القاهرة | حركة تغييرات مفاجئة اعتمدها الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، مساء أول من أمس، شملت إطاحة الفريق عبد المنعم التراس، وهو قائد قوات الدفاع الجوي من منصبه، في خطوة يواصل بها «الجنرال» تجديد الدماء في مناصب قادة الأسلحة، التي يرغب في ألا يستمر فيها أي شخص باستثناءات محدودة لأكثر من أربع سنوات، علماً بأن التراس تولى منصبه في عهد الرئيس محمد مرسي، ضمن حركة التعيينات التي تضمنت تعيين السيسي وزيراً للدفاع آنذاك.


ورغم أن التراس أحد القادة المشهود لهم بالكفاءة العسكرية، فإن الرجل الذي اختار السيسي خروجه بطريقة غير مهينة، عبر تعيينه شرفياً في منصب مستشار الرئيس للشؤون العسكرية، هو أحد المشاركين بقوة في «30 يونيو» التي أطاحت مرسي. كذلك كان من أوائل المرشحين لخلافة السيسي في منصب وزير الدفاع، وهو كان قد تدرج في جميع درجات سلاح الدفاع الجوي، كما أنه آخر قائد عسكري في المجلس الأعلى للقوات المسلحة شارك في «حرب أكتوبر» 1973، علماً بأن منصب المستشار العسكري للرئيس لن يكون ذا جدوى فعلياً، وسيقتصر على تخصيص مكتب له في مقر رئاسة الجمهورية فحسب.
التحركات المحدودة، التي صدرت ليلاً، شملت أيضاً إعفاء قائد القوات البحرية الفريق أسامة ربيع، من منصبه ليخلفه اللواء بحري أحمد سعيد، مع إسناد منصب نائب رئيس «هيئة قناة السويس» لربيع، وهو منصب شرفي خرج عليه أيضاً القائد السابق للقوات البحرية، وبذلك سيعمل اللواءان مع الفريق مهاب مميش، وهو قائد القوات البحرية الأسبق، الذي تولى منصب رئيس «الهيئة» بعد إحالته على التقاعد.


أزاح السيسي آخر عضو مجلس عسكري شارك في «حرب أكتوبر»


لم يشعر السيسي بالرضى على أداء ربيع خلال المرحلة الماضية، لذلك أمضى الأخير في منصبه أقل من عامين، وهي مدة قليلة مقارنة بزملائه في المجلس العسكري، الأمر الذي دفع الرئيس إلى استثنائه من موقعه، علماً بأن الرجل كان يركز بصورة كبيرة على الصفقات التي تبرم لتحديث الأسطول البحري المصري. في هذا الوقت، يقول معارضون للسيسي إن سبب التغيير المتكرر على مدد قصيرة نسبياً هو غياب رغبة الجنرال في نسب الصفقات الجديدة إلى أي من قادة السلاح.
في كل الأحوال، يواصل السيسي اتباع سياسة تكريم قادة الجيش وخروجهم بما يليق بمسيرتهم العسكرية وما قدموه، فبخلاف الامتيازات المالية والاجتماعية التي يحصلون عليها، سيحتفظ المتقاعدون بمناصب شرفية على الأقل حتى رحيل الرئيس عن السلطة، علماً بأن منصب المستشارين، الذي لا يحدد الدستور أو القانون عدداً لهم، تخرج مخصصاتهم المالية من الموازنة الخاصة برئاسة الجمهورية.