القاهرة | يمكن اعتبار الاجتماع الحادي والخمسين لحكومة إبراهيم محلب، من بين أهم الاجتماعات التي عقدتها على الإطلاق، وذلك لكثرة القرارات التي اتخذتها وتم إقرارها بالفعل برغم وقوع العمليات الإرهابية في سيناء. وكان على أجندة الاجتماع ثلاثة محاور مهمة هي: إقرار قانون مكافحة الإرهاب وتعديلاته، وإقرار قوانين الانتخابات البرلمانية، إضافة إلى اعتماد الموازنة العامة بعد إجراء التعديلات التي طلبها الرئيس، عبد الفتاح السيسي.


ووافق مجلس الوزراء خلال الاجتماع الذي عقد في مقر أكاديمية الشرطة في ضاحية القاهرة الجديدة، لدواعٍ أمنية، على قانون مكافحة الإرهاب المقدّم من وزارة العدالة الانتقالية، وأُرسل القانون إلى قسم الفتوى والتشريع في مجلس الدولة لمراجعته دستورياً، على أن يعرض على مجلس القضاء الأعلى لاستطلاع رأيه خلال الساعات المقبلة.
وأعلنت الحكومة أنها في حالة انعقاد دائم من أجل مواجهة التحديات التي تحيط بمصر، بينما قام وزير الداخلية باستعراض الجهود الأمنية لفرض السيطرة الأمنية بمختلف مناطق الجمهورية.

عقد الاجتماع برئاسة إبراهيم محلب في مقر أكاديمية الشرطة

في السياق، حدد قانون مكافحة الإرهاب تعريف الكيانات الإرهابية باعتبارها «كل جمعية أو منظمة أو جماعة أو عصابة يكون الغرض منها الدعوة بأي وسيلة إلى تعطيل القوانين أو منع إحدى مؤسسات الدولة أو إحدى السلطات العامة من ممارسة أعمالها، أو يكون الغرض منها الاعتداء على الحرية الشخصية للمواطن أو غيرها من الحريات والحقوق العامة، أو حتى الإضرار بالوحدة الوطنية أو السلم الاجتماعي». وقد تضمن القانون تطبيق عقوبة الجريمة الإرهابية نفسها على المحرض ومن «يقوم بإيواء ومساعدة مرتكبي الأعمال الإرهابية (تراوح العقوبات بين السجن لعشرة سنوات والمؤبد والإعدام)».
وبررت الحكومة القانون في «المذكرة الإيضاحية»، بأنه يأتي «لمواجهة قلة منحرفة سيطرت عليها نزعات إجرامية جامدة، دفعتها... (إلى الخروج) على القانون، وإهدار دم الأبرياء، ومقاومة سلطات الأمن والقوات المسلحة، والاعتداء على منشآتها». وأضاف أنّ «الديموقراطية لا تعيش إلا في ظل الأمن والسلام الاجتماعي، وتأبى التطرّف والتعصب وفرض الرأي بالعنف، وإخافة وترويع الآمنين». وأكدت الحكومة أن المشرّع حرص على تحقيق الجزاء الرادع فى مواجهة الجرائم الإرهابية وتيسير مهمة رجال الأمن في سرعة ضبط تلك الجرائم، و«وضع الأيدي على مرتكبيها تمهيداً لتقديمهم إلى القضاء لينالوا جزاءهم الرادع على ما ارتكبوه، استناداً إلى قرارات مجلس الأمن والقوانين المماثلة التي أُقرَّت في بعض البلاد الأوروبية والولايات المتحدة بعد أحداث 11 أيلول». كذلك يتضمن مشروع القانون 56 مادة، منها 18 مادة عقابية و38 إجرائية، فيما تضمن القانون تخصيص دوائر بمحاكم الاستئناف والمحاكم الابتدائية للنظر في قضايا الإرهاب والتفرغ لها لتسريع إجراءات التقاضي.
في جلسة الأمس أيضاً، أقرت الحكومة قوانين الانتخابات البرلمانية بعد إجازتها من قسم الفتوى والتشريع في مجلس الدولة، ورُفعت إلى رئيس الجمهورية لإقرارها رسمياً، لتبدأ بعدها اللجنة العليا للانتخابات في مباشرة عملها ودعوة الناخبين للاقتراع.
وفي ما يتعلق بالموازنة، خفضت الحكومة العجز المتوقع إلى 8.9% بدلاً من 9.8%، لتخفض العجز بمقدار 30 مليار جنيه تقريباً (100 دولار = 760 جنيها)، وذلك بعدما قررت تحريك أسعار تذاكر القطارات والاشتراكات الخاصة بها بصورة مفاجئة. وبدأ العمل بالأسعار الجديدة اعتباراً من صباح أمس، وقبل إقرار الحكومة لخطة زيادة الأسعار التي أكدت أن محدودي الدخل لن يتضرروا منها.
وقال وزير المالية، هاني قدري دميان، إن الحكومة تنتهج نهجاً جديداً في الموازنة العامة لهذا العام، يتمثل في تنمية موارد الدولة من الإيرادات غير الضريبية وذلك بضبط الأداء المالي للمؤسسات المملوكة للدولة والتأكد من تحويل الجانب الأكبر من أرباحها للخزانة العامة، وطرح تراخيص لبعض الأنشطة الصناعية والخدمية، وأيضاً توفيق أوضاع أراضي الاستصلاح الزراعي، وتطبيق القانون الجديد للمناجم والمحاجر. وأشار أيضاً إلى أن النهج نفسه يعمد إلى تعديل الرسوم على بعض الأنشطة التي لا تمس محدودي الدخل، بالإضافة إلى تعديلات على قوانين الجمارك، والمزايدات والمناقصات، والصكوك، والضرائب على المبيعات... التي ينتظر صدورها خلال الأشهر القليلة المقبلة.
وقال الوزير المصري إن الحكومة مطلوب منها توفير نحو 105 مليارات جنيه أو ما يعادل نسبة 3.7% من الناتج المحلي لتمويل الالتزامات المالية والتنموية المتزايدة ووقف تفاقم الدين العام. وعلم أن الحكومة خفضت في التعديلات التي أدخلت على مشروع الموازنة المخصصات الخاصة بالأجور بـ10 مليارات جنيه، وخفضت ميزانية التعليم 4 مليارات، بالإضافة إلى خفض ميزانية الصحة ملياري جنيه، وخفض الدعم بأكثر من 600 مليون.
ويبلغ العجز الكلي المقدر في موازنة العام المالي الجديد نحو 251 مليار جنيه، أو ما يعادل 8.9% من الناتج المحلي الإجمالي، في مقابل 10.8% عجزاً متوقعاً للعام المالي 2014/2015.
في سياق آخر، كشف مصدر ديبلوماسي مطلع أن مصر قدمت، أمس، طلباً رسمياً للأمانة العامة لجامعة الدول العربية لعقد اجتماع طارئ على مستوى المندوبين الدائمين بالجامعة، لبحث الهجمات الإرهابية التي تعرضت لها شمال سيناء. وأشار المصدر إلى أن الأمين العام للجامعة، نبيل العربي، سيتواصل مع مندوبي الدول العربية لتحديد الموعد.