سارعت موسكو وأنقرة أمس، إلى احتواء تداعيات اغتيال السفير الروسي في تركيا، وهو ما عكس حرصاً ثنائياً على عدم السماح بالتأثير في مسارات تجمعهما على الصعيد السوري، وعلى مسار «تطبيع» العلاقات بينهما.

وجاء رد الفعل الروسي واضحاً وحاسماً على لسان الرئيس فلاديمير بوتين، الذي وصف الاغتيال بأنه «استفزاز» يهدف إلى تخريب العلاقات الثنائية والجهود المبذولة للتسوية في سوريا، مشيراً من جهة ثانية إلى أن موسكو ستشارك أجهزة الأمن التركية في التحقيق. وقال بوتين، في تصريح بثه التلفزيون، إن «الجريمة التي ارتكبت هي دون شك استفزاز يهدف إلى عرقلة تطبيع العلاقات الروسية ــ التركية وتعطيل عملية السلام في سوريا، التي تشارك فيها بقوة كل من روسيا وتركيا وإيران» (وفق ترجمة وكالة الصحافة الفرنسية).

وأضاف خلال اجتماعه بوزير الخارجية سيرغي لافروف، ومسؤولي الاستخبارات الداخلية والخارجية: «لا يمكن أن يكون هناك إلا رد وحيد على هذا، ألا وهو تكثيف مكافحة الإرهاب، والمجرمون سيشعرون بذلك». وأوضح بوتين أن بلاده سترسل محققين إلى أنقرة بعدما وافق نظيره التركي رجب طيب أردوغان، في خلال مكالمة هاتفية بينهما، على طلب بهذا المعنى وجهه إليه الرئيس الروسي. وقال: «علينا أن نعرف من الذي حرك أيدي القتلة».
من جهة أخرى، أعلن الرئيس التركي أنه أجرى اتصالاً هاتفياً مع نظيره الروسي، موضحاً أنّ آراء الجانبين تتفق على أن الهجوم «عمل استفزازي» يستهدف العلاقات الثنائية. وأضاف الرئيس التركي، في تصريح لوكالة «الأناضول»، أن هناك توافقاً مع الرئيس الروسي على أن هذا الهجوم هو عمل استفزازي و»الأصدقاء الروس يعون هذه الحقيقة»، مؤكداً أنه ليس هناك أي خلاف بين الجانبين في هذا الخصوص. وتابع قائلاً: «نحن نعلم أن هذا العمل يستهدف ضرب مرحلة تطبيع العلاقات بين تركيا وروسيا، ولكن الإدارتين الروسية والتركية تملكان الإرادة الكافية للتصدي لهذا الاستفزاز». وأضاف: «اتفقنا (مع بوتين) على أن يكون تضامننا أقوى وأكثر تميزاً، على الأخص في مجال مكافحة الإرهاب العالمي خلال المرحلة المقبلة».
بدوره، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، الذي وصل أمس إلى موسكو للمشاركة في الاجتماع الثلاثي إلى جانب سيرغي لافروف ووزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، إن الهجوم الإرهابي لم يستهدف السفير الروسي أندريه كارلوف وحسب، بل روسيا وتركيا وعلاقاتهما الثنائية. وكرر أن «الهجوم عمل استفزازي يستهدف العلاقات الثنائية، ومثل هذه الهجمات الجبانة لا يمكن أن تُحدث خللاً في علاقاتنا مع روسيا، لأن تعزيز علاقات الشراكة بين البلدين يحمل أهمية خاصة بالنسبة إلى المنطقة». وشدد على أن البلدين يعرفان جيداً الهدف من وراء هذا الاعتداء.
وقُتل السفير الروسي أندريه كارلوف بعد إصابته برصاصات عدة أطلقها عليه شرطي تركي بينما كان يلقي كلمة في خلال افتتاح معرض فني في العاصمة التركية، فيما أوضح وزير الداخلية التركي سليمان صويلو، أنّ منفذ الهجوم يدعى مولود مرت ألتنطاش، من مواليد ولاية أيدن غربي البلاد، ويعمل في قوات مكافحة الشغب في أنقرة منذ عامين ونصف عام.
وفي تسجيل فيديو للهجوم نشر على شبكات التواصل الاجتماعي، يظهر القاتل وهو يصرخ باللغة العربية أولاً، ثم باللغة التركية والسفير ممدد أرضاً بالقرب منه. ويهتف الرجل الذي يرتدي بزة سوداء ويحمل مسدساً: «الله أكبر» ويتحدث بالعربية عن «الذين بايعوا محمداً على الجهاد». ويكرر بعد ذلك مرتين باللغة التركية: «لا تنسوا سوريا، لا تنسوا حلب». ويضيف أن «كل الذين يشاركون في هذا الطغيان سيحاسبون واحداً واحداً».
(الأخبار)