دمشق | على خلاف الاعتقاد الشائع بأن مناطق العشوائيات هي الأكثر «سرقة» للكهرباء، تظهر لائحة الضبوط المنظمة من قبل شركات الكهرباء في المحافظات خلال الأشهر الأولى من العام الحالي، التي حصلت «الأخبار» على نسخة منها، أن هناك منشآت سياحية وتجارية وصناعية وغذائية وماركات شهيرة متهمة بسرقة الكهرباء أو ما يسمى تلطيفاً «الاستجرار غير المشروع» للطاقة الكهربائية، إضافة إلى وجود مؤسسات حكومية وشخصيات عامة وخاصة في قلب العاصمة والمدن الرئيسية تفعل الشيء نفسه، سواء كان هدف بعضها استهلاك الطاقة مجاناً والتهرب من تسديد أي مستحقات مالية، أو نتيجة لوجود أخطاء وأعطال في التمديدات والعدادات وغير ذلك.


في قائمة الضبوط المنظمة من قبل شركة كهرباء دمشق منذ بداية العام الحالي يأتي متجر مشهور لبيع الحلويات أولاً لجهة كمية الكهرباء المقدر استهلاكها بشكل غير مشروع والبالغة نحو 564470 كيلو واط ساعة، وثانياً حضر متجر متخصص بالأزياء بنحو 420892 كيلو واط، فمقهى ثالث بنحو 253380 كيلو واط.
القائمة التي تتألف من نحو ستين ضبطاً محرراً بتهمة سرقة الكهرباء لمستهلكين تجاريين، تضم كذلك نحو 4 فنادق من مستويات ثلاث نجوم وما دون، و7 متاجر مشهورة لبيع الحلويات، و19 مطعماً ومقهى ومتجر ومخبز لبيع وصناعة الأطعمة، وما يقرب من 23 معملاً وحرفة ومتجراً، علماً أن البيانات الرسمية تشير إلى أن دوريات مكافحة الاستجرار غير المشروع للطاقة الكهربائية ضبطت منذ بداية العام الحالي ما يقرب من 2200 حالة سرقة للكهرباء من قبل منازل وفعاليات اقتصادية وخدمية متنوعة.
وإلى ريف دمشق، حيث تظهر لائحة الضبوط المنظمة منذ نحو عام تقريباً تورط 232 منشأة ومتجرا ومطعما وفندقا باستجرار الكهرباء بشكل غير مشروع، إذ تتهم شركة كهرباء ريف دمشق نحو 32 معملاً منها 9 معامل في منطقة عدرا، و10 مطاعم، وعشرات الورش الحرفية والبقاليات الغذائية والمحال التجارية موزعة على أكثر من 22 منطقة جغرافية، بسرقة التيار الكهربائي.
تتعدد الأساليب المستخدمة في سرقة الكهرباء، إلا أن معظم الضبوط المنظمة وتقارير المخبر الفني لشركات الكهرباء تشير إلى أن أبرز الأساليب تتركز في سحب «فازات» من الخط العام، وتلاعب بالمرقم، وتسويه حالات المرقم، وضع مادة لاصقة أو السيليكون ضمن العداد، وتغيير معايرة العداد واللعب بالحاضن السفلي... وغيرها.


عدد ضبوط
الاستجرار غير المشروع منذ بداية العام وصل إلى أكثر من 14 ألف

تمثل سرقة الكهرباء أهم التحديات السلبية التي تواجه المعنيين في وزارة الكهرباء ولاسيما في ظل الأزمة، إذ شاعت التعديات على الشبكة الكهربائية في مختلف المناطق تخريباً أو سرقة، الأمر الذي أسهم في ضعف أداء التغذية الكهربائية في بعض المناطق وفق ما تؤكده وزارة الكهرباء، وزيادة الأعطال وتكرارها نتيجة الأحمال الكبيرة، وهو ما دفع بالوزارة حالياً إلى دراسة إمكانية تعديل قانون الاستجرار غير المشروع الصادر عام 2012 ليصبح أكثر تشدداً في معاقبة مرتكبي هذه الظاهرة. ويكشف المدير العام لمؤسسة استثمار وتوزيع الطاقة الكهربائية، مصطفى شيخاني، أن عدد ضبوط الاستجرار غير المشروع، التي جرى تنظيمها منذ بداية العام الحالي ولغاية نهاية شهر أيار الماضي، وصل إلى أكثر من 14 ألف ضبط، وقد جرى تقدير كمية الطاقة المستجرة بشكل غير مشروع بنحو 56.6 مليون كيلو واط ساعي.
الزيادة الحالية في حالات الاستجرار غير المشروع للكهرباء سببها عاملان، الأول يتعلق برفع تعرفة الاستهلاك لمختلف القطاعات، وتحديداً القطاع التجاري الذي يبدو أنه متجه نحو التحرير كما هو حال المشتقات النفطية إنما بشكل تدريجي، ويتعلق العامل الثاني بانشغال مؤسسات الدولة بالأزمة وتداعياتها أو قلة تواجدها في بعض المناطق، التي تشهد تواجداً للمجموعات المسلحة، وهو ما شجع البعض على استغلال الظروف الراهنة واستجرار الكهرباء بطريقة مخالفة... لكنها في بعض الأحيان كانت متقنة، وهو ما واجهته وزارة الكهرباء بمجموعة واسعة من الإجراءات يفصلها شيخاني في حديثه لـ«الأخبار»، فيشير إلى «تأمين عدادات الكترونية بكميات كبيرة نسبياً وبمواصفات فنية جيدة لاستبدال العدادات القديمة، حيث تم تركيب عدادات الكترونية لدى المشتركين الكبار كافة، كما تم استبدال نحو مليون ونصف مليون عداد للمشتركين المنزليين». هذا بالتوازي مع «تكثيف حملات الضابطة العدلية في الشركات الكهربائية وزيادة عدد عناصرها، ودراسة تقارير نتائج وحملات الاستجرار غير المشروع الواردة من الشركات».
وفي إشارة إلى محاولة ضبط الاستهلاك غير المشروع «الإضطراري» الذي لجأت إليه العائلات النازحة في بعض المناطق، ولاسيما تلك التي تسكن في شقق على الهيكل، يذكر مدير مؤسسة استثمار وتوزيع الكهرباء أنهم يعملون على «تركيب عدادات على مصادر تغذية المناطق التي يصعب تأشيرها لحصر الاستهلاك، وحساب الفاقد على مستوى الأقسام التابعة للشركة كل قسم على حدة، وحصر كل مركز بمشتركيه عن طريق عملية الترميز بحسب مراكز التحويل».