القاهرة | مرّ نحو 50 يوماً على إصدار البنك المركزي المصري قراراً بتعويم الجنيه وترك حرية التسعير للبنوك وانخفاض قيمة العملة الوطنية أكثر من 100%، بعدما كان يصرف مقابل 8.89 جنيهات، فيما صار سعره يتراوح في البنوك بين 19 و20 جنيهاً خلال اليومين الماضيين.


وسجّل الجنيه ارتفاعاً مطرداً مصحوباً بعمليات شراء وعودة إلى السوق الموازية بفارق طفيف عن سعر البنك، وخصوصاً أن البنوك لا تزال تضع قواعد مقيّدة للحصول على العملة الأجنبية، التي رغم تخفيفها نسبياً لا تزال تضيّق على الأفراد والشركات بصورة كبيرة، سواء في المبالغ التي يتم توفيرها أو في عمليات تحويل العملة.
ظهرت أزمة جديدة مرتبطة بالعجز عن تحديد أسعار المنتجات لطرحها في الأسواق والزيادة اليومية في أسعار المنتجات والسلع، فيما تراجعت الصادرات بصورة كبيرة خلال الفترة الماضية مع اضطراب أسعار الدولار الجمركي. ويطالب المستوردون بضرورة تثبيت سعر الدولار الجمركي لفترة معينة حتى يمكنهم قياس الجمارك وتثبيت أسعار المنتجات، لكن هذا المطلب لم يجد استجابة حتى الآن من وزارة المالية.
أما محافظ البنك المركزي، طارق عامر، فلا يزال يكتفي بـ«الابتسامة»، والرد بأن القرارات المقبلة «ستكون في مصلحتهم»، وذلك خلال لقائه عدداً من كبار المستثمرين. لم يسفر الاجتماع عن أي نتائج إيجابية، وسط تراجع في الأعداد التي يجري استيرادها من السيارات والأجهزة الكهربائية وتغيّر أسعارها في المعارض بصورة يومية، علماً بأن بعضها زاد سعره ثلاث مرات في أقل من عام بسبب تضاعف الدولار الجمركي، وزيادة نسبة الجمارك التي حركها الرئيس عبد الفتاح السيسي مرتين خلال العام الجاري.


مأزق الحكومة سيكون عجزها عن تحمل ردود الفعل الشعبية



في هذا السياق، ترفض الحكومة حتى الآن حسم أزمة الأدوية التي تعاني السوق المصرية فيها من نقص شديد بأدوية متعددة مهمة للمرضى، كما ترفض أي زيادة للشركات الأجنبية التي طالبت بزيادة تماثل قيمة فرق العملة للمرة الثانية.
في أقل من ستة أشهر على الزيادة التي تراوحت بين 20 و50% على الأدوية، تواجه الحكومة مأزقاً في عجزها عن تحمل ردود الفعل الشعبية على القرار الذي سيمسّ قطاعات عريضة من المواطنين، وسط اعتراض من نقابتي الأطباء والصيادلة على طريقة إدارة الحكومة للأزمة.
في المقابل، قدمت نقابة الأطباء استغاثة لرئيس الجمهورية من أجل التدخل لحماية المرضى من القرار المرتقب، بالموافقة على رفع أسعار الدواء للشركات الأجنبية، بعدما تضاعفت أسعار مستلزمات الدواء التي تستورد من الخارج.
وطالبت النقابة بضرورة تصحيح سياسات التسعير لرفع سعر المنتج المصري بدلاً من المستورد والمسعر بسعر شديد التدني حتى تستطيع الشركة المنتجة التوسع في إنتاجه، الأمر الذي سينجم عنه تغطية احتياجات المواطن بالبديل المصري الأرخص.
أما الأزمة الأكبر التي ستواجه الحكومة، فتبقى في غياب أي مشاريع أو مصادر تضمن دخلاً بالعملة الأجنبية في القريب العاجل، بعدما بات التعويل على انتعاش الحركة السياحية أمراً صعب المنال، بعد الأحداث الأمنية الأخيرة.