تستمر الشرطة الألمانية بالبحث عن المشتبه فيه بعملية الدهس، التي جرت الاثنين في برلين، فيما تضع كل المعطيات التي تلت الاعتداء المسؤولين في موقف حرج، من الناحيتين الأمنية والسياسية، وخصوصاً المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل.


وبدأت الشرطة الألمانية، أمس، أي بعد يومين على الاعتداء الذي أوقع 12 قتيلاً في سوق للميلاد في برلين، وتبنّاه تنظيم «داعش»، عملية بحث على المستوى الأوروبي عن التونسي أنيس عامري (24 عاماً) الذي عثر على هويته في الشاحنة. وقد أفيد بأن عامري الذي لجأ إلى ألمانيا في حزيران 2015، كان مصنّفاً من قبل المعنيين بأنه «إسلامي خطر». ومنذ دخوله إلى البلاد، استخدم أسماء وهويات عدة، وتنقل بين مناطق مختلفة. ووفق وسائل إعلام ألمانية، فإن اسم عامري يرد، على الأقل منذ شهر آذار، في لائحة تتضمن 550 شخصاً مصنفين على أنهم «خطرون» بالنسبة إلى السلطات.


عامري كان معروفاً لدى
السلطات الأميركية بسبب اتصاله بتنظيم «داعش»

وأشارت صحيفة «سودوتشي زيتونغ» إلى أن نية عامري ارتكاب عمل إرهابي كانت مكشوفة لدى السلطات، إضافة إلى أنه كان على صلة بأحد الأئمة السلفيين، الذي كان يقوم بتجنيد أشخاص لضمهم إلى تنظيم «داعش» وإرسالهم إلى سوريا والعراق.
دفعت هذه المعلومات الصحافة الألمانية إلى انتقاد الأداء الأمني، ولا سيما أن عامري كان قد رفض طلب لجوئه إلى ألمانيا في حزيران الماضي، وتمكّن من البقاء في البلاد كل تلك المدة. وقد عنونت صحيفة «بيلد» بـ«فشل إجراءات إبعاد»، بينما تحدثت صحيفة «دي فيلت» المحافظة عن «أخطاء». وعبّرت مجلة «دير شبيغل» عن دهشتها، وكتبت على موقعها الإلكتروني أن «السلطات كانت تراقبه ونجح مع ذلك في الاختفاء».
وقالت الصحيفة المحلية «دارمشتيتر إيكو» إن إحدى المشكلات هي تعدد الصلاحيات والسلطات في دولة فدرالية. وتساءلت: «لماذا تمكن شخص مثل المشتبه فيه، التونسي، من لعب لعبة القط والفأر مع السلطات المكلّفة إبعاده؟». وأجابت: «لأن النظام الفدرالي يمثل خطراً على الأمن، إذا كان لا يعي مشكلاته».
كذلك، ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أن عامري كان معروفاً من قبل السلطات الأميركية، بسبب اتصاله مرة واحدة على الأقل بتنظيم «داعش»، وقيامه بعمليات بحث على الإنترنت بهدف صنع متفجرات.
واعتبرت صحيفة «الغارديان» البريطانية أن أوروبا أصبحت «هشة» تجاه الإرهاب، بسبب المشكلات التي تعانيها، وهي الضعف الاقتصادي وعدم وجود قيادة قوية في القارة. ولعل أكثر المحرجين من هذا الاعتداء الأخير هي أنجيلا ميركل «غير المحصنة من ردة فعل سياسية ضدها»، بعد ترويجها وتنفيذها لسياسة «الباب المفتوح».
ومع زيادة الشك في كفاءة السلطات لدى الرأي العام الألماني، تتابع الشرطة عملية البحث عن عامري في ألمانيا. وخلال عملية دهم في مدينة دورتموند، قامت الشرطة بتفتيش شقتين «وتوقيف أربعة أشخاص»، بحسب ما أفادت به شبكتا التلفزيون «في دي آر» و«أن تي في» على موقعيهما الإلكترونيين. وذكرت «أن تي في» أن الأشخاص الأربعة هم أقرباء للمشتبه فيه التونسي.
(الأخبار، أ ف ب)