بدا خلال الساعات الماضية أنّ موسكو وأنقرة نجحتا في استيعاب صدمة اغتيال السفير الروسي في تركيا، اندري كارلوف، الأمر الذي انعكس ارتياحاً على التصريحات الرسمية التركية، بما فيها تلك التي أطلقها وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو، من موسكو، حيث كان يشارك في اللقاء الثلاثي.


ولعلّ ما ساهم في تهدئة الأمور بين العاصمتين، قراءة موسكو للهجوم الخطير الذي تعرضت له عبر اغتيال سفيرها، بأنه يهدف أولاً إلى ضرب العلاقات مع تركيا، وبأنه «يمثّل رسالة قوية إلى أنقرة، تهدف إلى لجم مباحثاتها مع روسيا في عدد الملفات، وخاصة الملف السوري»، وفق ما قال مسؤول دبلوماسي روسي لـ»الأخبار».
وأوضح الدبلوماسي الروسي أنّ «الأجهزة الروسية المعنية طلبت من السفير كارلوف خلال الشهرين الماضيين توخي الحذر لأنه مستهدف»، لافتاً إلى أنّ السبب الأساسي وراء ارتفاع مستوى التهديدات ضد كارلوف يكمن في أنه «لعب الدور الأبرز في مسار تطبيع العلاقات بين روسيا وتركيا، خاصة عقب أزمة إسقاط الطائرات التركية لمقاتلة روسية» قبل نحو عام.
ورغم أنّ الحدث ألقى عدداً من الأسئلة حول قدرة الرئيس رجب طيب أردوغان على الإمساك بانعكاسات المسارات الجديدة للملف السوري على الداخل التركي، أو أقله على قواعد حزبه «العدالة والتنمية» التي ما زال يعمل منذ أشهر عدة على تعبئتها، فإنّ أردوغان بدا أنه قد فهم «الرسالة»، وقال خلال افتتاح أحد الأنفاق في اسطنبول إنه اتصل بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، معلناً: «نشاطر الرئيس بوتين وجهة نظره بأن تعاوننا مع روسيا في مختلف المجالات، وخصوصاً بشأن سوريا، يجب ألا يتعرقل بسبب هذا الهجوم».


أردوغان: نشاطر
بوتين وجهة
نظره بأن تعاوننا
يجب ألا يتعرقل

وأكد «الاستمرار في طريقنا رغم الإرهاب»، لافتاً إلى أنه لن يسمح لأي أحد بالإضرار بالعلاقات بين تركيا وروسيا.
من جهته، أمر بوتين أجهزة الاستخبارات بتعزيز الإجراءات الأمنية، وطالبها باتخاذ إجراءات إضافية لضمان الأمن داخل روسيا وفي الخارج. وأضاف أمام مسؤولين في مختلف أجهزة الاستخبارات الروسية، لمناسبة يوم العاملين في هذه الأجهزة: «نحن على علم بما يحدث في الدول الأخرى، وبالجريمة الجديدة التي شهدتها أوروبا، في برلين». وكرّر بوتين تصريحه بأن روسيا طرحت مراراً، وما زالت تقترح، «توحيد الجهود في مجال مكافحة الإرهاب الدولي»، مضيفاً أنه «لا يمكننا الانتصار على الإرهاب إلا بهذا الطريق».
في غضون ذلك، اختارت السلطات التركية والصحف الموالية لها اتهام جماعة الداعية فتح الله غولن بالوقوف وراء الهجوم، وهو الأمر الذي سبق لغولن أن نفاه بنفسه. ووفق وكالة «الأناضول» التركية، شبه الرسمية، أعلن وزير الخارجية مولود جاويش اوغلو، لنظيره الاميركي جون كيري، أمس، أن غولن «يقف وراء» عملية الاغتيال. وقال الوزير التركي أثناء الاتصال إنّ «تركيا وروسيا تعرفان من وراء الهجوم على السفير الروسي في أنقرة... إنها اف اي تي يو»، الاسم المختصر لشبكة غولن.
(الأخبار، أ ف ب)