذي يتوقع أن تتبعه أزمة سياسية كبيرة كما حدث في قانون «جاستا»، تعليق مبيعات أسلحة مزمعة للرياض، فيما قال مسؤولون أميركيون إنهم سيعدّلون عمليات التدريب المستقبلية لسلاح الجو السعوديّ كي تركز على تحسين عمليات الاستهداف السعودية، التي تمثل «مصدر قلق مستمرا لواشنطن».
وكان آخر استهداف كبير لتحالف العدوان قد أدى إلى مئات الضحايا هو استهداف القاعة الكبرى في العاصمة صنعاء، في تشرين الأول الماضي، فيما نسبت السعودية عبر لجنة تحقيق للتحالف، إن «الخطأ في قصف» يرجع إلى معلومة مغلوطة قدمتها مصادر ميدانية في القوات اليمنية الموالية لها، معترفة بأن «مركز توجيه العمليات في اليمن أجاز الغارة دون إذن قيادة التحالف».
ووفق وكالة «رويترز»، التي نقلت الخبر عن أولئك المسؤولين، فإن «القرار يعكس الإحباط الشديد داخل إدارة الرئيس باراك أوباما بشأن ممارسات السعودية في الحرب الأهلية المستمرة منذ 20 شهرا في اليمن، التي قتل فيها أكثر من عشرة آلاف شخص واندلعت أزمة إنسانية تشمل نقصا مزمنا في الطعام في البلد».
في غضون ذلك، نقلت وكالة «فرانس برس» عن مسؤول في الإدارة الأميركية، قوله: «لقد أوضحنا أن التعاون الأمني الأميركي ليس شيكاً على بياض»، مضيفاً: «نتيجة لذلك، قرّرنا عدم المضي قدماً في بعض المبيعات العسكرية للخارج... من صناديق ذخيرة؛ وهذا يعكس قلقنا الشديد المستمر في ظل أخطاء في الاستهداف ومتابعة الحملة الجوية عموماً في اليمن». كما نقلت الوكالة عن مصادر أميركية أخرى أن «الشحنة كانت من الذخائر الدقيقة التوجيه وتصنعها شركة رايثيون».
وسيؤدي هذا القرار إلى مزيد من التوتر في العلاقات المضطربة بين الحليفين، فيما أوضح المتحدث باسم البنتاغون، جيف ديفيس، أنه «اعتبارا من اليوم (أمس) تستمر مساعدتنا. لكنها كانت محدودة للغاية، وتتضمن التزود بالوقود ومشورة محدودة حول كيفية توجيه الضربات»، فيما رفض المتحدث باسم قوات تحالف العدوان، أحمد عسيري، الرد على التصريحات التي نقلتها الوكالات، قائلاً: «لا نعلق على تصريحات مجهولة».
في سياق آخر، قالت وكالة تابعة لوزارة الدفاع الأميريكية (البنتاغون)، أمس، إن الخارجية الأميركية وافقت على مبيعات عسكرية محتملة للكويت بقيمة 1.7 مليار دولار من أجل تحديث 218 دبابة طراز (إم1 إيه2) ومعدات وخدمات وعمليات تدريب مرتبطة بها.
على الصعيد الميداني في اليمن، سُجّل أمس انسحاب لسرية في القوات الموالية للرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي، من مدينة زنجبار، عاصمة محافظة أبين. ونقلت وكالات إعلامية عن مصدر أمني أن غالبية أفراد السرية التابعة لـ«الحزام الأمني» انسحبوا «لكونهم من دون رواتب أو مستحقات منذ شهرين»، شاكياً غياب الدعم بالذخائر والتغذية».
(الأخبار)