تحتدم المعارك في محافظة الضالع (جنوب غرب اليمن)، التي تعد الأشرس بين المعارك الأخرى، لاعتبارات عدة؛ أهمها طبيعة المحافظة الجبلية الوعرة، وتعدد الجهات المنخرطة في القتال، مثل فصائل مسلحة تابعة للحراك الجنوبي والمجموعات المسلحة الموالية للرئيس الفار عبد ربه منصور هادي من جهة، والجيش و"اللجان الشعبية"، من جهة أخرى؛ ما يترك آثاراً كبرى على حياة اليمنيين في المحافظة ويعطّل حياتهم اليومية من نواحٍ عدّة.


منظمة «أطباء بلا حدود» التي توفّر الرعاية الصحية في عدد من المستشفيات الحكومية في الضالع، وثّقت شهادات عدة للممرضين ولمواطنين، يعبّرون عن معاناتهم في ظلّ الحرب التي تزداد ظروفها صعوبةً في شهر رمضان. أحد الممرضين العاملين مع المنظمة يقول إن الضربات الجوية التي ينفذها التحالف الذي تقوده السعودية، جعلته «يفضل البقاء في المنزل برفقة أسرته حيث المكان آمن وبعيد عن الضربات الجوية والقتال، بدلاً من العمل في المستشفى على خط الجبهة». ويضيف: «لم أسمع بانفجار بهذه القوة في حياتي، لم أدرك على الفور أنها ضربات جوية إلا أنني تذكرت أنني سمعت صوت طائرات في وقت سابق... كنت خائفاً، وشعرت بأن القنابل انفجرت بالقرب مني»، ويتابع شارحاً صعوبة الأوضاع التي وصلت إلى حدّ قطع شرايين الحياة اليومية وفقدان وسائل النقل: «حين غادرت المستشفى الذي تدعمه منظمة أطباء بلا حدود في الضالع حيث كنت أعمل، لم أستطع إيجاد وسيلة نقل تقلني إلى منزلي».

من جهتها، تقول ياسمين محمد التي تعمل معلمة مدرسة ابتدائية في منطقة قعطبة وتقيم في الحبيل في المدينة التابعة لمحافظة الضالع، إن المدرسة أغلقت أبوابها منذ 3 أشهر، من دون أن تحصل على مرتبها، فضلاً عن تضرر المدرسة جراء الضربات الجوية نظراً إلى قربها من مكتب الأمن المركزي الذي استهدفته الضربات. وتشكو المواطنة اليمنية ارتفاع أسعار الغذاء، وبخاصة السلع الأساسية. «فعلى سبيل المثال، كان سعر 20 ليتراً من زيت الطبخ يبلغ 5,000 ريال يمني، أما اليوم فقد أضحى 9,500 ريال يمني، وكذلك الحال بالنسبة إلى السكر الذي كان يباع كل 15 كيلوغراماً منه بـ 12,000 ريال يمني، إلا أن سعره أصبح اليوم 18,000».
علاوة على ذلك، هناك مناطق برمّتها انقطعت عنها المياه مثل قعطبة، حيث توقفت منشأة المياه الرئيسية التي تخدم المدينة والقرى المحيطة بسبب نقص الوقود.
كما أصبحت بئر قعطبة الرئيسية مزدحمة جداً، حيث تجتمع النساء لملء صفائح المياه باستخدام أكثر من خرطوم، وهذا يبطئ العملية كثيراً. ويقول محمد، إنه رغم توفر شاحنات نقل المياه، إلا أن الأغنياء فقط يتمكنون من تحمل نفقاتها، فملء 6,000 ليتر من المياه يكلف 30,000 ريال يمني، ولا تكفي هذه الكمية إلا أسبوعاً أو أسبوعين، بحسب عدد أفراد الأسرة.
تجدر الاشارة إلى أنه منذ بداية سنة 2015، استقبلت «أطباء بلا حدود» في الضالع 10,317 مريضاً في غرفة الطوارئ و1,232 مصاباً بينهم أكثر من 490 جريح حرب.

(الأخبار)