نابلس | نال بلال كايد، المنتمي إلى «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» حريته بعد 14 سنة ونصف سنة من الأسر في السجون الإسرائيلية، أنهاها بإضراب فاق الشهرين عن الطعام. كان لـ«الأخبار» فرصة لقاء كايد، المفرج عنه نهاية الأسبوع الماضي، والحديث معه عن يوميات الأسر ومعاناته.


يستذكر الأسير المحرر ردّ فعله عندما علم بتمديد اعتقاله يوم إطلاق سراحه في منتصف حزيران الماضي، قائلاً: «طلبت من محاميتي إبلاغ والدتي بالأمر، وطلبت منها أن تبقى قوية... أردت أن يُعلموا المنظمات والهيئات العاملة بحقوق الإنسان بقراري الإضراب المفتوح عن الطعام حتى الحرية أو الشهادة».
بعد انتصاره في الإضراب وانتزاعه حريته، يرى كايد أن المنتصر الأكبر في تلك المعركة كان «الشعب الفلسطيني، وإرادته لانتزاع حقوقه وحريته من الاحتلال»، علماً بأن الإضراب استمر 74 يوماً، فيما تضامن أكثر من 320 أسيراً بإضرابات متفرقة معه.
يضيف: «كانت أخبار المتضامنين معي كالغداء والدواء في مواجهة السجان... لم أكن أخشى أن استشهد أثناء فترة إضرابي، لأن شعبي يستحق، وقضيتنا تحتاج إلى الدماء لإبقائها في الطليعة».
يروي كايد لحظة اعتقاله في ليلة الرابع عشر من كانون الأول 2001، أن قوات العدو المدعومة بالطائرات حاصرت منزله، وطلبت منه عبر مكبرات الصوت تسليم نفسه، وإلا فإنها ستقصف البيت على من فيه. يضيف: «خفت على عائلتي ولم أخشَ يوماً الاستشهاد في سبيل قضية عادلة واضحة كالشمس، لذلك سلمت نفسي».
تعرض كايد لتحقيق قاسٍ استمر 90 يوماً نُقل في خلالها بين عدة مراكز اعتقال، وتناوب على التحقيق معه سبعة عشر محققاً، وكانت التهمة إطلاق النار على المستوطنين وإصابة ثلاثة جنود. بعد إخفاقهم في استجوابه، عرضه جهاز «الشاباك» على المحقق العسكري، الذي كسر يده اليمنى وخلع كتفه.
عقب التحقيق، حُوّل كايد إلى المحكمة التي قضت بسجنه 14 عاماً ونصف عام. في الأسر، تعرض بلال للقمع والعزل واقتيد إلى جولات تحقيق دورية. لكنه أكد أنه لم ينكسر وشكل حلقات تعليمية وتثقيفية لرفاقه داخل سجون الاحتلال، وانتسب أيضاً إلى الجامعة العبرية، لكن سرعان ما حرمه «الشاباك» حقه بالتعلم بعد عامين من تسجيله.
منعه من الدراسة جعله يعتمد على ذاته، فتعلم اللغات الإنجليزية والعبرية والروسية والألمانية وهو يتحدثها الآن بطلاقة. أمضى كايد وقته في الدراسة، وواظب طوال سنوات أسره على ممارسة الرياضة، التي رأى أنها بالإضافة إلى الكتب خير جليس.
في ختام المقابلة، تحدث عن الأسير المحرر الشهيد سمير القنطار، قائلاً: «عشت مع القنطار سنتين في سجون الاحتلال تعلمت منه فيهما الكثير في المواجهة والتصدي للسجان... كان دوماً يحدثني عن أنه يتمنى أن يستشهد في سبيل القضية المركزية للأمة العربية فلسطين، وكان له ما أراد».
(الأخبار)