القاهرة | منذ فوز دونالد ترامب بالرئاسة الأميركية، تعاملت الرئاسة المصرية مع الأمر بكثير من التفاؤل العائد إلى خلفيات عدة، أهمها الخلاف مع الادارة الأميركية السابقة حول ملف «الإخوان المسلمين». وعلى الرغم من السياسات الإقليمية المتوقعة من إدارة ترامب، والتي لوّح بها غير مرة، في ما يخصّ العلاقة مع إيران ومع إسرائيل، تتمسك القاهرة بما تراه صفحةً إيجابية ستُفتح مع واشنطن في المستقبل، تضم قواسم مشتركة كثيرة، أولها العلاقة مع الإسلام السياسي، ويأتي في مقدمتها أيضاً الموقف مع الأزمة السورية.


ولم يحمل التقرير المكتوب الذي رفعه وزير الخارجية سامح شكري للرئيس عبد الفتاح السيسي، بعد رحلة استغرقت أسبوعاً إلى الولايات المتحدة، سوى ملاحظات طفيفة على ملفات ينبغي التعامل معها بحذر خلال التعاون مع الإدارة الأميركية الجديدة. فالرئيس الأميركي الجديد يبدي استعداداً للتعاون مع القاهرة وترحيباً به، وذلك في ملفات عدة. وبدا واضحاً في التقرير إفراط شكري في التفاؤل بملف العلاقات بين البلدين وتخفيف الضغوط السياسية على النظام المصري، لا سيما المتعلقة بملف حقوق الإنسان. شكري الذي التقى شخصيات عدة في فريق ترامب ومسؤولين في الكونغرس وشخصيات متوقعاً أن تكون لها مناصب في ظل الإدارة الجديدة، أكد في تقريره أن ترامب لديه «سياسة منفتحة بشكل كبير على الشرق الأوسط»، وهو ما سيساعد على تجاوز الكثير من الصعاب التي واجهت العلاقات المصرية ــ الأميركية خلال عهد باراك أوباما، لا سيما في ما يتعلق بموقفه من التيارات الإسلامية التي «لن تحظى بأي دعم سياسي في ظل الإدارة الجديدة، وسيقتصر العمل معها على التعاون مع التيارات التي تسيطر على السلطة فحسب في الدول الإسلامية، على أن تكون علاقات محدودة».


قال شكري إن إدارة ترامب
غير راضية عن التحركات السعودية في المنطقة

وعرض الوزير المصري نتائج ما دار في لقاءات بينه وبين مساعدي ترامب حول الشرق الأوسط، الذين أكدوا أن الرئيس المنتخب لن يخضع لابتزازات الخليج مقابل إبرام صفقات سلاح جديدة، لكونه سيقوم بتعويض ما يمكن أن يحدث من خلل بسبب توقف شراء صفقات السلاح الأميركي من الخليج عبر إعادة الشركات للولايات المتحدة للتصنيع فيها من أجل خفض معدل البطالة وتحسين وضع الاقتصاد الأميركي.
نقل شكري إلى السيسي تأكيدات أن إدارة ترامب غير راضية عن التحركات السعودية في المنطقة، وأنها ترغب في إعادة النظر في أوجه التعاون بين البلدين فور دخول ترامب البيت الأبيض، وهو ما يمثل فرصة جيدة للقاهرة «من أجل صياغة صفحة جديدة قائمة على الندية مع النظام المصري وليس المساعدات، كما حدث خلال السنوات الثلاث الماضية». وبحسب ما أكده شكري في تقريره، فإن ترامب وفريقه «ليسوا معترضين على استمرار الرئيس السوري بشار الأسد في الحكم»، وهو تحول كبير سيكون مدعوماً بالموقف المصري عربياً، معتبراً أنه يمكن البناء على هذه النقطة لتنسيق مواقف عربية حول هذا الشأن خلال الفترة المقبلة، خصوصاً في ما يتعلق بضرورة «مكافحة الإرهاب» والقضاء على تنظيم «داعش».
أما بشأن ملف الصراع العربي الإسرائيلي، فإن الإدارة الجديدة لن تبدي أي خطوات مختلفة عن سابقتها في التعامل مع تل أبيب، بينما ستمارس ضغوطاً أكبر على حركة «حماس» لإتمام المصالحة بحيث تتم إعادة السيطرة على قطاع غزة بشكل كامل من قبل السلطة الفلسطينية، وهي خطوة ترى فيها إدارة ترامب أمراً ضرورياً لتصحيح وضع خاطئ مستمر منذ سنوات، إضافة إلى تضييق الخناق على طهران بصورة كبيرة.