أكد رئيس شعبة الامن القومي في وزارة الاستخبارات الاسرائيلية، ران سيغف، وجود اربعة سيناريوهات لمستقبل الازمة والحرب الدائرة في سوريا، توجب على تل ابيب تتبع مؤشراتها وبناء استراتيجيتها بحسب ترجيح كل منها، لافتاً الى أنّّ قراءة الوضع في سوريا باتت معقدة، خلافاً لما كان عليه الأمر في الماضي.


وأشار سيغف، في كلمة القاها في «مؤتمر الاستخبارات والوحدات الخاصة» في تل ابيب، إلى أنّ ما يحدث في سوريا هو نوع من الاحداث الضخمة الشبيهة بما حدث في الثورة الفرنسية، اذ ان ادوات التحليل والربط المتاحة لدى الاستخبارات هي الاحداث القائمة نفسها، التي يجب العمل على تأطيرها وتحليلها وفهمها والاستنتاج منها، ومن ثم طرح السؤال الاساسي: كيف ستنعكس السيناريوهات على إسرائيل؟
ولفت سيغف الى وجود اربعة سيناريوهات محتملة للوضع في سوريا. الاول هو نوع من «التعادل الاستراتيجي». لدى الدولة افضلية في وجه «المتمردين» الذين سيسعون لايجاد تغيير، فيما نحن (في اسرائيل) سننشغل في معرفة اي من المناطق الاستراتيجية ستبقى تحت سيطرة النظام مع تأمين التواصل بينها، التي يمكن في اي لحظة ان تسقط. و«تجاه هذا السيناريو قد لا تحتاج اسرائيل الى اتخاذ قرارات حاسمة».
السيناريو الثاني، الذي شدد سيغف على انه اقل احتمالاً، يأتي في اعقاب توقيع الاتفاق النووي بين إيران والولايات المتحدة، وتحديداً بعد ان تبدأ واشنطن في التعامل مع طهران باعتبارها عامل استقرار اقليميا في مواجهة «داعش»، ما يمكّن إيران من فرض نفسها والدفع باتجاه انقاذ النظام السوري. الامر الذي يعني ضربة ساحقة للمحور الاخر في المنطقة وخسارة استثمار جهد امتد لأربع أو خمس سنوات في سوريا.
أما بالنسبة لإسرائيل، فإنّ هذا السيناريو تحديداً، يعني نفوذاً ايرانياً كبيراً في سوريا، وانتشاراً للجيش السوري ولحزب الله على طول الحدود الشمالية، الامر الذي يوجب على الاستخبارات تتبع مؤشرات هذا السيناريو وجمع المعلومات الاستخبارية المسبقة عنه، التي بإمكانها ترجيح حدوثه.
أما لجهة السيناريو الثالث، فيتعلق بتآكل نظام الحكم في سوريا والتراجع أمام «المتمردين» ومن ثم سقوط سوريا تحت سيطرتهم، و«هذا يعني من جهة ثانية دعوة لتنظيم داعش للسيطرة على دمشق، ووجود تنظيمات الجهاد العالمي على الحدود مع اسرائيل». وهذا السيناريو سيمثل خطراً ايضاً على المملكة الاردنية الهاشمية، وايضا على دول الخليج، كما انه يمثل ضربة للولايات المتحدة.
السيناريو الرابع هو السيناريو المفضل بحسب سيغف، وهو «المنفذ الوحيد من الفوضى السورية»، ومن شأنه ان يتحقق بتدخل الولايات المتحدة و«الإسلام السني» الى جانب «الثوار المعتدلين»، مع الاستفادة من الحرب القائمة ضد «داعش» والتراجع الذي يعانيه الجيش السوري، وذلك كله في موازاة اتفاق واشنطن وموسكو على نقل السيطرة في البلاد إلى «المعتدلين من السنة».
وخلص سيغف الى التأكيد ان للاستخبارات دوراً هاماً جداً في كل من هذه السيناريوهات، وربما دورها حاسم، اذ بمقدورها ان تجعل الامور اكثر فهماً وادراكاً للقادة، وتسمح لاسرائيل بان تؤدي دورها على نحو صحيح، مع إمكان تأمين فرص جديدة بالنسبة إليها.
وفي سياق اخر، قرّر ديوان رئيس الوزراء الاسرائيلي، منع نائب وزير التعاون الاقليمي في الحكومة الاسرائيلية، ايوب قرا، من السفر الى الاراضي التركية للمشاركة في مأدبة افطار ينظمها الشيخ التركي عدنان هكتار. وبحسب الاذاعة العبرية، فان القرار جاء بناء على توصية مجلس الامن القومي الاسرائيلي، الذي اشار الى ان هناك نزاعاً بين الشيخ التركي والسلطات في انقرة.
واشارت الاذاعة الى انه كان من المقرر ان يجتمع قرا بعدد من المسؤولين في وزارة الخارجية التركية في انقرة، لتنسيق المواقف في الحرب ضد تنظيم «داعش»، والبحث في امكان السماح لسكان البلدات الدرزية في محافظة ادلب السورية، بدخول الاراضي التركية.
وأصدر ايوب قرا بياناً رأى فيه ان منعه من السفر الى تركيا جرى لاعتبارات غير موضوعية، وان إسرائيل هي الوحيدة التي خسرت نتيجة اتخاذ قرار كهذا.