صنعاء | منذ إعلان تشكيل حكومة «الإنقاذ» في العاصمة اليمنية صنعاء، والأحوال الإنسانية لا تزال على حالها، من تدهور إلى آخر، جراء الحرب والحصار المستمرين. تحاول «الإنقاذ» ووزراؤها القفز من دورهم السياسي في كسر «احتكار» الرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي «الشرعية السياسية»، المعتمدة على تحالف العدوان الخليجي ــ الأميركي، إلى أخذ دور حكومي فعّال، لكنها أمام تحديات كبيرة، أولها الراتب، وثانياً توفير الخدمات الأساسية.


والتزمت «الإنقاذ» في برنامجها العام المقدم إلى البرلمان إخراج مؤسسات الدولة الخدمية من وضع الإنعاش، وخاصة أن تقويم الأضرار أظهر تحدياً كبيراً في عدة مجالات، منها التعليم، الذي خسر أكثر من 719 مدرسة ومعهداً و108 منشآت جامعية، فضلاً عن أن الحرب أخرجت مليوني طفل من الدراسة، فيما بقي مصير البعثات الدراسية إلى الخارج مرتبطاً بمشكلات كبيرة.
على صعيد الخدمات الصحية، التي لم تسلم من الاستهداف، فإنها وصلت الى أدنى المستويات، بعدما استهدف العدوان أكثر من 263 مستشفى ومرفقاً صحياً بغارات جوية، بالإضافة إلى قصف مصانع دواء كانت تغطي نسبة 15% من احتياجات السوق المحلية. كما أن تناقص الدواء تسبب في إغلاق ما يربو على 400 منشأة صحية، علماً بأن الحكومة في صنعاء تعمل الآن على الاستفادة من الدعم المقدم من المنظمات الدولية، والتنسيق معها لإدخال أدوية الأمراض المستعصية والمزمنة وتوزيعها من دون مقابل.
يقول ناصر العرجلي، وهو وكيل وزارة الصحة العامة اليمنية لقطاع الطب العلاجي، إن «الإنقاذ، انطلاقاً من اسمها، وضعت تحسين أداء الخدمات الصحية في قائمة أولوياتها لإنقاذ آلاف الجرحى والمرضى، الذين يواجهون الموت الجماعي بسبب نفاد الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية».
واتهم العرجلي دول «التحالف» بقيادة السعودية، بتدمير القطاع الصحي جراء القصف المباشر ومنع دخول الدواء وحرمان آلاف المرضى من السفر إلى الخارج، مشيراً إلى كارثة تتهدد حياة 25 ألف مصاب بالفشل الكلوي في مختلف محافظات البلاد. وأضاف: «هناك 7 مراكز خاصة بالغسيل الكلوي توقفت، وأخرى في طريقها إلى التوقف بسبب نفاد المحاليل».


يسيطر الإصلاحيون على محطة
توليد كهرباء
مهمة في مأرب


أما البنية التحتية، فهي أحد التحديات الكبرى أمام الحكومة، وخاصة أن التدمير طاولها بصورة منهجية قضى على 1289 طريقاً وجسراً، فصارت تتطلب إصلاحات طارئة في الطرقات البرية والمطارات الجوية والموانئ البحرية، ثم العمل على رفع كفاءتها لعلها ترجع إلى تحقيق أعلى عائدات للخزينة العامة للدولة.
وحول مشكلة التيار الكهربائي، التي كانت مزمنة منذ ما قبل الحرب، فإن حكومة بن حبتور تواجه استحقاقاً مهماً في ظل أن مصادر الطاقة تقع في مناطق غير خاضعة لسيطرتها، ولا سيما كهرباء مأرب الغازية، التي تغذي البلاد بـ 400 ميغاوات، وحالياً يتحكم بها «حزب الإصلاح» (جماعة الإخوان المسلمين) المسيطر على مأرب، كما أن عدة محاولات لإعادة التيار أواخر العام الماضي لم تنجح.
يعقّب مسؤول في «المؤسسة العامة للكهرباء» أن هناك صعوبة في توفير الوقود اللازم لتشغيل المحطات العاملة بالمازوت، التي تولد ما يقارب 300 ميغاوات، بسبب تردي الأوضاع المالية إلى حدّ الإفلاس، جراء تراكم المديونية للمؤسسات الحكومية، وعزوف المواطنين عن سداد الفواتير منذ بدء الحرب، فضلاً عن منع تدفق المازوت في ظل الحصار.
بالانتقال إلى أزمة المياه، تعاني العاصمة وعدد من المحافظات الشمالية نقصاناً كبيراً بسبب استهداف التحالف 137 خزاناً وشبكة مياه، وفق إحصائية حديثة لـ«المركز القانوني للحقوق والتنمية» في صنعاء.
وليست الحال أقل سوءاً في أداء الاتصالات، وهو القطاع الذي تعرض لهجمة شرسة تجاوزت 2200 غارة، وفق إحصائية حديثة، أدت إلى تدمير 282 محطة وشبكة اتصالات،.



«قاعدة اليمن»: داعش منحرفة

وصف تنظيم «القاعدة» في اليمن تنظيم «داعش» بالجماعة «المنحرفة»، مستنكراً الهجوم الانتحاري الذي استهدف الأسبوع الماضي قاعدة عسكرية في مدينة عدن، وقتل فيه 48 جندياً يمنياً.
وقال تنظيم «أنصار الشرعية»، الفرع اليمني لـ»القاعدة»، في بيان أمس، إنه «تبيينا للحقيقة وإعذارا إلى إخواننا المسلمين... نعلن بشكل واضح وجلي أنه لا علاقة لنا بهذه العملية لا من قريب ولا من بعيد».
وكان انتحاري قد فجر نفسه السبت الماضي في تجمع للجنود في معسكر الصولبان التابع لقوات الرئيس المستقيل، عبد ربه منصور هادي، وتبناه «داعش».
وأضاف «أنصار الشرعية»: «جاء هذا البيان قطعا للطريق على كل من يحاول استغلال هذه الاحداث لخلق فتنة بين القبائل وابنائهم المجاهدين... تنظيم الدولة الإسلامية عندنا هو تنظيم منحرف قد بينا انحرافه في أكثر من مناسبة وقد استنكرنا أخطاءهم أكثر من مرة».
برغم ذلك، صعّد كلا التنظيمين في عدن خلال الأشهر الأخيرة هجماتهما في المدينة برغم الخطط الأمنية التي تحاول قوات هادي تطبيقها لمنع وقوع هجمات اضافية.
(أ ف ب)